تغطي الانتخابات المحلية في المملكة المتحدة في 7 مايو أكثر من 5,000 مقعد في المجالس المحلية في أنحاء إنجلترا، إضافة إلى جميع مقاعد برلماني اسكتلندا وويلز. وقد تزيد النتائج الضغط السياسي على رئيس الوزراء ستارمر، وترفع احتمال تحدٍ لقيادة حزب العمال.
يمتلك حزب العمال نحو نصف مقاعد المجالس المطروحة للانتخاب. ومع تراجع نتائج استطلاعات الرأي، قد يواجه الحزب خسائر كبيرة في هذه المنافسات.
إعادة ضبط ما بعد الانتخابات واتجاه السياسات
بعد الانتخابات، قد يسعى ستارمر إلى إعادة ضبط المشهد عبر تعديل وزاري (تغيير وزراء في الحكومة). وقد تتجه السياسات أيضاً نحو علاقات أقرب مع الاتحاد الأوروبي وإجراءات تهدف إلى دعم النمو.
سيُقيَّم أي مرشح محتمل لخلافة ستارمر بناءً على الخطط المالية والانضباط في الميزانية (الالتزام بضبط الإنفاق والعجز). وستُراقَب عوائد السندات الحكومية البريطانية (عائد «غيلت»، وهو معدل العائد على سندات الحكومة) كمؤشر على كيفية تقييم الأسواق لمصداقية كل خيار قيادي من الناحية الاقتصادية.
سوق سندات «غيلت»، كما أشرنا حينها، كان المؤشر الأبرز لمصداقية الحكومة المالية. وبعد نتائج انتخابية ضعيفة العام الماضي، شهدنا تقلب عائد سندات «غيلت» لأجل 10 سنوات بأكثر من 25 نقطة أساس (0.25 نقطة مئوية) مع إعادة المتداولين تسعير المخاطر المرتبطة بتحول محتمل في السياسات أو تغيير القيادة. وفي الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن يبقى المتداولون شديدي الحساسية لأي تصريحات من أعضاء الحكومة تعيد أجواء عدم الاستقرار، إذ غالباً ما تكون عوائد «غيلت» أول من يتفاعل.
تقلب الجنيه الإسترليني وتمركزات المشتقات
انعكس هذا الاضطراب السياسي مباشرة على أسواق العملات، إذ ارتفع «التقلب الضمني» (توقعات تقلب السعر التي تُستخلص من أسعار عقود الخيارات) في خيارات الجنيه الإسترليني/الدولار لأجل ثلاثة أشهر إلى ما فوق 8% في الأسابيع التي تلت تصويت 2025. وعكس ذلك زيادة الطلب على الحماية من هبوط مفاجئ في قيمة الجنيه الإسترليني. ويمكن متابعة مؤشرات مشابهة في سوق الخيارات كمؤشر مبكر على عودة القلق السياسي.
بعد عام، لم تحقق سياسة الحكومة الرامية إلى تقارب أكبر مع الاتحاد الأوروبي النمو المتوقع، إذ سُجل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من 2026 عند 0.2% فقط. ويُبقي هذا الضعف الاقتصادي الضغط على الإدارة الحالية ويجعل الجنيه الإسترليني أكثر عرضة للتراجع. لذلك، يظل استخدام المشتقات (أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل مثل العملة أو السند، مثل العقود الآجلة والخيارات) للاستفادة من ضعف الجنيه مقابل اليورو أو الدولار خياراً قائماً.
في ضوء ذلك، قد يفكر المتداولون في شراء حماية من ارتفاع مفاجئ في تقلب عوائد «غيلت». وتتيح الخيارات على العقود الآجلة لسندات «غيلت» (عقود تُتداول على سعر السند المستقبلي) مثل «الاسترادل» أو «الاسترانغل» (استراتيجيات خيارات تهدف للاستفادة من تحرك السعر سواء صعوداً أو هبوطاً) فرصة للاستفادة من حركة الأسعار بغض النظر عن الاتجاه قبل أي إعلانات مالية كبيرة. ويساعد هذا النهج على التحوط (تقليل المخاطر) من إعادة التسعير الحادة التي ظهرت عقب الاضطرابات السياسية العام الماضي.