من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين في كندا (CPI، وهو مقياس متوسط تغيّر أسعار سلة من السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون) إلى 3.1% على أساس سنوي في أبريل. وعلى أساس شهري، يُتوقع أن يسجل المؤشر زيادة قدرها 0.6%، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار البنزين وغيرها من أسعار الطاقة.
ويرتبط هذا الارتفاع أيضاً بما يُعرف بـ«أثر المقارنة السنوية» (Base effects)، أي أن مقارنة الأسعار الحالية بسنة سابقة شهدت تغيّرات استثنائية قد تُظهر قفزة أكبر أو أصغر من الواقع. ويأتي ذلك تحديداً نتيجة تغييرات ضريبة الكربون (Carbon tax، وهي ضريبة تفرضها الحكومة على الانبعاثات أو على الوقود عالي الانبعاثات) في العام الماضي. ومن المتوقع أن تقود الطاقة معظم قوة الزيادة خلال الشهر، مع ارتفاعات محدودة في الأسعار خارج الطاقة والغذاء.
ومن المنتظر أن تضيف زيادة أسعار النفط وأسعار الأسمدة (Fertiliser، مواد تُستخدم لتحسين إنتاج المحاصيل) ضغوطاً صعودية على أسعار الغذاء وتذاكر السفر الجوي. كما يُتوقع أن تستقر مقاييس التضخم الأساسي (Core inflation، أي التضخم بعد استبعاد البنود شديدة التقلب مثل الطاقة والغذاء لقياس الاتجاه الأكثر استقراراً للأسعار) — وتشمل CPI-trim وCPI-median — قرب 2.1% إلى 2.2% على أساس سنوي.
ومن المتوقع أن تتراجع مقاييس CPI-trim وCPI-median بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 2.1%–2.2%. وCPI-trim (التضخم «المشذّب»، حيث يتم استبعاد أكبر وأصغر الارتفاعات في سلة الأسعار لتقليل أثر القفزات المؤقتة) وCPI-median (التضخم «الوسيط»، الذي يعتمد على «القيمة الوسطى» للتغيرات السعرية) يُتوقع أن يرتفعا بنسبة 0.2% على أساس شهري (0.23% قبل التقريب).
ومن المتوقع أن ترتفع المعدلات السنوية المحوّلة والمعدلة موسمياً لثلاثة أشهر (Three-month seasonally adjusted annualised rates، أي تحويل متوسط التغير خلال ثلاثة أشهر إلى وتيرة سنوية بعد إزالة العوامل الموسمية) بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 2.1%. وبلوغ التضخم العام 3.1% سيأتي أعلى من توقعات بنك كندا في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل، وذلك قبل قرار السياسة في يونيو.
نتوقع أن يقفز التضخم العام في كندا لشهر أبريل إلى 3.1% على أساس سنوي. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الغذاء. كما أن عاملاً مهماً يتمثل في أثر المقارنة السنوية المرتبط بتغييرات ضريبة الكربون في أبريل من العام الماضي، 2025.
وتدعم بيانات السوق الأخيرة هذا التقدير، إذ بلغ متوسط أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI، مؤشر مرجعي لأسعار النفط) أكثر من 90 دولاراً للبرميل في أبريل 2026، بزيادة 15% عن الشهر السابق. وظهر ذلك مباشرة في ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة عبر كندا، حيث أظهرت بيانات البنزين الأسبوعية الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية ارتفاعاً واضحاً. وتُعد صدمة الطاقة (Energy shock، أي ارتفاع مفاجئ وحاد في أسعار الطاقة) المحرك الأساسي للرقم المتوقع للتضخم العام.
لكن من المرجح أن يتجاوز بنك كندا هذه القفزة المؤقتة. ونتوقع أن تبقى مقاييس التضخم الأساسي المفضلة لدى البنك، CPI-trim وCPI-median، أكثر استقراراً، قرب 2.1%. ويعني ذلك أن الضغوط السعرية «الأساسية» في الاقتصاد لا تتسارع، وهو ما يركز عليه البنك في قرار يونيو.
وشهدنا نمطاً مشابهاً في 2025 عندما أبقى البنك سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير رغم تقلبات التضخم العام، مؤكداً تركيزه على الاتجاه الأساسي. وحتى الآن، تُظهر تسعيرات السوق عبر «مقايضات مؤشر الليل الواحد» (Overnight Index Swaps، عقود مشتقات مالية تُستخدم لتقدير توقعات مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل) احتمالاً محدوداً لرد متشدد من بنك كندا.