تُظهر بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) أن صافي مراكز الين الياباني (JPY) لدى المستثمرين غير التجاريين (مضاربين مثل صناديق التحوّط) ارتفع إلى -61.7 ألف عقد من -102.1 ألف عقد.
هذا يعني أن صافي المركز بقي سالباً (أي ما زالت الرهانات تميل إلى هبوط الين)، لكنه اقترب من الصفر مقارنة بالقراءة السابقة.
المضاربون يقلّصون رهانات هبوط الين
نشهد تراجعاً قوياً في الرهانات السلبية على الين الياباني، إذ تقلّص صافي مراكز البيع بنسبة تقارب 40% خلال أسبوع واحد. ويشير ذلك إلى أن كبار المضاربين يغلقون بسرعة صفقاتهم التي كانت تراهن على ضعف الين (أي يقومون بـ”تغطية مراكز البيع” عبر إعادة الشراء لإقفال الصفقة).
جاء هذا التحوّل بعد تصريحات حديثة من بنك اليابان فُسّرت على أنها أكثر ميلاً لتشديد السياسة النقدية (أي أقرب إلى رفع الفائدة أو تقليل التحفيز) مما كان السوق يتوقعه. ومع ثبات التضخم الأساسي في اليابان (مؤشر أسعار المستهلكين باستثناء العناصر الأكثر تقلباً) عند 3.1% على أساس سنوي، تتزايد الضغوط باتجاه بدء تطبيع السياسة النقدية في وقت أقرب. وهذا يختلف عن نهج البنك المتردد الذي ساد معظم العام الماضي.
في الوقت نفسه، تتراجع قوة توقعات الدولار الأميركي، ما يدعم هذه الحركة. وأظهر أحدث تقرير للوظائف في الولايات المتحدة إضافة 160 ألف وظيفة فقط، وهو أقل من التوقعات، ما رفع احتمال خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) للفائدة قبل نهاية العام إلى أكثر من 75%. ومع تقلّص فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، تصبح مراكز بيع الين أقل جاذبية.
بالنسبة لمتداولي المشتقات (عقود مالية مشتقة من سعر أصل مثل العملات)، قد يكون من المناسب إعادة تقييم المراهنة على هبوط الين. نرى أن شراء خيارات شراء على الين مقابل الدولار بسعر تنفيذ أعلى من السعر الحالي (Out-of-the-money، أي خيار لا يحقق ربحاً إذا نُفّذ عند السعر الحالي) يمكن أن يكون نهجاً منضبطاً، خصوصاً مع بقاء التقلبات الضمنية (توقعات السوق لحركة السعر المستقبلي كما تعكسها أسعار الخيارات) منخفضة نسبياً مقارنة بحركات 2024. ويوفر ذلك طريقة بمخاطر محددة للاستفادة من احتمال استمرار ارتفاع الين.
كما يعني تغيّر المزاج أن مراكز البيع القائمة في العقود الآجلة أو العقود الآجلة خارج البورصة (Forwards، اتفاق لشراء/بيع العملة بسعر محدد في تاريخ لاحق) تواجه خطراً أعلى لحدوث “ضغط شراء مفاجئ” (Short squeeze)، وهو ارتفاع سريع يجبر البائعين على الشراء لإغلاق مراكزهم. وتُشير البيانات الحالية إلى احتمال بداية تفكيك مشابه للمراكز.