تراجع الجنيه الإسترليني بعد ارتفاع الدعوات لاستقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، ما زاد الضبابية السياسية في المملكة المتحدة. وأشارت أسواق المراهنات إلى احتمال مرتفع لمغادرته المنصب هذا العام.
قال بنك ING إن «علاوة مخاطر سياسية» بدأت تظهر في زوج اليورو/الإسترليني (EUR/GBP)، أي زيادة سعرية تعكس قلق المستثمرين من السياسة. ووفقاً لنموذجه، تعادل هذه العلاوة نحو 0.3% كمبالغة قصيرة الأجل في تقييم الزوج.
توقعات الإسترليني تحت ضغط سياسي
قد يتعرض الإسترليني لمزيد من الضغط مع تقييم الأسواق لاحتمالات استبدال ستارمر. وقد يتحول التركيز أيضاً إلى كيفية تعامل أي قيادة جديدة مع «القواعد المالية»، أي القيود التي تضعها الحكومة على العجز والدين لضبط الإنفاق.
كما هبط الإسترليني بعد تقارير تفيد بأن آندي بورنهام قد يسعى إلى مقعد برلماني لدعم محاولة الترشح للقيادة. وربطت التقارير هذه الخطوة بمخاوف من التخلي عن القاعدة المالية وما قد يسببه ذلك من تراجع الثقة في المالية العامة البريطانية.
نلاحظ عودة الضغوط على الإسترليني مع تصاعد المخاطر السياسية التي كانت واضحة في 2025. وارتفع «التذبذب الضمني» لمدة شهر لخيارات الجنيه مقابل الدولار (GBP/USD) إلى 9.5%، مقارنة بمتوسط 6.2% في وقت سابق من هذا العام. والتذبذب الضمني هو مقياس لتوقعات السوق لحجم حركة السعر المقبلة، ما يعني أن السوق يستعد لتحرك قوي مع عودة الشكوك حول قيادة رئيس الوزراء.
اعتبارات التداول والتحوط
اتسعت «علاوة المخاطر السياسية» التي رُصدت العام الماضي، مع تحول عدم الاستقرار الحكومي إلى عامل رئيسي. وقد يشير ذلك إلى أن المتداولين قد يفكرون في الاستعداد لمزيد من ضعف الإسترليني، مع استخدام «خيارات البيع» على GBP/USD للتحوط، أي أدوات تمنح الحق في البيع بسعر محدد لتقليل الخسائر إذا هبط السعر بقوة. ويبدو أن المسار الأقرب للإسترليني هو مزيد من التراجع إلى أن تتضح الرؤية بشأن القيادة والسياسة المالية.
يظل زوج EUR/GBP محور متابعة مهم. ويختبر الزوج حالياً مستوى 0.8800، وقد يؤدي أي تحدٍ رسمي للقيادة إلى «اختراق صاعد» واضح، أي تجاوز المستوى الفني مع استمرار الارتفاع. ويمكن أن يوفر شراء «خيارات الشراء» القصيرة الأجل على EUR/GBP طريقة بمخاطر محددة للاستفادة من احتمال أداء أضعف للإسترليني.
نراقب مواقف المرشحين من القواعد المالية، وهو مصدر قلق هز الأسواق سابقاً. وارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات بنحو 15 «نقطة أساس» خلال الأسبوع الماضي. ونقطة الأساس تساوي 0.01%، أي أن الزيادة تعادل 0.15%. ويعكس ذلك توتر سوق السندات عند التشكيك في مصداقية الانضباط المالي.
ومع «مخاطر ثنائية» مرتبطة باحتمال حدوث سباق قيادة من عدمه، قد يكون شراء التذبذب استراتيجية أكثر حذراً. ويمكن للمتداولين النظر في «فروقات خيارات البيع» على الإسترليني لتقليل تكلفة التحوط من الهبوط؛ وهي استراتيجية تجمع بين شراء خيار بيع وبيع خيار بيع آخر بسعر مختلف لخفض التكلفة، مع الحفاظ على الاستفادة من تراجع محتمل في الجنيه وإدارة ارتفاع تكلفة الأقساط الناتج عن زيادة الضبابية.