أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الاثنين، نقلاً عن وسطاء، بأن الزخم نحو إبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد تباطأ. وعزت الصحيفة التأخير إلى خلافات لم تُحل بشأن برنامج إيران النووي (أي أنشطة تطوير التكنولوجيا النووية) ومطالبة طهران بتخفيف مالي (أي تخفيف القيود والعقوبات التي تحدّ من التمويل والمدفوعات).
كما أثّرت السياسة الداخلية في المفاوضات، بحسب الصحيفة، إذ واجه الرئيس دونالد ترامب معارضة من أعضاء متشددين في حزبه لأي اتفاق يُبقي برنامج إيران النووي قائماً مع تخفيف الضغط المالي. وفي الأسواق، قلّص «مؤشر الدولار الأميركي» خسائره بعد الخبر وتداول قرب 99.00، لكنه ظل منخفضاً بنحو 0.3% خلال اليوم.
التوترات الجيوسياسية وتقلبات السوق
تشير التطورات الأخيرة إلى تباطؤ التقدم بشأن اتفاق أميركي-إيراني، ما يعكس نمطاً معروفاً من الخلافات حول البرامج النووية والعقوبات المالية (أي القيود الاقتصادية التي تمنع الوصول إلى الأموال أو التعاملات). هذه التوترات تعيد إدخال «علاوة مخاطر جيوسياسية» إلى السوق (أي زيادة في الأسعار أو العوائد يطلبها المستثمرون مقابل تحمل مخاطر سياسية وأمنية). نرى أن المتعاملين في «المشتقات» (أدوات مالية ترتبط قيمتها بأصل مثل الأسهم أو النفط) عليهم الاستعداد لارتفاع التقلبات خلال الأسابيع المقبلة.
فرص القطاعات واستراتيجيات التداول
في ضوء الوضع، نرى فرصاً في قطاع الطاقة لأن أسعار النفط شديدة الحساسية للصراعات في الشرق الأوسط. وقد ارتفعت «عقود برنت الآجلة» (عقود لشراء أو بيع النفط في تاريخ لاحق بسعر محدد) بنسبة 8% هذا الشهر، ولمست أخيراً 95 دولاراً للبرميل مع تسعير المتعاملين لاحتمالات تعطل الإمدادات. نركز على الاستفادة من احتمالات الصعود عبر شراء «خيارات شراء» (عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد) على شركات طاقة كبرى وصناديق مؤشرات متداولة للنفط (صناديق تُتداول مثل السهم وتتبع سلة أصول).
كما يظهر أثر الضبابية في مؤشرات الخوف الأوسع في السوق. فقد ارتفع «مؤشر فيكس VIX» (مقياس لتوقعات تقلبات سوق الأسهم الأميركية) من 14 إلى أكثر من 19 خلال أسبوعين، ما يشير إلى أن المستثمرين يزيدون «التحوط» (تقليل المخاطر عبر أدوات تعوض الخسائر المحتملة) ضد احتمال هبوط. نشتري «خيارات شراء» على VIX، ونشتري «خيارات بيع» على S&P 500 (عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد) كتحرك دفاعي إذا وقع تصعيد حاد.
في أسواق العملات، يتصرف الدولار الأميركي كـ«ملاذ آمن» (عملة يلجأ إليها المستثمرون في أوقات التوتر). وقد وجد مؤشر DXY (مقياس لقوة الدولار مقابل سلة عملات) مستوى دعم حول 104.50، ونتوقع مزيداً من القوة إذا تفاقمت التوترات. لذلك نفتح «مراكز شراء» على الدولار (رهان على ارتفاعه) مقابل عملات دول مستوردة للنفط (بما أنها تتأثر بارتفاع فواتير الطاقة).