تحدّث يواخيم ناغل، عضو مجلس السياسة في البنك المركزي الأوروبي ورئيس «البوندسبنك» (البنك المركزي الألماني)، في فرانكفورت أم ماين يوم الاثنين. وقال إن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول يرفع خطر بقاء التضخم مرتفعاً إذا لم يتدخل البنك المركزي الأوروبي.
وأضاف أن نقطة الانطلاق أفضل بكثير مقارنة بعام 2022، مشيراً إلى أن رفع الفائدة في يونيو قد يكون مبرّراً إذا لم تتحسّن توقعات التضخم.
إعادة تسعير مسار البنك المركزي الأوروبي
تُعد هذه التصريحات إشارة واضحة إلى تشديد السياسة النقدية (أي الميل إلى رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم) من عضو مؤثر في البنك المركزي الأوروبي. وعليه، يجب أخذ احتمال أن تكون الخطوة المقبلة للبنك المركزي رفع الفائدة، لا خفضها، على محمل الجد. وهذا يتطلب إعادة تقييم فورية للمراكز التي تتأثر بأسعار الفائدة الأوروبية.
ترتبط المبررات مباشرة بالبيانات الأخيرة، إذ تؤثر التوترات الجيوسياسية بوضوح في أسعار الطاقة. ومع تسجيل «مؤشر أسعار المستهلك المنسّق» في منطقة اليورو (HICP، وهو مقياس موحّد للتضخم عبر دول المنطقة) لشهر أبريل 2026 نسبة 2.7% واستمرارها عند مستوى مرتفع، أي أعلى من هدف 2%، تتعزز حجّة تشديد السياسة. كما ظل خام برنت فوق 95 دولاراً للبرميل خلال الشهر الماضي، ما يزيد ضغوط الأسعار ويدعم توجه رفع الفائدة.
بالنسبة للمتعاملين في أسواق أسعار الفائدة قصيرة الأجل، يعني ذلك أن تسعير اجتماع البنك المركزي الأوروبي في يونيو يجب أن يتغير. فمن أدوات مثل عقود «يورايبور» الآجلة لثلاثة أشهر (EURIBOR، سعر فائدة مرجعي للاقتراض بين البنوك باليورو) و«مقايضات مؤشر الليلة الواحدة» (Overnight Index Swaps، وهي عقود مشتقات لتبادل مدفوعات فائدة ثابتة مقابل متغيرة مرتبطة بسعر ليلي مرجعي) قد تكون أخذت في الحسبان تثبيت الفائدة أو احتمالاً محدوداً للخفض. وينبغي تعديلها لتعكس احتمالاً أعلى لرفع بمقدار 25 نقطة أساس (أي 0.25%). وقد يعني ذلك بيع العقود الآجلة القريبة الأجل للتحوط من ارتفاع العوائد (أي ارتفاع أسعار الفائدة الفعلية في السوق).
في سوق العملات، تدعم هذه النظرة اليورو من الناحية الأساسية. ومن المتوقع زيادة الطلب على العملة، ما يفتح فرصاً في سوق الخيارات (Options، عقود تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد). ويمكن استخدام «انتشار خيارات الشراء» على زوج EUR/USD (Call Spread، شراء خيار شراء وبيع خيار شراء آخر بسعر تنفيذ أعلى لتحديد المخاطرة) للاستفادة من احتمال الصعود مع مخاطر محددة. كما يُرجَّح ارتفاع «التقلبات الضمنية» (Implied Volatility، توقعات السوق لتذبذب السعر كما تنعكس في أسعار الخيارات) على أزواج اليورو في الأسابيع التي تسبق اجتماع يونيو.
التحوّط لاحتمال ارتفاع الفائدة
بالعودة إلى الوراء، شهدنا كيف تغيّر المزاج سريعاً عندما جاء التضخم أعلى من المتوقع في الربع الثالث من 2025، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة بشكل حاد. ورغم أن الوضع الحالي أفضل من أزمة الطاقة في 2022 كما أشار ناغل، فإن حساسية السوق للتضخم لا تزال مرتفعة. ويُعد خطر تغيّر مسار السياسة (أي انتقال البنك المركزي من التثبيت إلى الرفع أو العكس) عاملاً مؤثراً خلال الأسابيع المقبلة.
في هذا المناخ، يصبح التحوّط عبر مشتقات الأسهم (Equity Derivatives، أدوات مالية تعتمد قيمتها على الأسهم أو المؤشرات) خياراً دفاعياً. فاحتمال ارتفاع كلفة الاقتراض يُعد ضغطاً على الأسهم الأوروبية، ما يجعل «خيارات البيع» (Put Options، عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد وتُستخدم للتحوط من الهبوط) على مؤشرات مثل EURO STOXX 50 وسيلة مناسبة للتحوط من تراجع السوق. ويمكن أيضاً استخدام «انتشار خيارات البيع» (Put Spread، شراء خيار بيع وبيع خيار بيع آخر بسعر تنفيذ أدنى لتقليل التكلفة) لخفض كلفة هذا التحوط.