ارتفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) فوق 1.3600 وتداول قرب 1.3650، بزيادة 0.38% خلال اليوم، ولامس مكاسب تجاوزت 0.50% في وقت سابق، قريباً من أعلى مستوى في عشرة أسابيع. وجاءت الحركة بعد جلسة ثانية من ضعف الدولار، وسط تكهنات بتدخل ياباني لدعم الين (أي قيام السلطات اليابانية ببيع الدولار وشراء الين لتقوية العملة).
استمرت شهية المخاطرة قوية بعد تقارير أفادت بأن إيران أرسلت مقترحاً إلى واشنطن عبر باكستان. وبقي الحصار الأميركي على إيران قائماً، فيما نشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة «إكس» بشأن الحصار.
ضعف الدولار وإشارات أسعار الفائدة
في الولايات المتحدة، استقر مؤشر «إي إس إم» لمديري المشتريات بالقطاع الصناعي (ISM Manufacturing PMI، وهو مقياس يعتمد على استطلاعات الشركات لقياس نشاط المصانع) لشهر أبريل دون تغيير عند 52.7. وأشارت بيث هاماك من بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند إلى اتساع ضغوط التضخم (ارتفاع الأسعار) وصعود أسعار النفط، وقالت إن الميل إلى التيسير (خفض الفائدة) «لم يعد مناسباً».
وحذر نيل كاشكاري من بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة وتضرر منشآت الطاقة قد يطلق صدمة أسعار (ارتفاعاً حاداً ومفاجئاً في الأسعار). وقالت لوري لوغان من بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس إن الخطوة المقبلة للفيدرالي قد تكون خفضاً أو رفعاً للفائدة.
في المملكة المتحدة، ارتفع نشاط الأعمال من 51.0 إلى 53.7 في أبريل، وبلغت أسعار المدخلات (تكاليف المواد والسلع والخدمات التي تشتريها الشركات للإنتاج) أعلى مستوى منذ منتصف 2022. وقال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا هيو بيل إن تشديد الأوضاع المالية (مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتشدد الائتمان) يعد استجابة معقولة لمخاطر التضخم الناجمة عن حرب إيران، وإن لجنة السياسة النقدية مستعدة للتحرك عند الحاجة.
سعّرت الأسواق 60 نقطة أساس من رفع الفائدة بحلول نهاية العام (نقطة الأساس = 0.01%). وأظهرت بيانات «برايم تيرمينال» (منصة بيانات مالية) أن الفيدرالي متوقع أن يبقي الفائدة دون تغيير خلال العام. وأشار القسم الفني إلى مستويات دعم قرب 1.3490 و1.3436، وإلى تجمّع مهم للمتوسطات المتحركة البسيطة (SMA، وهو متوسط سعر الإغلاق خلال عدد من الأيام يُستخدم لتحديد الاتجاه) عند 1.3413، مع مستويات مرجعية أخرى عند 1.3436 و1.3035.
تباين السياسات ودليل التداول
يتحول التباين بين بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي إلى محور الأسابيع المقبلة. ومع تداول GBP/USD بشكل واضح فوق 1.3600، تبدو الطريق ممهدة لمزيد من المكاسب. ويستند هذا الزخم إلى بنك إنجلترا الأكثر تشدداً في مواجهة تضخم مستمر، مقابل فيدرالي أكثر تريثاً.
تعزز بيانات المملكة المتحدة الأخيرة من ترجيح قوة الجنيه، إذ ارتفع التضخم الرئيسي في أبريل إلى 3.1%، أعلى من هدف بنك إنجلترا. كما أن وصول أسعار مدخلات الأعمال إلى أعلى مستوى منذ منتصف 2022 يدعم تسعير السوق لرفع الفائدة مرتين إضافيتين على الأقل هذا العام. لذلك قد يحافظ بنك إنجلترا على نبرته المتشددة لتثبيت توقعات التضخم (أي منع اعتقاد الأسواق بأن الأسعار ستواصل الارتفاع بقوة).
في المقابل، لا يزال التضخم الأميركي مرتفعاً لكنه أقل إثارة للقلق، إذ استقر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE، مقياس يفضله الفيدرالي للتضخم بعد استبعاد الغذاء والطاقة المتقلبين) عند 2.8% على أساس سنوي. وهذا يدعم توقعات الإبقاء على الفائدة دون تغيير لبقية العام، رغم تحذيرات بعض المسؤولين من صدمات أسعار الطاقة. كما أن التدخل الياباني المؤكد الأسبوع الماضي، الذي شهد بيع وزارة المالية أكثر من 50 مليار دولار، يواصل الضغط على الدولار على نطاق واسع.
تظل التوترات الجيوسياسية عاملاً حاسماً، مع بقاء خام برنت فوق 100 دولار للبرميل خلال أبريل وسط استمرار صراع إيران. ويدعم هذا المشهد رواية بنك إنجلترا المتشددة، كما أوضح كبير اقتصادييه. وأصبحت المخاطر القادمة من مضيق هرمز من أبرز الاعتبارات في توقعات التضخم.