كانت بيانات التضخم في كندا لشهر أبريل أقل من التوقعات في مؤشرات التضخم الأساسي، مع بقاء التضخم الأساسي قرب 2%. وارتفع معدل التضخم الرئيسي على أساس سنوي من 2.4% إلى 2.8%، وهو أقل من 3.1% المتوقعة، ويرجع ذلك أساساً إلى ارتفاع أسعار البنزين.
تتزايد الشكوك حول تسعير الأسواق لاحتمال رفع بنك كندا أسعار الفائدة مرتين قبل نهاية العام، في ضوء بيانات التضخم الأضعف. كما يُشار إلى أن تراجع توقعات رفع الفائدة ليس بالضرورة خبراً سلبياً للدولار الكندي.
التضخم الأساسي يشير إلى التريّث
إذا هدأت التوترات المرتبطة بإيران، فقد تنخفض توقعات رفع أسعار الفائدة على نطاق أوسع، ما قد يغيّر أداء العملات نسبياً لصالح الدولار الكندي. كما يستفيد الدولار الكندي من انخفاض اعتماد كندا على استيراد الطاقة.
قد يسمح تحسن النشاط الاقتصادي الحقيقي في كندا خلال النصف الثاني من العام برفع الفائدة في ديسمبر، ولكن لأسباب تختلف عن تلك التي تسعّرها الأسواق حالياً. ويُنظر إلى كون كندا مُصدِّراً صافياً للطاقة على أنه يقلّص الأثر المحلي لتحركات أسعار الطاقة الأخيرة والنقاشات المرتبطة بها لدى البنوك المركزية.
يبدو أن السوق يبالغ في التسعير المسبق لاحتمال رفع بنك كندا أسعار الفائدة مرتين قبل نهاية العام. فقد أظهرت أحدث بيانات تضخم أبريل أن المعدل الرئيسي بلغ 2.8%، وهو أقل من متوسط توقعات المحللين عند 3.1%، والأهم أن متوسط مقاييس التضخم الأساسي تراجع إلى 2.1%. وهذا يشير إلى أن ضغوط الأسعار الكامنة ليست بالقوة التي يفترضها كثيرون.
التضخم الحالي مرتبط في الغالب بالطاقة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين. وبوصف كندا مُصدِّراً صافياً للطاقة، فهي في وضع مختلف عن كثير من الاقتصادات التي تواجه ارتفاع كلفة الاستيراد. ومع استقرار سعر خام «ويسترن كنديان سيلكت (WCS)»—وهو خام نفطي ثقيل يُنتج في غرب كندا ويُستخدم كمؤشر لأسعار النفط الكندي—قرب 78 دولاراً للبرميل، يوفر قطاع الطاقة حاجزاً طبيعياً يخفف أثر الصدمات.
نظرة النصف الثاني على مسار الفائدة
بالنسبة للمتعاملين في «المشتقات»—وهي أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مثل الفائدة أو العملة—فإن ذلك يبرز فرصة في الأدوات التي تستفيد من نهج أكثر تريثاً من بنك كندا. ويمكن النظر إلى «عقود الخيارات»—وهي عقود تمنح الحق وليس الالتزام بالشراء أو البيع بسعر محدد—التي تحقق عائداً إذا أبقى البنك المركزي الفائدة دون تغيير خلال الصيف. كما يمكن التفكير في مراكز على «عقود BAX الآجلة»—وهي عقود مستقبلية كندية مرتبطة بأسعار الفائدة قصيرة الأجل—والتي قد تستفيد إذا خُفِّضت توقعات رفع الفائدة لاحقاً. كما يدعم ارتفاع معدل البطالة في كندا إلى 6.5% الرأي القائل إن بنك كندا لا يملك سبباً يدفعه للاستعجال.
لا يعني ذلك بالضرورة أن الدولار الكندي متجه إلى ضعف كبير. فالعملة تستفيد من محدودية تأثرها بصدمة الطاقة العالمية، ما يقلص احتمالات الارتفاع الكبير لزوج الدولار الأميركي/الدولار الكندي. وقد تكون هذه البيئة مناسبة لاستراتيجيات مثل بيع «السترنغل» على زوج الدولار الأميركي/الدولار الكندي—وهي استراتيجية خيارات تقوم على بيع خيار شراء وخيار بيع بسعرين مختلفين للاستفادة من حركة سعرية ضمن نطاق محدود.
يبقى العامل غير المتوقع هو التوترات الجيوسياسية، خصوصاً في إيران، التي دعمت أسعار النفط وتوقعات رفع الفائدة عالمياً. وإذا تراجعت تلك التوترات، فقد يضعف السبب الرئيس لتوقع تحرك وشيك من بنك كندا، ما قد يحسن الأداء النسبي للدولار الكندي.