أعلنت الحكومة البريطانية حزمة معيشية موجّهة تستهدف حماية الأسر من صدمات أسعار الطاقة المرتبطة بإيران، مع السعي لتجنّب إنفاق واسع النطاق على طريقة «حزم الإنقاذ». ويهدف هذا النهج إلى الحد من الضغوط على التضخم وتقليل مخاطر اضطراب الأسواق.
أظهرت بيانات مؤشر «مديري المشتريات» الأولية (PMI) في المملكة المتحدة لشهر مايو أول تراجع في نشاط القطاع الخاص منذ أكثر من عام. وانخفض مؤشر الناتج المركّب إلى 48.5 نقطة من 52.6 في أبريل، بقيادة ضعف نشاط الخدمات. (مؤشر مديري المشتريات: استطلاع يقيس نشاط الشركات؛ قراءة أعلى من 50 تعني توسعاً، وأقل من 50 تعني انكماشاً).
تراجع النشاط والثقة في المملكة المتحدة
انخفضت التوظيفات للشهر العشرين على التوالي، مع تركّز فقدان الوظائف في قطاع الخدمات. وتراجعت ثقة الشركات إلى أدنى مستوى منذ أبريل 2025.
وأشارت المستجدات إلى ارتفاع مخاطر الركود (تباطؤ عام في الاقتصاد قد يتحول إلى انكماش) مع استمرار ضغوط التضخم (ارتفاع الأسعار). واعتُبرت هذه الظروف من العوامل المؤثرة في تحركات زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار (GBP/USD: سعر صرف الجنيه أمام الدولار).
الهبوط الحاد في مؤشر مديري المشتريات المركّب إلى 48.5 يشير إلى انكماش اقتصادي واضح، خصوصاً مع بقاء قراءة تضخم أسعار المستهلكين (CPI: مقياس رسمي لارتفاع أسعار سلة السلع والخدمات) في أبريل عند 3.8%، أعلى من مستهدف بنك إنجلترا. هذا الوضع يعني «ركوداً تضخمياً» (تباطؤ/انكماش مع تضخم مرتفع)، ما يضغط على الجنيه الإسترليني. ويبدو أن المتعاملين يتهيأون لمزيد من الضعف، مع اختبار GBP/USD لمستويات دعم قرب 1.2250 هذا الأسبوع. (مستوى الدعم: سعر يميل عنده الهبوط إلى التباطؤ بسبب زيادة الطلب).
تموضع السوق والطلب على التقلبات
مع وقوع بنك إنجلترا بين خطر الركود والحاجة لكبح التضخم، ترتفع حالة عدم اليقين في السوق. وهذا يزيد مخاطر المراهنات المباشرة على اتجاه واحد، ما يدفع كثيرين إلى شراء «التقلبات» عبر «الخيارات» (Options: عقود تمنح حق الشراء أو البيع بسعر محدد خلال مدة). ويُلاحظ ارتفاع الطلب على «خيارات البيع» على الجنيه (Put: خيار يحقق مكسباً إذا هبط السعر) للحماية من التراجع، وعلى استراتيجيات «سترادل» على مؤشر فوتسي 100 (Straddle: شراء خيار شراء وخيار بيع معاً للاستفادة من حركة كبيرة صعوداً أو هبوطاً).
توازن السياسة المالية للحكومة مهم لسوق السندات الحكومية البريطانية (Gilts: سندات تصدرها الحكومة). وأي إشارة إلى تحول الدعم الموجّه إلى إنفاق واسع قد تقلق مستثمري السندات، ما قد يدفع عوائد السندات طويلة الأجل للارتفاع بسرعة مقارنة بالقصيرة. ويُعرف ذلك بـ«انحدار هبوطي للمنحنى» (Bear steepener: ارتفاع العوائد الطويلة أكثر من القصيرة، ما يعكس تشدد توقعات التمويل/المخاطر). وللاستعداد لهذا السيناريو، يستخدم المتعاملون «العقود المستقبلية لأسعار الفائدة» (Interest rate futures: عقود للتحوط أو المراهنة على مسار الفائدة).