قال توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن الوقت ليس مناسباً لتقديم توجيه مسبق قوي بشأن مسار السياسة النقدية، بسبب عدم اليقين حول التضخم، والتوظيف في الولايات المتحدة، والتأثيرات الطويلة الأجل للذكاء الاصطناعي على سوق العمل. وأضاف أنه غير مرتاح للمخاطر المتعلقة بجانبي مهمة الاحتياطي الفيدرالي، ولا يميل إلى التركيز على التضخم أو التوظيف وحده.
وقال باركين إن نمو الوظائف في الآونة الأخيرة مشجع، لكن من الممكن حدوث فقدان وظائف مرتبط بالذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن أصحاب العمل خارج قطاع البرمجيات لم يبدأوا بعد في خفض عدد الموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي، وأنه من الصعب الوصول إلى نتائج واضحة حول تأثيراته على المدى القريب والبعيد.
تردد الفيدرالي يبقي الأسواق رهينة البيانات
وقال إن توقعات التضخم طويلة الأجل المستندة إلى سوق السندات لا تبدو أنها ارتفعت بشكل غير طبيعي، وإن عوائد السندات ما تزال ضمن نطاق معقول. وطرح تساؤلات حول ما إذا كان توازن العرض والطلب في سوق سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل قد تغيّر بسبب حجم إصدار الديون الأميركية.
وأضاف باركين أن الشركات أصبحت أقل ثقة في قدرتها على رفع أسعار البيع للمستهلكين لتعويض ارتفاع التكاليف. كما قال إنه تحدث مع كيفن وورش يوم الثلاثاء للتعارف.
نلاحظ استمرار التردد في تقديم توجيه مسبق قوي، ما يخلق بيئة تجعل المتداولين يتفاعلون مع البيانات الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على إشارات واضحة من البنك المركزي. وفي ظل هذا المشهد، من المرجح أن تتحرك الأسواق بناءً على تقارير الاقتصاد مثل بيانات الوظائف والتضخم، وليس على توقعات أو تلميحات السياسة.
في ضوء هذا الغموض، قد يكون شراء “التذبذب” نهجاً مناسباً خلال الأسابيع المقبلة. والتذبذب يعني اتساع حركة الأسعار صعوداً وهبوطاً خلال فترة قصيرة. ويُستخدم مؤشر “فيكس” (VIX) كمقياس لتوقعات السوق لتذبذب مؤشر الأسهم الأميركية “إس آند بي 500” خلال 30 يوماً، ويُنظر إليه غالباً كمؤشر “الخوف” في الأسواق. ويستقر المؤشر حالياً قرب 16.5، وهو مستوى يوحي بأن السوق لا يُسعّر احتمال تحركات حادة مع صدور بيانات الوظائف والتضخم المقبلة. وقد يكون من المفيد استخدام عقود الخيارات المرتبطة بمؤشر فيكس، مثل “عقود الشراء” (Call) التي تمنح الحق في الشراء بسعر محدد، أو “السترادل” (Straddle) وهو شراء خيار شراء وخيار بيع عند نفس السعر وموعد الاستحقاق بهدف الاستفادة من حركة كبيرة في أي اتجاه.
التمركز لاحتمالات مفاجآت الفائدة والاقتصاد الكلي
تبدو عوائد السندات طويلة الأجل ضمن نطاق متوازن، ما قد يدعم استراتيجيات تستفيد من بقاء الأسعار داخل نطاق محدد. ومع استقرار عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قرب 4.35% خلال الشهر الماضي، قد يفكر بعض المستثمرين في بيع خيارات بعيدة جداً عن السعر الحالي على عقود الخزانة الآجلة بهدف تحقيق دخل. والمقصود بـ“بعيدة عن السعر الحالي” أن سعر التنفيذ بعيد عن المستوى الحالي للأصل، ما يجعل احتمال تفعيلها أقل، لكنه ليس معدوماً. كما يظل عامل حجم إصدار الديون الأميركية مؤثراً، إذ إن زيادة المعروض من السندات قد تغيّر توازن السوق بين العرض والطلب.
كما يُؤخذ القلق من احتمال فقدان وظائف بسبب الذكاء الاصطناعي على محمل الجد كمخاطر نادرة لكنها مؤثرة. فقد ارتفع معدل البطالة إلى 4.1% الشهر الماضي. وقد يلجأ بعض المستثمرين إلى شراء خيارات بيع رخيصة وطويلة الأجل وبعيدة عن السعر الحالي على صناديق المؤشرات المتداولة لقطاعات مثل الصناعة أو النقل كوسيلة تحوط. وصندوق المؤشرات المتداول (ETF) هو صندوق يُتداول في البورصة مثل السهم ويعكس أداء مجموعة أسهم أو قطاع. وخيار البيع (Put) يمنح الحق في البيع بسعر محدد، ويُستخدم للحماية من الهبوط.
وعلى الجانب المتعلق بالتضخم، فإن تراجع ثقة الشركات في قدرتها على رفع الأسعار يعد إشارة مهمة. ورغم تراجع التضخم العام إلى 2.9%، فإن أي ارتفاع مفاجئ بسبب صدمات في جانب العرض، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف الطاقة، قد يفاجئ الأسواق. وقد يكون الاحتفاظ بجزء من التعرض لأصول مرتبطة بالتضخم، مثل أدوات تعكس التضخم أو خيارات شراء على صناديق السلع، وسيلة منخفضة التكلفة نسبياً للتحوط. والسلع تشمل النفط والمعادن والمنتجات الزراعية، وغالباً ما ترتفع أسعارها مع موجات التضخم.