ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في المملكة المتحدة (الأسعار عند بوابة المصنع للسلع المنتَجة محلياً)، على أساس شهري ومن دون تعديل موسمي، بنسبة 1.4% في أبريل. وكانت التوقعات تشير إلى ارتفاع قدره 1.0%.
جاءت قراءة أبريل أعلى من التوقعات بمقدار 0.4 نقطة مئوية. ويعني ذلك أن وتيرة الارتفاع الشهري في أسعار الإنتاج كانت أسرع من المتوقع.
الآثار على التضخم والسياسة النقدية
الارتفاع غير المتوقع في أسعار المنتجين خلال أبريل إلى 1.4% يشير إلى أن التضخم أكثر صعوبة في التراجع مما كنا نتوقع. يُعد هذا المؤشر إشارة مبكرة لأسعار المستهلكين، ما يعني أن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (CPI: مقياس تغيّر أسعار سلة السلع والخدمات التي يشتريها الأفراد) المقبل قد يأتي أيضاً أعلى من المتوقع. وهذا يضعف توقعات السوق بشأن خفض سعر الفائدة من بنك إنجلترا هذا الصيف.
علينا الآن تعديل مراكزنا في مشتقات أسعار الفائدة (عقود وأدوات مالية تُستخدم للتحوّط أو المضاربة على اتجاه الفائدة)، إذ تراجعت احتمالات خفض الفائدة في أغسطس بشكل ملحوظ. من المرجح أن تتراجع عقود سونيا الآجلة (SONIA Futures: عقود مرتبطة بمعدل الفائدة الليلية في الجنيه الإسترليني) للربعين الثالث والرابع، ما يعني صعود العوائد مع تسعير السوق لخفض أقل مما كان متوقعاً سابقاً. وبعد هذه البيانات، بات السوق يسعّر احتمالاً بنحو 40% لخفض الفائدة بحلول سبتمبر، مقارنة بأكثر من 70% الأسبوع الماضي.
هذا التحول نحو تشديد السياسة النقدية يرجّح أن يدفع عوائد السندات الحكومية البريطانية (Gilts: سندات تصدرها الحكومة البريطانية) للارتفاع، خصوصاً في آجال الاستحقاق القصيرة. وقد ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لقرارات بنك إنجلترا، بمقدار 8 نقاط أساس (نقطة الأساس = 0.01%) هذا الصباح إلى 4.31%. وينبغي للمتداولين توقع مزيد من الضغط الصاعد على العوائد، ما يجعل البيع على عقود السندات الآجلة أو شراء خيارات البيع (Put Options: أدوات تمنح الحق في البيع بسعر محدد) على صناديق المؤشرات المتداولة للسندات (Bond ETFs: صناديق تُتداول مثل الأسهم وتستثمر في السندات) خياراً مطروحاً.
في سوق الصرف الأجنبي، يدعم تشديد بنك إنجلترا الجنيه الإسترليني. من المتوقع أن يختبر زوج الجنيه/الدولار (GBP/USD) مستوى مقاومة قرب 1.2900 مع تحسن فارق أسعار الفائدة لصالح الإسترليني مقابل الدولار. وقد تكون استراتيجيات الخيارات مثل شراء فروق شراء الجنيه (Call Spreads: شراء خيار شراء وبيع خيار شراء آخر بسعر أعلى للحد من التكلفة والمخاطر) طريقة بمخاطر محددة للاستفادة من احتمال استمرار القوة خلال الأسابيع المقبلة.
نقاط متابعة للأسهم والاقتصاد الكلي
بالنسبة لمتداولي الأسهم، تُعد هذه البيانات عامل ضغط على مؤشر فوتسي 100 (FTSE 100: مؤشر أكبر الشركات المدرجة في بورصة لندن). ارتفاع تكاليف الاقتراض وقوة الجنيه، التي تضر أرباح الشركات الدولية الكبرى ضمن المؤشر عند تحويل الإيرادات من العملات الأجنبية، يخلق نظرة سلبية. ويمكن البحث عن تمركز دفاعي مثل شراء خيارات البيع أو بيع خيارات شراء بعيدة عن السعر الحالي للمؤشر (Out-of-the-money Calls: خيارات شراء يكون سعرها المحدد أعلى من سعر السوق الحالي).