أصدرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، بياناً يوم الجمعة شرحت فيه سبب معارضتها الإبقاء على «نزعة نحو التيسير» في بيان سياسة الاحتياطي الفيدرالي. وقالت إن «نزعة واضحة نحو التيسير» لم تعد مناسبة في ظل التوقعات الحالية.
وأضافت هاماك أن ضغوط التضخم واسعة النطاق، وأن أسعار الطاقة تدفع الأسعار إلى الارتفاع. كما قالت إن الاقتصاد أظهر صموداً حتى الآن في عام 2026.
تزايد عدم اليقين بشأن السياسة
وأفادت بأنها ترى مخاطر صعودية للتضخم بالتوازي مع مخاطر هبوطية لسوق العمل. وقالت أيضاً إن عدم اليقين حول الاقتصاد ومسار السياسة النقدية قد ارتفع.
وأضافت هاماك أن سوق العمل قريب من مستوى «التوظيف الكامل» (أي وضع تكون فيه معظم الوظائف المتاحة مشغولة ويصعب خفض البطالة أكثر دون زيادة التضخم). وأشارت إلى أن تعدد الآراء جزء من آلية عمل الاحتياطي الفيدرالي.
وفي تحركات الأسواق يوم الجمعة، ظل الدولار الأميركي ضعيفاً خلال الجلسة الأميركية. وقت النشر، تراجع «مؤشر الدولار» (مقياس يقيس قوة الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية) بنسبة 0.25% خلال اليوم إلى 97.85.
ازداد عدم اليقين حول مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي بوضوح، ما يجعل المراهنة على اتجاه واحد للأسواق أقل حكمة. وبدأ صانع سياسة رئيسي يعارض الانحياز نحو التيسير، ما قد يعني أن السوق يقلل من شأن احتمال تباطؤ أو تأخر خفض أسعار الفائدة مستقبلاً. ومع بقاء مؤشر «فيكس» VIX (مقياس لتوقعات تقلبات السوق) قرب 15 نقطة، يبدو أنه لا يعكس هذا الخطر بالكامل، ما قد يجعل الاستراتيجيات التي تستفيد من ارتفاع التقلبات عبر «عقود الخيارات» (أدوات مالية تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد خلال فترة معينة) أكثر جاذبية.
دلالات التداول لعام 2026
نرى احتمالاً لبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما يتوقعه كثيرون. وجاءت أحدث بيانات «التضخم الأساسي» لشهر مارس 2026 (التضخم بعد استبعاد الأسعار الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة لقياس الاتجاه العام) عند 2.8%، أعلى من مستهدف 2% وبما يشير إلى عدم وجود تراجع سريع. لذلك، قد يفكر المتداولون في «المشتقات» (أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مثل السندات أو العملات أو السلع) باستخدام عقود الخيارات للمراهنة على عدم حدوث خفض قريب للفائدة، مثل شراء «عقود بيع» (Puts: تمنح حق البيع) على صناديق المؤشرات المتداولة للسندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل (ETFs: صناديق تُتداول في البورصة مثل الأسهم).
صمود الاقتصاد له جانبان: فهو يدعم أرباح الشركات، لكنه يمنح البنك المركزي سبباً للإبقاء على سياسة نقدية مشددة. ورغم قوة سوق العمل، أظهر أحدث تقرير وظائف لشهر أبريل 2026 تباطؤ نمو الوظائف إلى 175 ألفاً، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 3.9%، ما قد يشير إلى ضعف محتمل لاحقاً. وهذا قد يعني أنه حتى مع اقتصاد قوي، قد يكون من المناسب استخدام أدوات تحوط (تقليل المخاطر) لمراكز الأسهم طويلة الأجل عبر شراء عقود بيع على مؤشرات أسهم أكثر حساسية لدورة الاقتصاد.
تُدفع ضغوط التضخم بارتفاع أسعار الطاقة، وهو اتجاه يصعب أن ينعكس بسرعة. فقد ظلت أسعار خام غرب تكساس الوسيط WTI (خام نفطي قياسي في الولايات المتحدة) فوق 85 دولاراً للبرميل خلال معظم عام 2026، ما يرفع التكاليف في مختلف قطاعات الاقتصاد. ونرى أن الاحتفاظ بمشتقات مرتبطة بسلع الطاقة، مثل شراء «عقود شراء» (Calls: تمنح حق الشراء) على صناديق نفط متداولة في البورصة، يوفر تحوطاً مباشراً ضد مخاطر استمرار التضخم في الاتجاه الصاعد.