ارتفع التضخم في كندا خلال أبريل، مدفوعاً أساساً بزيادة أسعار الطاقة وتراجع أثر «سنة الأساس» (أي أن المقارنة مع مستويات منخفضة في العام الماضي تُظهر ارتفاعاً يبدو أكبر). وجرى وصف ارتفاع التضخم العام بأنه يبالغ في تصوير الضغوط الحقيقية على الأسعار.
تراجعت مقاييس التضخم الأساسي (أي التضخم بعد استبعاد العناصر الأكثر تقلباً مثل الطاقة وبعض أسعار الغذاء)، حيث بلغ متوسط مؤشري **CPI-trim** و**CPI-median** (وهما مقياسان يتتبعهما بنك كندا لإظهار التضخم الأساسي عبر استبعاد/تقليص أثر التحركات الشاذة في الأسعار وأخذ «الوسيط» بدلاً من المتوسط) **2.1%** على أساس سنوي في أبريل، مقابل **2.3%** في مارس. ووُصفت الضغوط السعرية الأوسع بأنها تتجه للاعتدال.
التضخم العام مدفوع بالطاقة
ارتبطت زيادة أسعار النفط بارتفاع التضخم العام وتراجع القوة الشرائية للأسر. وأشارت البيانات إلى أن ارتفاع أسعار النفط من غير المرجح أن يعيد إشعال ضغوط تضخمية واسعة في الاقتصاد.
واصلت أسعار الغذاء والسكن إضافة مساهمة أكبر إلى التضخم مقارنة ببقية الفئات. وفي الوقت نفسه، كانت الضغوط السعرية الأوسع تتراجع بالتوازي مع ضعف سوق العمل.
قيل إن مخاطر صعود التضخم قد ترتفع إذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول. واستُخدمت بيانات أبريل لدعم فكرة أن بنك كندا سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية 2026.
يبدو أن تقرير تضخم أبريل يعطي إشارة مضللة، إذ قفز الرقم العام إلى **3.1%** في الغالب بسبب تكاليف الطاقة. بينما تُظهر المؤشرات الأساسية أن الضغوط الحقيقية على الأسعار تتراجع، بعد هبوط متوسط **CPI-trim** و**CPI-median** إلى **2.1%**. ويشير هذا التباين إلى أن بنك كندا على الأرجح لن يستجيب لضجيج الرقم العام.
تموضع الأسواق وتوقعات السياسة
بناءً على هذه الرؤية، قد تكون الأسواق تبالغ في تسعير احتمال رفع بنك كندا للفائدة خلال الأشهر المقبلة. نرى أن **المشتقات** (عقود مالية يعتمد سعرها على أصل أو سعر مرجعي) المرتبطة بمعدل **CORRA** (معدل التمويل لليلة واحدة في كندا، ويُستخدم مرجعاً لعقود أسعار الفائدة) تعكس قدراً مبالغاً فيه من عدم اليقين، ما يخلق فرصة للمراهنة على الاستقرار. ويذكّر هذا الوضع بمخاوف أسعار الطاقة في أواخر 2025، حين اعتبر البنك الارتفاع مؤقتاً وفضّل عدم التحرك.
هذا التوجه المتوقع بعدم التحرك من بنك كندا يختلف عن موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأكثر تشدداً، إذ لا يزال يواجه تضخماً أكثر صعوبة في الولايات المتحدة. ومع تسجيل الاقتصاد الأميركي نمواً سنوياً محسوباً بوتيرة سنوية قدرها **2.2%** للربع الأول 2026 مقابل **1.5%** في كندا، قد يستمر هذا الاختلاف في السياسات بالضغط على الدولار الكندي. ونرى قيمة في شراء **خيارات شراء (Call Options)** على زوج **USD/CAD** (عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد خلال مدة معينة)، مع استهداف تحرك نحو **1.39** خلال الربع المقبل.
كما يبرز التقرير أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف السكن يضغط على الأسر، وهو ما تدعمه بيانات حديثة تُظهر تباطؤ نمو مبيعات التجزئة إلى **0.2%** على أساس شهري. ويشير ذلك إلى استراتيجية استخدام الخيارات للتركيز على قطاع الطاقة المستفيد من ارتفاع أسعار السلع، مع اتخاذ موقف أكثر تحفظاً تجاه أسهم السلع الاستهلاكية غير الأساسية (الإنفاق الاختياري). ويعزز ضعف سوق العمل، مع استقرار معدل البطالة عند **6.3%**، هذه النظرة الحذرة تجاه المستهلك الكندي.