يتداول زوج EUR/GBP فوق المستويات التي تشير إليها فروقات أسعار الفائدة بين بنك إنجلترا (BoE) والبنك المركزي الأوروبي (ECB). ويعكس هذا الفارق وجود «علاوة مخاطر» على الجنيه الإسترليني، مرتبطة بحالة عدم اليقين السياسي في المملكة المتحدة وارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية (Gilts) — أي سندات الخزانة البريطانية — بعد صدمة الطاقة.
يتم طرح سيناريو مفاده أن نتائج انتخابات مايو الضعيفة لحزب العمال قد تقود إلى تحدٍ لقيادة الحزب خلال الصيف. في هذه الحالة قد تستمر علاوات المخاطر في سوق الدخل الثابت البريطاني — أي سوق السندات وأدوات الفائدة — مع اختلاف المسار بحسب سياسات المنافسين وأي خطوات يتم اتخاذها.
علاوة مخاطر الإسترليني وعدم اليقين السياسي
يُشار إلى تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» حول تحرك أجزاء من الكتلة البرلمانية لحزب العمال باتجاه إصلاحات تتعلق بإنفاق الرعاية الاجتماعية (Welfare) — أي مخصصات الدعم الاجتماعي مثل الإعانات — على أنها عامل قد يوازن خطط زيادة الإنفاق في مجالات أخرى.
السيناريو الأساسي هو عدم تغيير سعر الفائدة الأساسي لبنك إنجلترا (Bank Rate) — أي الفائدة المرجعية التي يحددها البنك — مع وجود مخاطر باتجاه الارتفاع. وتُوصف زيادات الفائدة بأنها أكثر ترجيحاً، مع توقيت محتمل من أواخر الربع الثاني 2026 إلى أوائل الربع الثالث 2026، بحسب قرار بنك إنجلترا المقبل.
وبالاستناد إلى مقياس يقارن السعر الفوري لزوج EUR/GBP بالمستوى «المستنتج» من تسعير السوق لسياسات BoE وECB — أي المستوى الذي يفترضه السوق بناءً على توقعات الفائدة — تُقدَّر علاوة المخاطر بنحو 2%. وتُوصف بأنها أقل مما كانت عليه قبل ميزانية العام الماضي، لكنها ما تزال متوسطة.
ما زلنا نرى الجنيه يتداول بعلاوة مخاطر واضحة مقابل اليورو، ما يُبقي سعر صرف EUR/GBP مرتفعاً. وبالعودة إلى 2025، كان ذلك مدفوعاً بعدم اليقين السياسي المرتبط بانتخابات مايو المحلية، ثم محاولة تحدي قيادة حزب العمال في ذلك الصيف رغم عدم نجاحها. هذا الاحتكاك السياسي، مع آثار أزمة الطاقة على الدين الحكومي البريطاني، ترك بصمة مستمرة على العملة.
فجوة تسعير السوق لمسار بنك إنجلترا
يبقى الوضع السياسي عاملاً رئيسياً، إذ إن الانقسامات المستمرة داخل الحكومة تضغط على ثقة المستثمرين. ولهذا السبب انخفضت علاوة المخاطر التي قُدرت بنحو 2% في منتصف 2025 بشكل طفيف فقط إلى قرابة 1.5% اليوم. وتمثل هذه العلاوة التعويض الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بأصول مقومة بالإسترليني في ظل هذه البيئة.
ينصب الاهتمام الآن على بنك إنجلترا، حيث لا يعكس تسعير السوق — أي توقعات المستثمرين المدمجة في الأسعار — بالشكل الكافي احتمال رفع الفائدة خلال الصيف. ومع بقاء التضخم في المملكة المتحدة مرتفعاً وثابتاً عند 2.8% خلال الربع الأول 2026، تتعزز شروط رفع الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع. وهذا يخلق فجوة بين تسعير السوق ورؤيتنا لمسار بنك إنجلترا المرجح.
في ضوء ذلك، نرى فرصة للتمركز للاستفادة من احتمال صعود الجنيه خلال الأسابيع المقبلة. تركيز السوق على السياسة خلق فرصة مرتبطة بالسياسة النقدية. ومن المرجح أن ترتفع «التقلبات الضمنية» في خيارات EUR/GBP — أي مستوى التذبذب المتوقع المستنتج من أسعار عقود الخيارات — مع الاقتراب من اجتماعات البنوك المركزية في يونيو ويوليو.
على المتداولين في المشتقات — أي أدوات مالية يُشتق سعرها من أصل مثل العملات أو الفائدة — النظر في شراء «خيارات» تستفيد من انخفاض EUR/GBP، مثل خيارات شراء الجنيه (GBP Call) — أي عقد يمنح الحق في شراء الجنيه بسعر محدد — بما يتيح الاستفادة من احتمال رفع الفائدة من بنك إنجلترا مع تحديد الخسارة المحتملة إذا عادت المخاوف السياسية للواجهة.