تباطأ تعافي الصين في أبريل بعد بيانات قوية في الربع الأول. تباطأ الإنتاج الصناعي إلى 4.1% على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى في نحو ثلاث سنوات، وتراجع الاستثمار في الأصول الثابتة (مثل المصانع والطرق والآلات).
ظل الطلب المحلي ضعيفاً. ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2% فقط على أساس سنوي في أبريل، مع تراجع الإنفاق على السلع الكبيرة الثمن مثل السيارات والأجهزة المنزلية.
الطلب المحلي والثقة
تدهورت أوضاع سوق العمل لدى الشباب، مع ارتفاع بطالة الشباب. واستمرت حذر الأسر، ما ضغط على الاستهلاك.
تراجُع أسعار العقارات هدأ قليلاً، ما يشير إلى بداية استقرار. لكن أثر هذه التطورات قد يتأخر قبل أن ينعكس على ثقة الأسر.
ارتفعت تكاليف المواد الخام (مثل المعادن والطاقة والمدخلات الأساسية)، ما زاد الضغط على المصانع. وجرى وصف صانعي السياسات بأنهم يتبعون نهج “الترقب”، مع ترجيح دعم مالي ونقدي موجّه في النصف الثاني من العام (H2) ما لم يستمر الضعف.
الانعكاسات السوقية للمتداولين
يؤثر هذا التباطؤ مباشرة على أسواق السلع، إذ تُعد الصين أكبر مستهلك للمعادن الصناعية. شهدنا انخفاض أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن (London Metal Exchange) بأكثر من 5% خلال الأسبوعين الماضيين إلى قرب 8,200 دولار للطن، ما يعكس توقعات أضعف للطلب. وعلى متداولي المشتقات (أدوات مالية تُسعَّر بناءً على أصل مثل السلع أو العملات، مثل العقود الآجلة والخيارات) الاستعداد لاحتمال استمرار الضعف في أسعار المواد الخام إذا استمر الاتجاه.
كما يضغط ضعف الاستهلاك ونهج الحكومة المركزية المتحفظ على العملة. تراجع اليوان الخارجي (سعر اليوان المتداول خارج البرّ الرئيسي للصين) إلى ما دون 7.30 مقابل الدولار الأميركي، وهو مستوى مهم شوهد سابقاً. يدعم ذلك مراكز تتوقع مزيداً من تراجع اليوان أمام الدولار.
من المرجح أن تزيد بيئة تباطؤ النمو وعدم وضوح السياسات من تقلبات الأسهم المرتبطة بالصين. وقد يجد متداولو الخيارات (عقود تمنح حق شراء أو بيع أصل بسعر محدد خلال فترة معينة) فرصاً في استراتيجيات تستفيد من تذبذب الأسعار، لا من الاتجاه فقط، مع تفاعل الأسواق مع كل بيانات جديدة. كما أن غياب تحفيز حكومي فوري (إجراءات لدعم الاقتصاد مثل زيادة الإنفاق أو خفض الفائدة) يقلل دعماً كان مهماً لمؤشرات الأسهم حالياً.
أحدث البيانات تؤكد هذه النظرة، إذ تراجع مؤشر كايشين لمديري المشتريات الصناعي (Caixin Manufacturing PMI، وهو مؤشر يعتمد على استطلاع للشركات لقياس نشاط التصنيع؛ القراءة فوق 50 تعني توسعاً وتحت 50 تعني انكماشاً) في أوائل مايو إلى 49.8، ما يشير إلى انكماش طفيف. يعزز ذلك فكرة امتداد ضعف أبريل. وهذا يعني أن المراكز السلبية على المدى القصير قد تبقى مفضلة حالياً، إلى أن يظهر تغير واضح في سياسة الدعم.