تراجعت أسعار الذهب والفضة بعدما طغت عوائد السندات المرتفعة وقوة الدولار الأميركي على طلب الملاذ الآمن. وتخلفت الفضة عن الذهب بعد ارتفاع سابق عالي الحساسية للمخاطر، ارتبط بالمعادن الصناعية وبإقبال المستثمرين على المخاطرة المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
انخفض الذهب بنحو 2.5% مقترباً من 4,500 دولار للأونصة، فيما هبطت الفضة بنحو 9% إلى ما دون 76 دولاراً للأونصة في مرحلة ما. وسُجل الذهب أخيراً قرب 4,540 دولاراً.
العوامل وراء موجة البيع
أدت زيادة أسعار النفط إلى رفع مخاوف التضخم، ما دفع عوائد السندات إلى الصعود. وهذا يضغط على المعادن التي لا توفر عائداً دورياً (أي لا تمنح فائدة مثل السندات).
تشمل المستويات الفنية المذكورة للذهب دعماً عند 4,452 (تصحيح فيبوناتشي 23.6%، وهو نسبة تُستخدم في التحليل الفني لتقدير مستويات الدعم والمقاومة، محسوبة بين أعلى وأدنى سعر في 2026)، و4,340 (المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو متوسط سعر الإغلاق خلال 200 يوم لقياس الاتجاه العام). أما المقاومة فمذكورة عند 4,670 (المتوسط المتحرك لـ21 يوماً وتصحيح فيبوناتشي 38.2%)، و4,730 (المتوسط المتحرك لـ50 يوماً)، و4,850 (تصحيح فيبوناتشي 50%).
وتبقى النظرة ضعيفة ما لم تستقر العوائد أو تتراجع أسعار النفط وتنخفض المخاطر الجيوسياسية. وتُذكر خطوات لإعادة فتح مضيق هرمز كمصدر محتمل للدعم.
كيف يقيّم المتداولون الخطوة التالية
يرتبط الضغط الأخير على الذهب والفضة مباشرةً بارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار. ومع بلوغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى مرتفعاً لعدة سنوات عند 4.95% الأسبوع الماضي، باتت المعادن التي لا تعطي فائدة تواجه صعوبة أكبر في جذب السيولة مقارنةً بالأصول التي تمنح عائداً. وتزداد الضغوط مع تماسك مؤشر الدولار الأميركي فوق 107.50 (مقياس لقوة الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية).
تميل المخاطر إلى مزيد من الهبوط للذهب، مع اعتبار مستوى الدعم 4,452 الاختبار الأهم التالي. وبالنسبة للمتداولين الذين يستخدمون المشتقات (أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل مثل الذهب)، يشير ذلك إلى التفكير في استراتيجيات تستفيد من انخفاض السعر، مثل شراء «خيار بيع» (Put Option)، وهو عقد يمنح الحق في البيع بسعر محدد خلال فترة زمنية، على أن يكون تاريخ الانتهاء خلال الأسابيع المقبلة. وقد يكون خيار بيع بسعر تنفيذ قرب 4,500 دولار وسيلة مباشرة للاستفادة من احتمال استمرار الضعف.
يشبه هذا الوضع تحركات السوق في الربع الثالث من 2025. ففي ذلك الوقت، أدى ارتفاع مماثل في عوائد السندات، مدفوعاً بمخاوف البنوك المركزية من التضخم، إلى تصحيح سريع بنحو 7% في أسعار الذهب. ويُظهر السوق حالياً أن حساسيته لتوقعات أسعار الفائدة ما تزال مرتفعة جداً.
ومن المرجح أن يستمر الميل الهابط ما لم تبدأ عوائد السندات في الاستقرار أو تتراجع المخاطر الجيوسياسية. ومع بقاء أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وهو معيار لأسعار النفط في الولايات المتحدة، فوق 95 دولاراً للبرميل بسبب التوترات المستمرة في مضيق هرمز، تواصل مخاوف التضخم الضغط على البنوك المركزية لتبني موقف «متشدد» (أي الإبقاء على سياسة نقدية صارمة ورفع الفائدة أو الإشارة لإمكانية ذلك). وقد يوفّر أي تقدم ملموس في تأمين هذا الممر البحري بعض الدعم للمعادن.