تدهور رصيد الحساب الجاري التراكمي في المكسيك خلال الربع الأول، ليتحوّل إلى عجز يعادل -3.1% من الناتج المحلي الإجمالي. ويقارن ذلك بقراءة سابقة بلغت 1.55%، ما يعني انتقالاً من فائض إلى عجز خلال الفترة.
ويعكس هذا التحوّل اتساع الفجوة بين ما تتلقاه المكسيك من عملات أجنبية (إيرادات خارجية مثل الصادرات والتحويلات) وما تدفعه للخارج (مدفوعات مثل الواردات وخدمة الديون)، ما يعني أن الحساب الجاري لم يعد يضيف إلى الدخل الوطني على أساس تراكمي. كما تشير البيانات إلى ضعف نسبي في الوضع الخارجي مقارنة بحجم الاقتصاد مع بداية العام.
مخاطر العملة والضغوط الخارجية
نرى أن التحوّل الحاد في الحساب الجاري المكسيكي إلى عجز بنسبة -3.1% يشكّل إشارة قوية لاحتمال تعرض البيزو المكسيكي لضغوط قادمة. فهذا التحوّل يعني أن الأموال الخارجة من البلاد أصبحت أكبر من الأموال الداخلة، وهو ما يضعف العملة من الناحية الأساسية. كما أن حجم الانتقال من فائض 1.55% يوحي بأن المسار قد يستمر.
وتدعم ذلك أرقام حديثة تُظهر تباطؤ صادرات التصنيع، إذ انخفضت بنسبة 5% على أساس سنوي في أبريل 2026 (أي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق). إضافة إلى ذلك، تراجعت التحويلات المالية من الولايات المتحدة — وهي دعم مهم للبيزو — بنسبة 2% في الربع الأول من 2026 وفق تقارير أولية. ونعتقد أن هذه العوامل ستواصل الضغط على العملة خلال الأسابيع المقبلة.
دلالات الاستراتيجية والسياق التاريخي
في ظل ارتفاع عدم اليقين، نتوقع زيادة التقلبات في سعر صرف الدولار/البيزو (USD/MXN). وقد قفز “التقلب الضمني” على خيارات (عقود تمنح حق الشراء أو البيع بسعر محدد) لمدة شهر واحد من 11% إلى 13.5% خلال آخر 24 ساعة. والتقلب الضمني هو تقدير السوق لحجم تحركات السعر المتوقعة مستقبلاً، ويُستنتج من أسعار الخيارات. ونتوقع أن يرتفع أكثر، ما يجعل استراتيجيات الاستفادة من التقلبات مرتفعة مناسبة.
ولمن يتبنى اتجاهاً محدداً، نتموضع لضعف البيزو عبر شراء “خيارات شراء” على الدولار/البيزو خارج نطاق السعر الحالي (أي بسعر تنفيذ أعلى من السعر المتداول حالياً، ما يجعلها أرخص لكنها تحتاج إلى ارتفاع أكبر كي تحقق ربحاً). ونركز على عقود بسعر تنفيذ قرب 18.50، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ أواخر 2025. كما تُعد هذه الخطوة أداة تحوط (حماية) فعالة لأي انكشاف قائم على ارتفاع البيزو.
تاريخياً، سبقت فترات اتساع عجز الحساب الجاري بسرعة موجات تراجع واضحة للبيزو، مثل هبوط 7% خلال ستة أشهر في 2018. ورغم اختلاف البيئة العالمية حالياً، فإن هذه السابقة تدعم رؤيتنا لاستخدام “العقود الآجلة” (اتفاقات لشراء أو بيع عملة بسعر محدد في تاريخ لاحق) لبناء مركز بيع على البيزو على مدى أطول.