ارتفع مزاج المستهلكين في الولايات المتحدة بشكل طفيف في أبريل، إذ صعد مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن «كونفرنس بورد» إلى 92.8 مقارنة بـ92.2 في مارس.
وتراجع مؤشر «الوضع الحالي» بمقدار 0.3 نقطة إلى 123.8، استناداً إلى تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال الحالية وظروف سوق العمل (أي مدى توافر الوظائف حالياً).
تغيّر التوقعات وتداعيات السوق
ارتفع مؤشر «التوقعات» بمقدار 1.2 نقطة إلى 72.2، ما يعكس النظرة قصيرة الأجل للدخل والأعمال وسوق العمل (أي توقعات الأشهر المقبلة).
ولم تُبدِ الأسواق رد فعل يُذكر على البيانات. وفي وقت النشر، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي (مقياس قوة الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية) بنسبة 0.25% خلال اليوم إلى 98.74.
وبالعودة إلى الفترة نفسها من العام الماضي، في أبريل 2025، سُجلت زيادة محدودة في ثقة المستهلكين. لكن الإشارة الأهم كانت اتساع الفجوة بين تقييم الناس للوضع الحالي ومخاوفهم بشأن المستقبل. وقد مهّد هذا الانقسام لتباطؤ الاقتصاد الذي شهدناه في النصف الثاني من 2025.
واليوم، تبدو تلك النظرة الحذرة مبررة، إذ تُظهر البيانات الأخيرة تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي (إجمالي قيمة السلع والخدمات المنتَجة) إلى 1.6% في الربع الأول من 2026. وفي الوقت نفسه، ما يزال التضخم الأساسي وفق مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم بعد استبعاد السلع الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة) عالقاً قرب 3.1%، ما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أمام خيارات صعبة. وتزيد هذه المعطيات من عدم اليقين بشأن اتجاه الأسواق خلال الأشهر المقبلة.
التموضع أمام التقلبات ومخاطر الهبوط
ينعكس هذا الغموض في مؤشر التقلبات «فيكس» (مؤشر يقيس توقعات تقلب سوق الأسهم الأميركية خلال 30 يوماً)، إذ يتداول ضمن نطاق أعلى، وبمتوسط قريب من 19 في الآونة الأخيرة. وخلال الأسابيع المقبلة، تبرز فرص في استراتيجيات تستفيد من تذبذب الأسعار، مثل شراء «استرادل» أو «استرانغل» على مؤشرات رئيسية مثل «إس آند بي 500». و«الاسترادل» يعني شراء خيار شراء وخيار بيع معاً عند سعر تنفيذ واحد، بينما «الاسترانغل» مشابه لكن بسعري تنفيذ مختلفين؛ وقد تحقق هذه المراكز أرباحاً إذا تحرك السوق بقوة صعوداً أو هبوطاً بعد تقرير التضخم المقبل أو إعلان الفيدرالي.
ومع استمرار ضعف توقعات المستهلكين، يبقى التحوّط من تراجع الإنفاق الاستهلاكي خطوة منطقية. وندرس شراء «خيارات بيع» (عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد) على صناديق المؤشرات المتداولة لقطاع السلع الكمالية/الاستهلاك الاختياري (صناديق تتداول في السوق وتتبع أسهم شركات يعتمد طلبها على الدخل مثل التجزئة والترفيه). وقد توفر هذه الخيارات حماية من الهبوط إذا جاءت بيانات مبيعات التجزئة أضعف من المتوقع. ويُعد ذلك بمثابة تأمين بتكلفة أقل نسبياً ضد مزيد من تباطؤ الاقتصاد.