يقول فريق استراتيجية سوق الصرف الأجنبي في «رابوبنك» إن تسعير الأسواق لاحتمال تنفيذ بنك إنجلترا ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل مبالغ فيه، في ظل ضعف نمو الاقتصاد البريطاني ومرونة أكبر في سوق العمل. ويتوقع البنك تنفيذ خطوة واحدة فقط في أسعار الفائدة هذا العام.
في بداية حرب إيران، انتقل تسعير الأسواق من توقع خفض أسعار الفائدة هذا العام إلى تسعير ما يصل إلى أربع زيادات. ولا تزال الأسواق تسعّر احتمال تنفيذ ثلاث زيادات خلال أفق سنة واحدة.
مرونة أكبر في سوق العمل تقلّص احتمال رفع الفائدة
شهد سوق العمل البريطاني تراجعاً في قوة الطلب هذا العام، ما يعني توافر طاقة غير مستغلة أكبر (قدرة إضافية في الاقتصاد) وانخفاض خطر انتقال التضخم إلى جولة ثانية (أي ارتفاعات جديدة في الأسعار نتيجة زيادة الأجور أو تكاليف الإنتاج). وترتبط إعادة التسعير باتجاه خطوة واحدة فقط من بنك إنجلترا بتراجع الجنيه الإسترليني.
التوقع الأساسي لـ«رابوبنك» هو ارتفاع زوج اليورو/الجنيه الإسترليني بشكل طفيف خلال أفق 9 إلى 12 شهراً.
بالنظر إلى عام 2025، كانت الأسواق قد سعّرت عدداً كبيراً من زيادات أسعار الفائدة بعد بداية حرب إيران. وكما كان متوقعاً، كانت هذه التوقعات مبالغاً فيها، ثم عدّلت الأسواق نظرتها لاحقاً. وقد تحقق معظم إعادة التسعير التي كان البنك يتوقعها، ما أدى إلى ضعف الإسترليني.
واصل سوق العمل البريطاني التراخي خلال 2026. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية للربع الأول ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5%، ما يؤكد زيادة الطاقة غير المستغلة التي بدأت تتشكل العام الماضي. ويقلّص ذلك ضغط الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي (رفع الفائدة للحد من التضخم)، مع تراجع مؤشر أسعار المستهلكين العام (معدل التضخم الرئيسي) إلى 2.8%.
توقعات اليورو/الإسترليني وتموضع المستثمرين
دعمت هذه الخلفية الاقتصادية اليورو أمام الإسترليني. وخلال الأشهر التسعة الماضية، ارتفع سعر صرف اليورو/الجنيه تدريجياً من مستويات 0.8600 في منتصف 2025 إلى نحو 0.8850 اليوم. وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الأساسي عند 5.50% في اجتماعه خلال أبريل للمرة الثالثة على التوالي، ما يعزز هذا الاتجاه.
في ظل ضعف النمو في المملكة المتحدة، حيث أظهرت القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول انكماشاً بنسبة 0.1%، يبقى الاتجاه الأرجح لزوج اليورو/الإسترليني صعودياً. وخلال الأسابيع المقبلة، قد ينظر المتداولون في شراء «عقود خيار شراء» على زوج اليورو/الإسترليني (أداة مالية تمنح الحق في الشراء بسعر محدد) بآجال استحقاق بين ثلاثة وستة أشهر للاستفادة من استمرار الارتفاع التدريجي. وتوفر هذه الاستراتيجية مخاطرة محددة لأن الخسارة عادة تقتصر على قيمة «علاوة الخيار» (المبلغ المدفوع لشراء الخيار).
ولمن يرغب في التحوط لأصول مقومة بالإسترليني (تقليل أثر تقلبات العملة على قيمة الأصول)، يمكن استخدام «العقود الآجلة» أو «عقود الصرف الآجل» (اتفاق لتثبيت سعر الصرف لبيع الإسترليني وشراء اليورو في تاريخ لاحق) لتثبيت سعر بيع الإسترليني مقابل اليورو عند المستويات الحالية. ويساعد ذلك على الحماية من التراجع البطيء المتوقع للجنيه. ولا تزال العوامل الأساسية التي تدعم قوة اليورو مقابل الإسترليني قائمة حالياً.