تراجع الذهب في التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الجمعة، ليتراجع دون 4,600 دولار بعد أن تخلى عن جزء من مكاسب ارتداد يوم الخميس. وبهذا يتجه لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية، وبقي قريباً من أدنى مستوى في شهر عند نحو 4,510 دولارات.
ارتفعت مخاوف التضخم مع تصاعد توترات الشرق الأوسط، مع تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وبقاء أسعار النفط الخام مرتفعة. وزاد ذلك من التوقعات بأن تتبنى البنوك المركزية الكبرى موقفاً أكثر تشدداً (أي ميلاً لرفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة فترة أطول)، ما ضغط على الذهب الذي لا يدر عائداً (أي لا يمنح فائدة مثل السندات والودائع).
مخاطر الشرق الأوسط وقوة الدولار
أفادت تقارير بتشدد الموقف الأميركي تجاه إيران، مع استمرار التوتر قرب مضيق هرمز واحتمال مزيد من التحرك العسكري الأميركي. ودعمت تدفقات «الملاذ الآمن» الدولار الأميركي، ما زاد الضغط على الذهب.
أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، لكن القرار شهد عدداً مرتفعاً بشكل غير معتاد من الأصوات المعارضة (أي أعضاء لم يتفقوا مع القرار). وجاء تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة (مؤشر يقيس ارتفاع أسعار ما يشتريه المستهلكون ويعد مقياساً مفضلاً لدى الفيدرالي) أعلى من المتوقع، كما تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي، ما عزز الرأي بأن السياسة قد تبقى مقيدة (أي فائدة مرتفعة تقلل الإقراض والإنفاق) لفترة أطول.
مع ذلك، ارتفعت توقعات خفض واحد على الأقل للفائدة في 2026 مقارنة باليوم السابق، ما حدّ من قوة الدولار وقدم بعض الدعم للذهب. وتتجه الأنظار إلى بيانات أميركية تشمل مؤشر معهد إدارة التوريد لمديري المشتريات في قطاع التصنيع (ISM Manufacturing PMI، وهو مقياس لنشاط المصانع؛ قراءة أعلى من 50 تعني توسعاً) إلى جانب أخبار الشرق الأوسط.
فنياً، أدى التحرك فوق 4,600 دولار إلى تغطية مراكز بيع (أي إغلاق صفقات المراهنة على الهبوط بشراء الذهب)، لكن المكاسب توقفت قرب 4,650 دولاراً ومستوى فيبوناتشي 38.2% (مستوى فني شائع يستخدم لتقدير مناطق التراجع). وتقع المقاومة قرب 4,651 و4,696 دولاراً، بينما يظهر الدعم حول المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة (SMA، وهو متوسط أسعار الإغلاق لآخر 100 ساعة) قرب 4,624 دولاراً، ثم 4,595 و4,505–4,500 دولاراً.
ضغط هبوطي ونهج التداول
مع هبوط الذهب دون 4,600 دولار، يتجه الضغط في المدى القريب نحو الهبوط. ويشكل الدولار القوي، المدعوم بتوترات الشرق الأوسط، عاملاً سلبياً رئيسياً للمعدن. وهذا يعني أن أي ارتفاعات قد تكون قصيرة وقد تُستخدم لفتح مراكز بيع.
أظهر أحدث تقرير للوظائف لشهر أبريل إضافة 215 ألف وظيفة، مع بقاء نمو الأجور عند 3.9% على أساس سنوي (أي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي). وتدعم هذه البيانات فكرة أن الفيدرالي ليس مضطراً للتسرع في خفض الفائدة. ونتيجة لذلك، تعكس عقود الفائدة المستقبلية للفيدرالي (رهانات السوق على مسار الفائدة) احتمالاً بنحو 55% لخفض واحد فقط حتى نهاية العام، مقابل 70% قبل شهر.
ومع الضغط الهبوطي، قد يتجه بعض المتداولين إلى شراء «خيارات بيع» (Put Options، وهي عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد للاستفادة من الهبوط أو للتحوط من الخسائر) للمضاربة على مزيد من التراجع أو للتحوط. وقد يكون التحرك نحو أدنى مستوى شهري قرب 4,510 دولاراً وارداً إذا أشار مؤشر ISM للتصنيع أيضاً إلى قوة الاقتصاد. ويمنح استخدام الخيارات مخاطرة محددة مقارنة ببيع العقود الآجلة مباشرة (Futures، عقود تلزم بالشراء/البيع لاحقاً) في بيئة شديدة التقلب.
لكن وضع مضيق هرمز يبقى عاملاً غير متوقع قد يدفع إلى انتقال سريع نحو الملاذ الآمن في الذهب. وارتفع «التذبذب الضمني» في خيارات الذهب (Implied Volatility، وهو تقدير السوق لحجم تقلب السعر مستقبلاً) إلى أعلى مستوى في 8 أسابيع عند 18%، بما يعكس حالة عدم اليقين. وقد يدرس من يتوقع حركة كبيرة في السعر بغض النظر عن الاتجاه استراتيجية «السترادل» (Long Straddle، شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر نفسه للاستفادة من اختراق قوي صعوداً أو هبوطاً).
وشهدت الأسواق نمطاً مشابهاً في أواخر 2025 عندما تصاعدت التوترات في المنطقة؛ إذ تراجع الذهب أولاً مع قوة الدولار قبل أن يرتفع بأكثر من 4% خلال أسبوع واحد عند اشتداد الصراع. وتشير هذه السابقة إلى أن البيع دون حماية قد يكون مرتفع المخاطر في حال انعكاس مفاجئ.
ولمن لديه نظرة هبوطية معتدلة، قد تكون استراتيجية «سبريد خيار البيع» (Bear Put Spread، شراء خيار بيع وبيع خيار بيع آخر بسعر أدنى لتقليل التكلفة) مناسبة. يمكن مثلاً شراء خيار بيع عند سعر تنفيذ قرب 4,595 دولاراً وبيع خيار بيع بسعر أقل قرب 4,510 دولارات. وتستفيد هذه البنية من الهبوط نحو القيعان الأخيرة مع تحديد الربح المحتمل والتكلفة.