انخفضت أسعار النفط رغم أن بيانات الولايات المتحدة أشارت إلى تشدد أوضاع المعروض. جاء ذلك مع تحول تركيز السوق إلى احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وتقارير تفيد بمرور عدد أكبر من ناقلات النفط الخام عبر مضيق هرمز.
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) تراجعاً أسبوعياً قياسياً في إجمالي مخزونات النفط الخام الأميركية، بما في ذلك السحوبات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (مخزون حكومي للطوارئ يُستخدم لتخفيف صدمات الأسعار والإمدادات). وظلت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات المكررة (مثل البنزين والديزل) فوق 13 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع.
معنويات السوق مقابل البيانات الفعلية
كان مستوى الصادرات أعلى من متوسط 11.1 مليون برميل يومياً المسجل بين بداية العام وبداية الحرب في إيران. وتراجعت مخزونات البنزين إلى أدنى مستوى موسمي منذ 2014.
ارتبط انخفاض مخزونات البنزين بدعم هوامش تكرير البنزين (فرق السعر بين تكلفة النفط الخام وسعر المنتجات بعد التكرير) مع اقتراب موسم القيادة الصيفي.
نرى فجوة واضحة بين معنويات السوق التي تركز على احتمال اتفاق أميركي-إيراني، وبين بيانات السوق الفعلية. وبينما تدفع توقعات وصول إمدادات جديدة الأسعار للانخفاض حالياً، تُظهر الأرقام أن المخزونات الأميركية تتجه إلى مزيد من الشح. هذا الاختلاف يعني أن ضعف الأسعار الحالي قد لا يستند إلى أساس قوي من عوامل العرض والطلب.
أقوى الإشارات تأتي من المنتجات المكررة، خصوصاً مع اقتراب موسم القيادة الصيفي. مخزونات البنزين عند أدنى مستوى موسمي منذ أكثر من عشر سنوات، ويزداد الأمر أهمية لأن بيانات إدارة معلومات الطاقة تظهر أن «المنتج المورّد» (مقياس يقارب الطلب المحلي الفعلي على الوقود) بدأ يتماسك فوق 9.1 مليون برميل يومياً. هذا الشح في الأساسيات يدعم أسعار عقود البنزين الآجلة (اتفاقات شراء/بيع بسعر محدد لتسليم لاحق) ويعزز هوامش التكرير.
الصادرات والاحتياطي الاستراتيجي
تواصل الصادرات المرتفعة سحب النفط الخام من الولايات المتحدة، ما يبقي الإمدادات المحلية محدودة. يحدث ذلك في وقت يقترب فيه الاحتياطي النفطي الاستراتيجي من أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً، عند ما يزيد قليلاً على 360 مليون برميل. هذا يقلل هامش الأمان الذي استخدمته الحكومة سابقاً للحد من ارتفاعات الأسعار، ويجعل السوق أكثر عرضة لاضطرابات الإمداد (انقطاعات مفاجئة بسبب أحداث سياسية أو لوجستية).