أظهرت نتائج الانتخابات المحلية في المملكة المتحدة خسائر كبيرة لحزب العمال الحاكم، فيما لا تزال العديد من المناطق بانتظار إعلان النتائج النهائية. كما لم تُحسم بعد نتائج انتخابات برلماني اسكتلندا وويلز.
ودعا بعض قيادات حزب العمال رئيس الوزراء ستارمر إلى الاستقالة. وتتركّز الأنظار على مجلس الوزراء لرصد أي مؤشرات على تصاعد الضغوط أو حدوث استقالات.
حساسية الجنيه الإسترليني للاضطراب السياسي
بدأ ضعف الجنيه الإسترليني قبل ظهور النتائج الأولية للتصويت المبكر، وارتبط بتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين (أي الميل إلى تجنّب الأصول الأكثر تقلباً). وقد تكون المراكز البيعية المرتبطة بالسياسة (رهانات المستثمرين على هبوط العملة بسبب التطورات السياسية) ساهمت أيضاً.
لم يطرأ تغير يُذكر على زوج اليورو/الجنيه الإسترليني صباحاً. ومع عدم تسعير الأسواق مسبقاً لعلاوة مخاطر سياسية قبل الانتخابات (أي زيادة في السعر/سعر الصرف تعكس احتمال المخاطر)، تميل كفة المخاطر نحو ارتفاع اليورو/الجنيه الإسترليني.
وتبرز مخاوف محتملة في الأسواق بشأن زيادة الاقتراض الحكومي البريطاني لاحقاً هذا العام وفق سيناريوهات مختلفة لتغيير القيادة.
بالنظر إلى الفترة نفسها من العام الماضي، يتضح كيف أن نتائج الانتخابات المحلية في مايو 2025 زادت هشاشة الجنيه الإسترليني. فقد أدت الخسائر الكبيرة لحزب العمال والضغط اللاحق على رئيس الوزراء إلى إدخال مخاطر سياسية لم تكن الأسواق قد أخذتها في الحسبان، ما يذكّر بحساسية الجنيه للتوترات السياسية الداخلية.
تداعيات التموضع على زوج اليورو/الجنيه الإسترليني
أدت ضبابية القيادة التي تلت ذلك في صيف 2025 إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات (عائد الاستثمار في السند)، ما عكس مخاوف السوق من اقتراض أكبر مستقبلاً. ويُظهر ذلك أن الثقة في الانضباط المالي للحكومة (قدرتها على إدارة الإنفاق والدين بشكل موثوق) ترتبط مباشرة بالاستقرار السياسي. كما رسّخت تلك التقلبات نمطاً جديداً في حركة الجنيه ينبغي أخذه في الاعتبار.
وبناءً على هذه الخلفية، ينبغي التعامل بحذر مع الاستقرار الحالي للجنيه، خصوصاً مع صدور بيانات تضخم مهمة الأسبوع المقبل. ورغم توقع إبقاء بنك إنجلترا على سياسته الحالية، تُظهر أحداث العام الماضي كيف يمكن لعنوان سياسي مفاجئ أن يطغى بسرعة على أثر السياسة النقدية. وأي مؤشرات جديدة على انقسام داخل الحزب قد تضعف الجنيه حتى مع تحسن البيانات الاقتصادية.
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تُستمد قيمتها من أصل مثل العملات)، يشير ذلك إلى أن شراء خيارات شراء قصيرة الأجل (عقود تمنح الحق في شراء زوج اليورو/الجنيه الإسترليني بسعر محدد خلال فترة قصيرة) قد يكون خياراً مناسباً. وتعمل هذه الخطوة كتحوّط (حماية) ضد أي ضعف مفاجئ في الجنيه بسبب مفاجآت سياسية، مع حصر الخسارة في تكلفة الخيار المدفوعة (العلاوة).
كما يجب أخذ قوة اليورو النسبية في الحسبان، إذ ارتفعت قراءات مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو بشكل غير متوقع إلى 51.5 (مؤشر يقيس نشاط الأعمال؛ وفوق 50 يعني توسعاً). ويقابل ذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة بنسبة 0.2% فقط في الربع الأول من 2026 (إجمالي قيمة ما ينتجه الاقتصاد). هذا التباين يدعم احتمال صعود زوج اليورو/الجنيه الإسترليني خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل المخاطر تميل إلى ارتفاع الزوج.