تتوقع «آي إن جي» أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لليابان في الربع الأول بنسبة 0.3% على أساس فصلي بعد التعديل الموسمي (أي بعد إزالة العوامل المتكررة مثل الإجازات والمواسم). ويشير ذلك إلى نمو بوتيرة قريبة من الربع السابق.
من المتوقع أن يكون لصدمة الطاقة المرتبطة بالحرب تأثير محدود على التجارة والنمو العام، على أن يظهر أثرها بشكل أوضح في التضخم.
من المتوقع أن يسجل تضخم أبريل 1.8% على أساس سنوي مقارنة بـ1.5% في مارس. ومن المنتظر أن تحدّ الإعانات التي تضع سقفاً لتكاليف الطاقة من الضغوط الأوسع على الأسعار.
بالنظر إلى التحليل في مطلع 2025، كانت التقديرات تشير إلى نمو مستقر واحتواء ضغوط الأسعار المرتبطة بالطاقة. وتمثلت التوقعات حينها في نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.3% على أساس فصلي وبلوغ تضخم أبريل 1.8% بدعم من الإعانات الحكومية، بما يوحي ببيئة مستقرة ومنخفضة التقلبات (أي تحركات محدودة في الأسعار).
الوضع في مايو 2026 مختلف، إذ لم تتحقق تلك الاستقرار بشكل كامل. وأظهرت أحدث بيانات الناتج المحلي الإجمالي لليابان للربع الأول من 2026 انكماشاً طفيفاً قدره 0.1%، وهو أقل من التوقعات ويعكس هشاشة اقتصادية مستمرة، على عكس النمو المتدرج الذي كان متوقعاً.
كما اتضح أن التضخم أكثر استمراراً من المتوقع، بعد أن جرى إنهاء الإعانات التي كانت تحد من ارتفاع الأسعار. وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي على مستوى البلاد (Core CPI، وهو مؤشر يستبعد عادةً السلع الأكثر تقلباً مثل الغذاء الطازج لقياس الاتجاه العام للأسعار) لشهر أبريل 2026 ارتفاعاً بنسبة 2.5% على أساس سنوي، ما أبقى الضغوط على بنك اليابان. ويعود جزء كبير من ذلك إلى استمرار ضعف الين، مع بقاء الدولار/ين قرب مستوى 158، ما يرفع تكلفة الواردات ويؤدي إلى «تضخم مستورد» (أي ارتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع كلفة السلع المستوردة).
هذا التباين يخلق بيئة صعبة لبنك اليابان، الذي ابتعد عن أسعار الفائدة السلبية (أي فرض فائدة أقل من صفر لتحفيز الإقراض) في 2024. وتسعّر الأسواق حالياً احتمال رفع إضافي صغير للفائدة هذا العام لمواجهة التضخم ودعم الين، إلا أن ضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي يجعل التشديد القوي (أي رفع الفائدة بسرعة أو بقوة) خياراً محفوفاً بالمخاطر على البنك المركزي.
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مثل الأسهم أو العملات)، فإن هذا الصراع بين نمو ضعيف وتضخم مستمر قد يجعل التركيز على التداول على التقلبات (أي الاستفادة من اتساع حركة الأسعار) أكثر ملاءمة من الرهان على اتجاه واحد للسوق. وتبرز «خيارات» مؤشر نيكاي 225 كأداة مهمة، إذ قد يؤدي عدم اليقين بشأن خطوة بنك اليابان المقبلة إلى تحركات حادة في الأسهم. وقد تكون استراتيجية «السترادل الطويل» مناسبة، وهي شراء خيار شراء وخيار بيع في الوقت نفسه وبسعر تنفيذ وتاريخ استحقاق متطابقين، للاستفادة إذا تحرك السوق بقوة في أي اتجاه.
وبالمثل، تظل أسواق العملات محط تركيز مع وصول ضعف الين إلى نقطة حساسة. ويمكن للمتداولين استخدام خيارات على الدولار/ين لإدارة المخاطر والاستعداد لأي مفاجأة في السياسة. وأي إشارة إلى موقف أكثر تشدداً (Hawkish، أي ميل لرفع الفائدة لكبح التضخم) من بنك اليابان قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في قيمة الين، ما يجعل خيارات البيع طويلة الأجل على الدولار/ين أداة تحوط (Hedge، أي وسيلة لتقليل الخسائر المحتملة) جديرة بالنظر.