تُحوّل ألمانيا قاعدتها الصناعية بعيداً عن السيارات والكيماويات نحو الدفاع والطيران والمعدات الإلكترونية والكهربائية. ويأتي هذا التحول بعد تصاعد المنافسة من الصين في قطاعي السيارات والكيماويات.
تلبّي الشركات الألمانية المتوسطة الطلب المرتبط بالدفاع وكهربة الاقتصاد والذكاء الاصطناعي عبر الإلكترونيات وتقنية المعلومات والمعدات الكهربائية. وارتفعت الطلبات الجديدة على معدات الاتصالات بنسبة 30% منذ يناير 2025، وعلى المكونات الإلكترونية بنسبة 11%، وعلى الأجهزة البصرية الدقيقة بنسبة 30%.
تدوير الصناعة الألمانية
ترتفع أيضاً الطلبات على «معدات نقل أخرى»، التي تمثل 5.8% من إجمالي الطلبات وترتبط في الغالب بقطاع الطيران، إلى مستويات قياسية. ولا يزال الطلب مقيداً بقدرات الإنتاج (أي حدود الطاقة الاستيعابية للمصانع وسلاسل الإمداد)، لكنه يشير إلى تحسن النشاط الصناعي.
تبقى المخاطر قصيرة الأجل قائمة، بما في ذلك احتمال تعطل إمدادات الطاقة المرتبط بالنزاع في الشرق الأوسط، ما قد يزيد الضغط على قطاعي السيارات والكيماويات. ويبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع 0.8% في 2026 و1.1% في 2027.
نشهد تحولاً واضحاً في الاقتصاد الألماني بعيداً عن الاعتماد التقليدي على السيارات والكيماويات، مع بروز الدفاع والطيران والمعدات الإلكترونية كمحركات نمو. ويخلق هذا التباين فرصة لـ«تداول الأزواج» (استراتيجية تقوم على شراء قطاع/سهم يُتوقع صعوده وبيع آخر يُتوقع تراجعه في الوقت نفسه) خلال الأسابيع المقبلة، عبر الشراء في قطاعات النمو الجديدة مقابل البيع في القطاعات التقليدية.
تداعيات التداول والتمركز
أظهرت الطلبات الجديدة في الاتصالات والإلكترونيات نمواً متواصلاً منذ متابعتها في مطلع 2025. وينعكس ذلك في شركات مثل «راينميتال»، إذ تجاوز سهمها أخيراً مستوى 600 يورو، وهو أعلى مستوى قياسي جديد في أوائل مايو 2026. كما نلاحظ زيادة في أحجام «خيارات الشراء» (عقود تمنح الحق في شراء أصل بسعر محدد لاحقاً) على مؤشر STOXX Europe 600 Aerospace & Defense، الذي ارتفع بأكثر من 20% منذ بداية العام حتى تاريخه.
في المقابل، تضغط مخاطر تكاليف الطاقة والمنافسة الصينية بقوة على القطاعات التقليدية. فعلى سبيل المثال، أعلنت «فولكسفاغن» تراجعاً بنسبة 5% في مبيعات الربع الأول في السوق الصينية المهمة هذا العام. وبناءً على ذلك، يمكن النظر في شراء «خيارات البيع» (عقود تمنح الحق في بيع أصل بسعر محدد لاحقاً) على الأسماء الصناعية التقليدية للتحوط (تقليل المخاطر) أو للمراهنة على مزيد من الضعف.
يخلق هذا التحول الهيكلي نظرة متباينة للسوق الألماني الأوسع، مع تحرك مؤشر DAX في نطاق ضيق حول مستوى 18,500 خلال معظم مايو. وأظهرت أحدث بيانات «ديستاتيس» (مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني) انخفاضاً طفيفاً في إجمالي طلبات المصانع في مارس 2026، ما يعزز الصورة المتضاربة. لذلك قد تكون الاستراتيجيات التي تستفيد من تذبذب الأسعار، مثل «السترادل» (شراء خيار شراء وخيار بيع معاً على السهم نفسه وبالسعر نفسه للاستفادة من حركة كبيرة صعوداً أو هبوطاً)، نهجاً مناسباً على أسهم محددة عالية التذبذب.