يوم الاثنين، حدّد بنك الشعب الصيني (PBOC) سعر التعادل المركزي لزوج الدولار الأميركي/اليوان الصيني (USD/CNY) عند 6.8435، مقارنة بسعر يوم الجمعة البالغ 6.8415 وتقدير «رويترز» عند 6.8086.
تتمثل الأهداف الرئيسية للسياسة النقدية لدى بنك الشعب الصيني في استقرار الأسعار، بما في ذلك استقرار سعر الصرف، ودعم النمو الاقتصادي. كما يدعم الإصلاحات المالية، مثل فتح السوق المالية وتطويرها.
بنك الشعب الصيني مملوك للدولة في جمهورية الصين الشعبية وليس جهة مستقلة بالكامل. ويتمتع أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني، الذي يرشحه رئيس مجلس الدولة، بنفوذ كبير، ويتولى بان غونغشنغ هذا الدور إلى جانب منصب المحافظ.
تشمل أدوات السياسة: معدل اتفاقية إعادة الشراء العكسية لأجل 7 أيام (Reverse Repo Rate: أداة يضخ بها البنك المركزي سيولة قصيرة الأجل في السوق عبر شراء أوراق مالية مع التعهد بإعادة بيعها لاحقاً)، وتسهيل الإقراض متوسط الأجل (Medium-term Lending Facility: تمويل يقدمه البنك المركزي للبنوك لفترة أطول لدعم الائتمان)، والتدخل في سوق الصرف الأجنبي (بيع أو شراء عملات للتأثير في سعر الصرف)، ونسبة الاحتياطي الإلزامي (Reserve Requirement Ratio: نسبة من ودائع العملاء تُلزم البنوك بالاحتفاظ بها دون إقراض). ويُعد سعر الفائدة الأساسي للقروض (Loan Prime Rate: سعر مرجعي تعتمد عليه البنوك لتسعير القروض) هو المعيار الذي يؤثر في أسعار القروض والرهون العقارية والودائع، وكذلك في سعر صرف اليوان.
تضم الصين 19 بنكاً خاصاً تشكل جزءاً محدوداً من النظام المالي. وأكبرها مقرضان رقميان هما «ويبنك» و«ماي بنك»، كما سُمح لرأس المال الخاص بتمويل المقرضين المحليين بالكامل منذ 2014.
تم تحديد سعر التعادل المركزي عند 6.8435، وهو أضعف بكثير من توقعات السوق. ويُفهم من ذلك أن المسؤولين مرتاحون لانخفاض اليوان أو يوجّهونه نحو مزيد من الضعف لدعم الاقتصاد، ما يشير إلى احتمال استمرار تراجع العملة خلال الأسابيع المقبلة.
يتماشى هذا التوجه مع البيانات الاقتصادية الأخيرة. فقد جاء نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول 2026 دون الهدف قليلاً عند 4.8%، وأظهرت بيانات أبريل ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 0.5% فقط على أساس سنوي. ومع بقاء أسعار المنتجين في مسار انكماشي (انخفاض عام في الأسعار)، تتزايد دوافع البنك المركزي للسماح بعملة أضعف لدعم الصادرات.
في المقابل، يظل الدولار الأميركي قوياً مع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة. ويبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 4.2%، وهو أعلى من عائد السندات الحكومية الصينية البالغ 2.5%. ويشجع هذا الفارق في العائد (فرق الفائدة بين بلدين) خروج الأموال من الصين إلى أصول مقومة بالدولار.
ويأتي ذلك امتداداً لما حدث في 2025، عندما تراجع اليوان تدريجياً أمام الدولار مع تركيز السلطات على تحقيق أهداف النمو أكثر من الحفاظ على سعر صرف قوي. ويبدو التحرك الحالي استمراراً لهذا النهج.
بالنسبة للمتداولين، قد تشير هذه البيئة إلى احتمال ارتفاع زوج USD/CNY خلال الأسابيع المقبلة. وقد تكون استراتيجيات مثل شراء «خيارات شراء» على الدولار مقابل اليوان الخارجي (Call Options: عقود تمنح الحق في شراء الدولار بسعر محدد قبل تاريخ معين، وCNH هو اليوان المتداول خارج الصين) أو بناء مراكز آجلة طويلة على USD/CNY (Forward: عقد لتبادل العملات في تاريخ لاحق بسعر متفق عليه) مناسبة. كما يُحتمل زيادة تقلبات العملة (تغيرات الأسعار بسرعة وبنطاق أكبر)، ما قد يدعم الاستراتيجيات التي تستفيد من ارتفاع التقلبات.