ارتفعت أسعار المنتجين في فرنسا بنسبة 2% على أساس شهري في مارس، بعد تراجع قدره -0.2% في الشهر السابق.
تشكل القفزة الحادة البالغة 2% في أسعار المنتجين خلال مارس إشارة تحذير مهمة بشأن التضخم. وتشير البيانات إلى أن الشركات تواجه تكاليف أعلى، ومن المرجح أن تنقل هذه الزيادات إلى المستهلكين في الأشهر المقبلة. ونراقب الآن ما إذا كان هذا الاتجاه سيظهر في بيانات التضخم الأوسع في منطقة اليورو (مؤشر أسعار المستهلكين CPI، أي المقياس العام لتغير أسعار سلة السلع والخدمات التي يشتريها المستهلك)، علماً بأن التقديرات الأولية السريعة تشير بالفعل إلى مستوى مرتفع عند 2.5%.
الآثار على سياسة البنك المركزي الأوروبي
يتحدى هذا التطور مباشرة المسار الذي أعلنه البنك المركزي الأوروبي مؤخراً بشأن احتمال خفض أسعار الفائدة. وعلى الأسواق، التي كانت تسعّر احتمال خفض الفائدة بحلول الصيف، إعادة تقييم هذا التوقيت بالكامل. ونتوقع أن تتخذ تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي المقبلة نبرة أكثر حذراً، أو «متشددة» (أي تميل إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم).
بالنسبة للأدوات المشتقة (عقود مالية ترتبط قيمتها بأصل آخر مثل السندات أو المؤشرات)، يشير ذلك إلى تفضيل مراكز «بيع» على السندات الحكومية الأوروبية، مثل العقود الآجلة (اتفاق لشراء/بيع أصل بسعر محدد في تاريخ لاحق) على السند الألماني «بوند». وقد ارتفع العائد على السند الألماني لأجل 10 سنوات، وهو معيار رئيسي، بمقدار 8 نقاط أساس (نقطة الأساس تساوي 0.01%) بعد الخبر، ونتوقع مزيداً من الصعود مع إعادة تسعير السوق لتوقعات سياسة البنك المركزي الأوروبي. وشهدنا نمطاً مشابهاً في 2022، حين كانت قفزات أسعار المنتجين إشارة مبكرة لرفع قوي لأسعار الفائدة لاحقاً.
وعلى صعيد الأسهم، نتوقع ضغوطاً على مؤشرات مثل «كاك 40» الفرنسي، إذ ستضغط تكاليف المدخلات الأعلى (تكاليف المواد والطاقة والخدمات اللازمة للإنتاج) واحتمال استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول على هوامش أرباح الشركات. وقد يوفر شراء «خيارات البيع» (عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد للاستفادة من الهبوط أو التحوط) على صناديق المؤشرات المتداولة الأوروبية (ETF، صندوق يتداول في البورصة ويتتبع مؤشراً) أداة تحوط مهمة أمام احتمال تراجع في مايو ويونيو. وتبدو قطاعات الصناعة والسلع الاستهلاكية الكمالية (مثل السيارات والمنتجات غير الأساسية) الأكثر عرضة لضغط التكاليف.
سيرفع هذا التضخم غير المتوقع مستوى عدم اليقين وتقلبات الأسعار في السوق. ونتوقع ارتفاع «التذبذب» أو التقلب (حجم تذبذب الأسعار صعوداً وهبوطاً)، ما يجعل بناء مراكز «شراء» على مؤشر VSTOXX — الذي يقيس تقلب مؤشر Euro Stoxx 50 — استراتيجية جذابة. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي احتمال تشدد البنك المركزي الأوروبي إلى دعم اليورو، بما يفتح فرصاً لبناء مراكز «شراء» على زوج العملات EUR/USD (أي الرهان على ارتفاع اليورو مقابل الدولار).