ارتفع عرض النقود البريطاني M4 بنسبة 0.8% على أساس شهري في مارس، مقابل توقعات عند 0.5%.
وهذا يعني أن قراءة مارس جاءت أعلى من التوقعات بمقدار 0.3 نقطة مئوية.
الآثار على التضخم والطلب
يشير نمو عرض النقود M4 (إجمالي السيولة والودائع النقدية المتداولة في الاقتصاد) بأكثر من المتوقع في مارس إلى تدفق سيولة أكبر داخل الاقتصاد البريطاني. وتُعد هذه إشارة داعمة لارتفاع التضخم، لأن زيادة الأموال المتاحة مقارنة بالسلع والخدمات قد تدفع الأسعار للصعود. ومن المهم متابعة ما إذا كانت هذه السيولة ستتحول إلى إنفاق فعلي خلال الأشهر المقبلة.
ولا تأتي هذه البيانات منفصلة، بل تتماشى مع مؤشرات حديثة تُظهر متانة الاقتصاد. فعلى سبيل المثال، سجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في المملكة المتحدة (PMI، وهو مقياس يعتمد على استطلاعات الشركات لتقدير نشاط القطاع) مستوى 54.2، ما يشير إلى توسع قوي في القطاع الأكبر في الاقتصاد. ويعزز اجتماع السيولة المرتفعة مع قوة الطلب في قطاع الخدمات احتمالات استمرار الضغوط التضخمية.
وبناءً على ذلك، قد يضطر بنك إنجلترا إلى تبني موقف أكثر تشدداً تجاه السياسة النقدية، أي الميل إلى رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة للحد من التضخم. كما أن الحديث في الأسواق عن خفض محتمل للفائدة في صيف 2026 يبدو مبكراً. ومن المتوقع أن تؤكد رسائل البنك المركزي نهج “أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول”.
بالنسبة لتموضع المستثمرين، قد يدعم ذلك قوة الجنيه الإسترليني. فاتباع بنك إنجلترا سياسة أكثر تشدداً مقارنة باحتمال تباطؤ في توجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) قد يخلق فرصاً في سوق العملات. ويمكن النظر في استراتيجيات مثل شراء “خيارات شراء” على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار (عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد للاستفادة من ارتفاع سعر الصرف).
وفي سوق أسعار الفائدة، قد تتراجع توقعات خفض الفائدة إلى وقت لاحق. وهذا قد يضغط على السندات الحكومية البريطانية قصيرة الأجل (بيع في السوق يعني انخفاض السعر)، ما يؤدي إلى ارتفاع عوائدها. وقد تكون المتاجرة بعقود سونيا الآجلة (SONIA Futures، وهي عقود مرتبطة بسعر الفائدة الليلية المعياري بالجنيه الإسترليني) بهدف الاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة القصيرة الأجل خطوة مناسبة خلال الأسابيع المقبلة.
تشابهات تاريخية وحساسية السياسة
تُبرز هذه التطورات دروس موجة التضخم المرتفع التي بدأت في 2022، حين تعرضت بنوك مركزية لانتقادات بسبب التقليل من الضغوط التضخمية والتحرك المتأخر. ومن المرجح أن يسعى بنك إنجلترا لتجنب تكرار ذلك، ما يجعله أكثر حساسية لبيانات مثل تقرير M4.
كما أن الوضع يذكّر بما حدث في أواخر 2025، حين سبقت قفزة غير متوقعة في عرض النقود قراءة تضخم مرتفعة بعد أشهر، ما دفع البنك إلى التخلي عن خطط خفض الفائدة. ومن المرجح أن تأخذ الأسواق هذا التاريخ القريب في الحسبان وتُسعّر رد فعل أكثر تشدداً بوتيرة أسرع هذه المرة.