تمت مراجعة الناتج المحلي الإجمالي لسنغافورة في الربع الأول 2026 بالرفع، في حين أبقت وزارة التجارة والصناعة على توقعات نمو 2026 عند 2.0%–4.0%. رفع بنك UOB توقعه لنمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 3.2% من 2.5%، ووضع 2.1% لعام 2027، وربط التحسن باستمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وبمؤشرات أقوى لقطاع الإلكترونيات. وأشار البنك إلى ارتفاع مؤشر مديري المشتريات للإلكترونيات (PMI، وهو استطلاع يقيس نشاط القطاع؛ والقراءة فوق 50 تعني توسعاً) إلى 51.7 في أبريل من 51.4 في مارس، بدعم من ارتفاع الطلبيات الجديدة إلى 52.3 مقابل 52.0، وارتفاع تراكم الطلبات (الطلبات غير المنفذة) إلى 51.7 مقابل 51.4.
كما أظهرت بيانات خارجية زخماً في دورة أشباه الموصلات الإقليمية: صادرات كوريا الجنوبية خلال أول 20 يوماً من مايو سجلت قفزة سنوية قدرها 202% في صادرات أشباه الموصلات. ووفق السيناريو الأساسي لدى UOB، قد ينمو الاقتصاد في 2026 بوتيرة أعلى قليلاً من قدرته الطبيعية (أي المعدل الذي يمكن للاقتصاد تحقيقه دون ضغوط تضخمية كبيرة)، ما يعني فجوة إنتاج موجبة (تفوق الإنتاج الفعلي على الإنتاج الممكن) بنحو 0.6%. لكن التوقعات تعتمد على مدة وحجم اضطرابات الإمدادات المرتبطة بصراع الشرق الأوسط. وحذّر “المسح الاقتصادي لسنغافورة” للربع الأول 2026 (مقال الصندوق 2.1) من مخاطر ارتفاع أسعار الكهرباء واحتمال تعطل إمدادات مدخلات أساسية لأشباه الموصلات مثل الهيليوم والبروم والكبريت، ما قد يبطئ إنتاج الشرائح.
فرص في الأسهم والعملات وسط استمرار زخم التقنية والصادرات
نظراً لرفع تقديرات نمو سنغافورة بشكل واضح، نرى أن السوق لا يعكس بالكامل احتمالات تحسن إضافي في الأسهم المحلية. استمرار الطلب على إلكترونيات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الذي تؤكده قراءة مايو الأخيرة لمؤشر مديري المشتريات للتصنيع (مقياس شهري لنشاط المصانع) التي ارتفعت إلى 51.9، يشير إلى قوة متواصلة. يمكن النظر في شراء “خيارات شراء” (Call Options، عقود تمنح الحق في شراء الأصل بسعر محدد قبل تاريخ معين) على مؤشر ستريتس تايمز (STI) لاستهداف مستوى 3,500 في الربع الثالث.
البيانات القوية من الدول المجاورة، خصوصاً قفزة كوريا الجنوبية البالغة 52% على أساس سنوي في صادرات أشباه الموصلات خلال أول 20 يوماً من مايو، تدعم هذه النظرة الإيجابية. هذا يشير إلى زخم قوي في دورة التقنية الإقليمية بما يفيد الشركات السنغافورية مباشرة. نرى فرصاً في شراء خيارات شراء على أسهم مرتبطة بأشباه الموصلات والتي تظهر حالياً قوة سعرية مقارنة بالسوق (أي أداء أفضل من المؤشر).
هذا النمو القوي قد يدفع سلطة النقد في سنغافورة (MAS، البنك المركزي والجهة الرقابية) للاستمرار في نهج “تقدير تدريجي” للعملة (أي السماح للعملة بالارتفاع تدريجياً) للحد من “التضخم المستورد” (ارتفاع الأسعار نتيجة استيراد سلع أغلى). لذلك نتوقع أن يقوى الدولار السنغافوري أمام الدولار الأميركي في الأشهر المقبلة. بيع خيارات شراء على زوج USD/SGD “خارج نطاق السعر الحالي” (Out-of-the-money، أي سعر تنفيذ غير مفضل حالياً) قد يوفر دخلاً من هذه الرؤية لعملة محلية مستقرة إلى أقوى.
استراتيجيات التحوط لمخاطر التقلبات وسلاسل الإمداد
مع ذلك، يجب التحوط ضد مخاطر الهبوط المرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد في الشرق الأوسط. الارتفاعات الأخيرة في أسعار شحن الحاويات عالمياً، مع صعود مؤشر Freightos Baltic بنسبة 30% خلال الشهر الماضي، تظهر أن هذه المخاطر قائمة وقد تتسارع. شراء “خيارات بيع” (Put Options، عقود تمنح الحق في بيع الأصل بسعر محدد قبل تاريخ معين) على مؤشر STI لمدة ثلاثة أشهر يمكن أن يوفر تحوطاً فعالاً ومنخفض التكلفة للمحفظة ضد هبوط مفاجئ في السوق.