تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.41% من مستوياته القياسية، مع ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية على الأصول عالية المخاطر. ورغم هذا الانخفاض، لا يزال المؤشر أعلى بنسبة 13.5% مقارنة بأدنى مستوى سجّله في 30 مارس.
ارتفعت العقود الآجلة بنسبة 0.13% خلال الليل. وكانت الأسواق الآسيوية المتداولة وقتها منخفضة في معظمها.
اتساع السوق وأداء القطاعات
كان التراجع واسع النطاق، إذ هبطت أسهم 70% من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الجلسة. وتراجعت جميع القطاعات الرئيسية باستثناء قطاع الطاقة الذي ارتفع 0.85%.
هبط قطاع الصناعات بنسبة 1.17% وتراجع قطاع المواد الأساسية بنسبة 1.57% ليتصدّرا الخسائر. وكانت أسهم التكنولوجيا أكثر تماسكاً، إذ انخفض مؤشر «ناسداك» 0.19% وارتفعت أسهم «ماغ-7» (أكبر سبع شركات تقنية) بنسبة 0.04%.
سجّلت عوائد سندات الخزانة وأسعار عقود النفط الآجلة طويلة الأجل (عقود تحدد سعراً للتسليم في تاريخ لاحق) مستويات مرتفعة جديدة بعد حرب إيران. وذكر التقرير أن نمو أرباح الربع الأول في الولايات المتحدة كان مدفوعاً بأسهم التكنولوجيا.
تمركز المتداولين في الخيارات والتحوط من المخاطر
نرى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يتراجع عن قممه مع تحوّل أسعار النفط وعوائد السندات إلى عوامل ضغط على السوق. وقد ينظر المتداولون في شراء «خيارات بيع وقائية» (عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد لتقليل الخسائر عند هبوط السوق) على مؤشرات واسعة مثل صندوق SPY (صندوق متداول يتتبع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»)، للتحوط من احتمال تصحيح أعمق خلال الأسابيع المقبلة. ويشير وصول عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.85% للمرة الأولى هذا العام إلى أن تكاليف الاقتراض أصبحت مصدر قلق متزايد لتقييمات الأسهم.
يواصل قطاع الطاقة كونه الرابح الأبرز، مدعوماً بارتفاع خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وهو معيار أميركي لأسعار النفط، إلى ما فوق 95 دولاراً للبرميل مع استمرار التزام «أوبك+» بخطط إدارة الإمدادات. ونفضّل مراكز تستفيد من الصعود مثل شراء «خيارات شراء» (عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد) على صندوق XLE (صندوق متداول لقطاع الطاقة) أو بيع «خيارات بيع مضمونة بالنقد» (بيع خيار بيع مع الاحتفاظ بقيمة نقدية كافية للشراء في حال التنفيذ) للاستفادة من «علاوات» مرتفعة، أي أسعار الخيارات. ويستند ذلك إلى قوة مستمرة في أسعار السلع الأولية.
في المقابل، يُظهر قطاعا الصناعات والمواد الأساسية ضعفاً ملحوظاً، وقد يستمر ذلك إذا بقيت تكاليف المدخلات مرتفعة. ويمكن للمتعاملين في المشتقات (أدوات مالية تُستمد قيمتها من أصل مثل سهم أو مؤشر) التعبير عن رؤية سلبية عبر شراء «خيارات بيع» على صناديق مثل XLI أو إنشاء «فروق بيع عبر خيارات شراء» (استراتيجية تجمع بيع خيار شراء وشراء خيار شراء بسعر أعلى، وتستفيد من بقاء السعر دون مستوى محدد). وتحقق هذه الاستراتيجية مكاسب إذا واصلت هذه القطاعات الهبوط أو عجزت عن تجاوز مستويات مقاومة مهمة قبل صدور بيانات اقتصادية رئيسية.
وبينما تحافظ أسهم التكنولوجيا على تماسكها حالياً، دفعت مخاوف السوق الأوسع مؤشر «فيكس» VIX (مقياس لتقلبات السوق المتوقع) إلى أعلى من 18، بزيادة تتجاوز 25% خلال الأسبوعين الماضيين. وقد يدعم ذلك التفكير في مراكز تستفيد من ارتفاع التقلبات، مثل شراء «خيارات شراء» على منتجات مرتبطة بمؤشر VIX، كرهان مباشر على زيادة اضطراب الأسواق قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي (CPI)، وهو مقياس للتضخم. ويعكس هذا التحول بين القطاعات ما لوحظ في الربع الرابع من 2025 عندما تسبب ارتفاع مماثل في أسعار الطاقة ببيع سريع ومحدود المدة في أسهم القطاع الصناعي.