من المقرر صدور بيانات الوظائف الأميركية خارج القطاع الزراعي، ومعدل البطالة، ونمو الأجور اليوم، فيما لا يزال تمركز المستثمرين في الأسواق يميل إلى شراء الدولار الأميركي. ولا يُوصف هذا التمركز بأنه «مبالغ فيه»، بينما يحافظ مؤشر الدولار الأميركي (DXY)، وهو مقياس لقوة الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية، على مستواه قرب 98.00. وقد بدت تحركات السعر الفورية الأخيرة أضعف مما توحي به مراكز المستثمرين.
تشير عدة مؤشرات لسوق العمل إلى أن نتيجة وظائف أبريل قد تكون أقوى من توقعات السوق البالغة +65 ألف وظيفة. إذ بلغ متوسط طلبات إعانة البطالة الأولية نحو 203 آلاف في أبريل، منخفضاً من 209 آلاف في مارس. كما أظهر تقرير ADP (تقرير صادر عن شركة خاصة يرصد التوظيف في القطاع الخاص قبل صدور البيانات الرسمية) تحسناً في وتيرة التوظيف بالقطاع الخاص.
مخاطر صعودية لبيانات الوظائف
ارتفع مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) إلى 48.0 من 45.2. وتُشير هذه البيانات إلى أن كفة المخاطر لرقم الوظائف تميل إلى الجانب الصعودي، ما قد يدعم الدولار.
ويُعدّ حدوث تحول حاد نحو توقعات أعلى لأسعار الفائدة الأميركية أمراً غير مرجح. وقد يحد ذلك من مكاسب الدولار بعد صدور البيانات، ويُبقي حركة مؤشر DXY ضمن نطاق قريب من المستويات الحالية.
بالنظر إلى الوضع الحالي في 8 مايو 2026، تظهر ملامح مشابهة لوضع العام الماضي. فقد أظهر تقرير وظائف أبريل الأخير إضافة قوية بلغت 215 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات، مع بقاء معدل البطالة منخفضاً عند 3.7%. وتشير هذه القوة الأساسية إلى وجود مخاطر صعودية محتملة للدولار الأميركي خلال الأسابيع المقبلة.
وتعني هذه الصورة أنه رغم أن شراء الدولار قد يكون الرهان الأكثر شيوعاً في السوق، فإن مساحة الصعود قد تكون محدودة. وقد ينظر متداولو المشتقات (أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل مثل المؤشر أو العملة) في استراتيجيات تستفيد من هذا السقف المتوقع، مثل بيع خيارات الشراء البعيدة عن السعر الحالي على مؤشر الدولار (خيارات الشراء: عقود تمنح الحق في شراء الأصل بسعر محدد؛ و«بعيدة عن السعر الحالي» تعني أن سعر التنفيذ أعلى من السعر الحالي). على سبيل المثال، إذا كان مؤشر DXY يتداول قرب 105.50، فقد يكون بيع خيارات شراء بسعر تنفيذ 107.00 أو أعلى خياراً لجني علاوة (العلاوة: المبلغ الذي يحصل عليه البائع مقابل بيع الخيار).
حذر «الفيدرالي» يفرض سقفاً
يُعدّ نهج مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحذر السبب الرئيسي لهذا السقف المتوقع، إذ يبدو متردداً في الإشارة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة رغم قوة بيانات التوظيف. وشهدنا ديناميكية مشابهة في 2025 حين لم تؤدِ بيانات وظائف أقوى من المتوقع إلى رفع كبير في توقعات الفائدة. ومع ظهور علامات على تباطؤ التضخم الأساسي إلى نحو 2.8% (التضخم الأساسي: التضخم بعد استبعاد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً)، يبقى شرط رفع الفائدة مرة أخرى مرتفعاً جداً لدى الفيدرالي.
وقد تكون هذه البيئة مناسبة لاستراتيجيات الاستفادة من تراجع التقلبات، إذ قد يمنع ثبات موقف الفيدرالي التحركات السعرية الحادة التي قد يتوقعها البعض عند صدور بيانات قوية. ومن ذلك «استراتيجية بيع سترانغل» (بيع عقدي خيار: بيع خيار شراء وخيار بيع، وكلاهما بسعر تنفيذ بعيد عن السعر الحالي، بهدف الاستفادة إذا تحرك السعر ضمن نطاق محدد). على سبيل المثال، قد يراقب المتداولون نطاقاً بين 104.00 و107.00 خلال الأسابيع المقبلة.