انخفض زوج الدولار الأميركي/الفرنك السويسري (USD/CHF) لليوم الثاني وتداول قرب 0.7800 خلال الجلسة الآسيوية يوم الأربعاء. جاء ذلك مع تراجع الدولار الأميركي في ظل تحسّن شهية المخاطرة (الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة) المرتبط بآمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل نحو شهر لا يزال قائماً. وأضاف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن العمليات الهجومية انتهت، مع تحوّل التركيز إلى حماية مسارات الشحن في مضيق هرمز.
وقف إطلاق النار مستمر وارتفاع شهية المخاطرة
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستوقف مؤقتاً الجهود لمساعدة السفن العالقة على مغادرة مضيق هرمز. وسيبقى الحظر على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية سارياً.
وتعرّض الدولار الأميركي أيضاً لضغوط مع انخفاض أسعار النفط، ما خفف مخاوف التضخم (ارتفاع الأسعار). وقلّص ذلك التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة للحد من ضغوط الأسعار.
ارتفع التضخم العام في سويسرا إلى 0.6% على أساس سنوي في أبريل، مقارنة بـ0.3% في مارس، وفوق متوسط توقعات البنك الوطني السويسري (SNB) البالغ 0.5% لهذا العام. وتراجع التضخم الأساسي (التضخم بعد استبعاد العناصر الأكثر تقلباً مثل الطاقة والغذاء) إلى 0.3% من 0.4%، وهو الأدنى منذ يوليو 2021.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة عند 0% في يونيو وربما خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
من ضعف الدولار في 2025 إلى اتساع الفارق في الفائدة في 2026
نتذكر في 2025 كيف تراجع الدولار بقوة مع آمال اتفاق مع إيران، ما دفع زوج USD/CHF باتجاه 0.7800. وكان تحسّن شهية المخاطرة مدفوعاً بتوقعات انخفاض أسعار النفط وتراجع تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي. واعتمدت حركة السوق حينها على تهدئة التوترات الجيوسياسية.
لكن المشهد اليوم في 6 مايو 2026 مختلف بوضوح، إذ يتداول USD/CHF قرب 0.9450. ويتمثل المحرك الرئيسي الآن في الفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وسويسرا. ومع استقرار سعر الفائدة الأميركية (Fed Funds Rate، وهو السعر المستهدف للفائدة القصيرة الأجل في الولايات المتحدة) عند 4.0%، ومعدل سياسة البنك الوطني السويسري عند 0.75%، تبدو ميزة العائد (أفضلية العائد على الاستثمار) لصالح الدولار قوية.
ويرتبط هذا الاختلاف في السياسة النقدية بتباين بيانات التضخم، الذي أصبح محور اهتمام السوق. إذ يبدو أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة يجد صعوبة في الهبوط دون 2.8%، بينما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في سويسرا (CPI، مقياس تغير أسعار سلة من السلع والخدمات) لشهر أبريل 2026 قراءة معتدلة عند 1.4% سنوياً. وهذا يمنح البنك الوطني السويسري مجالاً لمزيد من خفض الفائدة، في حين يبقى الاحتياطي الفيدرالي حذراً.
وبخلاف التفاؤل في 2025، عادت التوترات الجيوسياسية للارتفاع في مناطق أخرى، ما أبقى أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI، معيار قياسي لأسعار النفط الأميركي) فوق 85 دولاراً للبرميل. وهذا يعكس اتجاه العام الماضي حين تراجعت أسعار الطاقة. ويُنظر إلى قوة الدولار حالياً أكثر كملاذ آمن (عملة يُقبل عليها المستثمرون وقت عدم اليقين) مع عودة الضبابية.
أما بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية يُشتق سعرها من أصل مثل العملات)، فقد يشير ذلك إلى استراتيجية شراء خيارات شراء (Call Options، عقد يمنح الحق في الشراء بسعر محدد) على USD/CHF مع أسعار تنفيذ (Strike Prices، السعر المحدد في عقد الخيار) قرب 0.9500 و0.9600 للاستفادة من أي ارتفاع إضافي. وقد يكون بيع خيارات بيع بعيدة عن السعر الحالي (Out-of-the-money Puts، خيار بيع يكون سعر تنفيذه أقل من السعر الحالي) لجمع العلاوة (Premium، المبلغ المدفوع مقابل عقد الخيار) جذاباً أيضاً، لأن فارق الفائدة الكبير قد يوفر مستوى دعم قوي للزوج. وتبدو مستويات 2025 بعيدة الآن.
وتتجه التقلبات الضمنية (Implied Volatility، تقدير السوق لتقلبات السعر المستقبلية المستنتج من أسعار الخيارات) في الزوج إلى الانخفاض مع ثبات قصة الفائدة ووضوح تأثيرها. وقد يجعل ذلك مراكز “شراء التقلب” (الرهان على ارتفاع التقلبات) مكلفة، لكنه قد يتيح فرصاً لاستراتيجيات توليد دخل. ومع ذلك، ينبغي الحذر من أي تغيّر مفاجئ في توجيهات البنوك المركزية قد يعيد تذبذب الأسعار.