بدأ زوج الدولار الأميركي/الين الياباني (USD/JPY) بالارتفاع مجدداً بعد تراجعه بسبب تدخل اليابان في سوق الصرف الأجنبي. ويُقدَّر أن بنك اليابان باع أكثر من 30 مليار دولار يوم الخميس الماضي، مع احتمال تنفيذ عمليات أصغر خلال يومَي التداول التاليَين.
ومن المتوقع صدور أي تأكيد بشأن متابعة التدخل في وقت متأخر من يوم الخميس في اليابان، عندما يُحدّث بنك اليابان بيانات أرصدة الحسابات الجارية لديه (وهي أرقام تُظهر حجم السيولة والأموال الموجودة لدى البنوك داخل بنك اليابان، وتستخدمها الأسواق كمؤشر غير مباشر على حجم عمليات التدخل). ويُوصف هذا التحرك بأنه يفقد تأثيره مع عودة ضغوط السوق للظهور من جديد.
يبدو أن أثر التدخل يتلاشى
ارتفاع أسعار الطاقة وصعود عوائد السندات الأميركية يحدّان من قوة الين. كما أن موقف بنك اليابان المائل إلى التيسير (أي تفضيل الإبقاء على الفائدة منخفضة ودعم السيولة) يضغط على الين.
ومن المتوقع أن يعود USD/JPY تدريجياً باتجاه مستوى 160 خلال الأسابيع المقبلة. ويرتبط سيناريو مختلف بتحقيق تقدم واضح في مفاوضات السلام في الخليج.
ويبدو أن تأثير أي تدخل ياباني في سوق الصرف الأجنبي يضعف. التراجع الأخير في USD/JPY بعد أن يُرجّح أن السلطات باعت دولارات يجري تعويضه بالفعل، ما يشير إلى أن قوى السوق الأساسية ما تزال قوية. ونرى أن الزوج يعود للصعود فوق 172.00، ما يعني أن الضغوط الأساسية تتغلب على جهود وزارة المالية.
العوامل الرئيسية ما تزال تدعم قوة الدولار
فارق أسعار الفائدة يشكل عبئاً كبيراً على الين. ومع بقاء عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب 4.85% واستقرار سعر الفائدة لدى بنك اليابان عند 0.25% فقط، تصبح جاذبية الاحتفاظ بالدولار أعلى بكثير من الين. ويستمر هذا الفارق الذي يتجاوز 4.5 نقطة مئوية في تغذية صفقات «الاقتراض بالعملة منخفضة العائد للاستثمار في عملة مرتفعة العائد» (وهي استراتيجية يُقترض فيها بالين منخفض الفائدة لشراء الدولار أو أصول بالدولار ذات عائد أعلى)، ما يزيد عمليات بيع الين.
كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة يضر بالميزان التجاري لليابان. ومع بقاء أسعار خام غرب تكساس (WTI) مرتفعة قرب 95 دولاراً للبرميل، تظل فاتورة الواردات مرتفعة، ما يتطلب بيع الين بشكل مستمر لتسديد واردات الطاقة المسعّرة بالدولار. وهذا يخلق ضغطاً هبوطياً متواصلاً على العملة.
وبالرجوع إلى 2024 و2025، تكرر هذا النمط. فعلى الرغم من تدخل قياسي بقيمة 9.79 تريليون ين في ربيع 2024، عاد USD/JPY للصعود لاحقاً لأن العوامل الأساسية لم تتغير. ويبدو الوضع الحالي قريباً من تلك المرحلة، حيث يوفر التدخل تراجعاً مؤقتاً فقط.
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية ترتبط قيمتها بأصل مثل العملات، وتشمل الخيارات والعقود الآجلة)، قد يتيح ذلك فرصة للاستفادة من التحركات الناتجة عن قرارات حكومية. فقد يكون شراء «خيارات شراء» (Call Options) قصيرة الأجل على USD/JPY بعد هبوط حاد بسبب التدخل استراتيجية مناسبة. وخيار الشراء هو عقد يمنح الحق، وليس الالتزام، بشراء زوج العملة بسعر محدد خلال فترة محددة. وتسمح هذه الاستراتيجية بالاستفادة من ارتداد متوقع نحو مستويات مثل 175 أو أعلى، مع حصر الخسارة في «العلاوة/القسط» المدفوع (وهي تكلفة شراء الخيار).