يمكن أن تؤدي الجهود الرامية إلى تقليص عجز التجارة الأميركي إلى خفض كمية الدولارات الأميركية المُرسلة إلى الخارج. وقد يقلّل ذلك الأموال التي تعود للاستثمار في الأوراق المالية الأميركية (مثل سندات الخزانة والأسهم)، ما قد يضغط على الدولار عبر تأثيرات ميزان المدفوعات (سجل تدفقات الأموال من وإلى الدولة عبر التجارة والاستثمار).
قد تكون تحركات الدولار على المدى القريب محدودة إذا استقرّ سوق العمل الأميركي. من المقرر صدور بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر أبريل عند 1:30 مساءً بتوقيت لندن (8:30 صباحاً بتوقيت نيويورك)، مع توقعات السوق بإضافة 65 ألف وظيفة مقابل 178 ألفاً في مارس، بينما يُتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 4.3%.
رياح معاكسة طويلة الأجل للدولار
خلال الأشهر الثلاثة حتى مارس، ارتفع عدد الوظائف بمتوسط 68 ألف وظيفة شهرياً. وتُقدّر مذكرة بحثية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أن وتيرة نمو الوظائف اللازمة للحفاظ على البطالة دون تغيير قد تبلغ في المتوسط 18 ألف وظيفة في 2026، وهو أدنى مستوى خلال 65 عاماً، وذلك بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة (عدد الأشخاص القادرين والراغبين في العمل).
من المقرر صدور استطلاع ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان لشهر مايو عند 3:00 مساءً بتوقيت لندن (10:00 صباحاً بتوقيت نيويورك). ويراقب المستثمرون توقعات التضخم طويلة الأجل، فيما أظهر استطلاع توقعات المستهلكين لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن توقعات التضخم لآجال 3 و5 سنوات كانت قرب متوسطها المتحرك لـ12 شهراً (متوسط يتم حسابه لآخر 12 شهراً لتخفيف التذبذب) في أبريل.
نرى أن هدف الإدارة بتقليص عجز التجارة يشكّل ضغطاً طويل الأجل على الدولار الأميركي. فخفض الدولارات المتدفقة إلى الخارج يعني تراجع حاجة الجهات الأجنبية لشراء الأصول الأميركية، ما يضعف الطلب على العملة بشكل هيكلي (أي بشكل طويل الأمد مرتبط ببنية التدفقات). وأظهرت أحدث بيانات مارس 2026 أن عجز التجارة تقلّص بشكل طفيف إلى 65.8 مليار دولار، ما يعزز هذا الضغط الكامن.
إعداد لتداول ضمن نطاق
يشير هذا التوازن بين ضعف النظرة طويلة الأجل واستقرار البيانات قصيرة الأجل إلى فترة تداول ضمن نطاق محدد لأزواج الدولار الرئيسية. كما تتراجع التقلبات الضمنية في خيارات العملات (مقياس توقعات السوق لتذبذب الأسعار المستقبلي المستنتج من أسعار الخيارات)، مع اقتراب مؤشر تقلبات اليورو من بورصة شيكاغو للخيارات Cboe والمعروف بـ EVZ من أدنى مستوياته السنوية. وبالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تُشتق قيمتها من أصل مثل العملات أو المؤشرات)، قد تناسب هذه البيئة استراتيجيات تستفيد من انخفاض التذبذب، مثل بيع «السترنغل» على زوج اليورو/الدولار EUR/USD (استراتيجية بيع خيار شراء وخيار بيع بسعري تنفيذ مختلفين للاستفادة من بقاء السعر ضمن نطاق).
وبالعودة إلى عام 2025، شهدنا نمطاً مشابهاً حين دعمت بيانات الوظائف القوية الدولار مؤقتاً، لكنه لم ينجح في تسجيل قمم جديدة. والاختلاف الآن أن مستوى نمو الوظائف اللازم لاستقرار البطالة أصبح أقل بكثير، ما يعني أن حتى الزيادات المتوسطة في الوظائف قد تكون كافية لمنع الفيدرالي من التفكير في خفض أسعار الفائدة. وهذا قد يوفّر دعماً للدولار في الأسابيع المقبلة، حتى لو ظلّت فرص الصعود محدودة.
كما سيجري متابعة استطلاع جامعة ميشيغان، المقرر صدوره لاحقاً اليوم، خاصة مكون توقعات التضخم. وأظهر استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أمس أن توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال مستقرة، وإذا أكد تقرير اليوم ذلك، فسيقلل احتمال تحول مفاجئ إلى تشدد من الفيدرالي. واعتباراً من صباح اليوم، تُسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 35% لرفع الفائدة في اجتماع يونيو وفق أداة CME FedWatch (أداة تقيس توقعات السوق لاحتمالات قرارات الفائدة اعتماداً على عقود الفائدة المستقبلية).
في هذا السياق، قد ينظر المتداولون في مراكز تستفيد من بقاء الدولار ضمن نطاق واضح. وقد يكون بيع خيارات شراء خارج نطاق السعر على مؤشر الدولار الأميركي (DXY) فعالاً للاستفادة من محدودية فرص الصعود. تتيح هذه الاستراتيجية تحقيق ربح إذا تحرك الدولار أفقياً أو انخفض قليلاً، بينما يساعد استقرار بيانات سوق العمل على تقليل مخاطر هبوط حاد مفاجئ.