تراجعت صافي مراكز **اليورو غير التجارية** لدى **هيئة تداول العقود الآجلة للسلع الأميركية (CFTC)** إلى **33.5 ألف عقد** من **40.2 ألف عقد** في القراءة السابقة. وتشير هذه الحركة إلى انخفاض الميل إلى الاحتفاظ بمراكز شراء صافية على عقود اليورو الآجلة خلال أحدث فترة رصد.
تتابع بيانات **CFTC** تمركزات **المضاربين** في **العقود الآجلة للعملات** (عقود مشتقات يتم الاتفاق فيها اليوم على سعر تبادل العملة في تاريخ لاحق)، مع الفصل بين **الحسابات غير التجارية** (مضاربون ومديرو أصول يسعون للربح من تحركات الأسعار) و**التحوّط التجاري** (شركات ومؤسسات تستخدم العقود لتقليل مخاطر تقلبات العملة على أعمالها). وتُظهر البيانات الأخيرة انخفاض صافي المراكز بمقدار **6.7 آلاف عقد** من 40.2 ألفاً إلى 33.5 ألفاً.
المضاربون يقلّصون مراكز شراء اليورو مع تراجع البيانات
يظهر تحوّل واضح في المعنويات مع تقليص صافي مراكز الشراء على اليورو. ويعني الانخفاض من 40.2 ألف إلى 33.5 ألف عقد أن بعض الأطراف الكبيرة تقوم **بجني الأرباح** أو تخفيف الرهانات على صعود اليورو. وقد يشير ذلك إلى تراجع الزخم الصاعد المحتمل لزوج **اليورو/الدولار (EUR/USD)** (سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأميركي).
يتماشى هذا التغيّر مع بيانات حديثة تُظهر تباطؤ تضخم منطقة اليورو إلى **2.1%** مقترباً من هدف **البنك المركزي الأوروبي (ECB)**. ومع تراجع مؤشر **مديري المشتريات لقطاع التصنيع (PMI)** إلى **49.5** (قراءة دون 50 تعني انكماش النشاط)، يُتوقع أن يتبنى المركزي الأوروبي نبرة أكثر حذراً في تصريحاته المقبلة. هذا الضعف الاقتصادي يقلل جاذبية الاحتفاظ بمراكز شراء على اليورو.
تباين التوقعات بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو يحرك العملات
في المقابل، يبدو الاقتصاد الأميركي أكثر تماسكاً، إذ فاجأ تقرير الوظائف الأخير الأسواق بنتائج أفضل من المتوقع، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل. هذا التباين يدعم قوة الدولار، لأنه يمنح **الاحتياطي الفيدرالي** مبررات أكبر للإبقاء على سياسته الحالية مدة أطول. ويُعد اتساع الفجوة في السياسة النقدية عاملاً رئيسياً وراء خفض المراكز على اليورو.
بالنسبة للمتداولين، قد يكون ذلك إشارة للنظر في **التحوّط** (تقليل الخسائر المحتملة من حركة معاكسة) أو فتح مراكز **هبوطية**. وقد يكون من المناسب شراء **عقود خيار بيع بعيدة عن السعر الحالي** على زوج اليورو/الدولار (خيار يمنح الحق في البيع بسعر محدد، و”بعيد عن السعر“ يعني أن سعر التنفيذ بعيد عن السعر الجاري، فيكون أرخص لكنه يحتاج حركة أكبر ليحقق ربحاً) للحماية من احتمال الهبوط. وبدلاً من ذلك، قد تكون استراتيجية **بيع فروق خيارات الشراء (Call Spreads)** (بيع خيار شراء وشراء خيار شراء آخر بسعر تنفيذ أعلى لتحديد المخاطر) مناسبة للاستفادة من تحركات عرضية أو تراجع محدود خلال الأسابيع المقبلة.
يشبه هذا الوضع ما حدث في أواخر 2021 عندما قادت سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة إلى قوة ملحوظة للدولار. وتشير التجربة إلى أن تباين السياسة النقدية، عندما يصبح واضحاً، قد يستمر لعدة أشهر، ما يعني احتمال استمرار ضعف اليورو إذا واصلت المؤشرات الاقتصادية الاتجاه نفسه.