ارتفع الجنيه الإسترليني الأسبوع الماضي، ما دفع زوج اليورو/الجنيه (EUR/GBP) إلى هبوط جديد عند 0.8649. تحوّلت الأسواق إلى توقعات أكثر تشدداً من بنك إنجلترا، بدعم من تحسن نمو الاقتصاد البريطاني مطلع هذا العام واستمرار ضغوط الأسعار الأساسية عند مستويات مرتفعة. *(السياسة “المتشددة” تعني الميل إلى إبقاء الفائدة مرتفعة أو زيادتها للحد من التضخم).*
تتوقع المذكرة أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، مع تصويت عضوين من لجنة السياسة النقدية لصالح الرفع. وتذكر المذكرة كبير الاقتصاديين هيو بيل وكاثرين مان بوصفهما العضوين المرجح تصويتهما لزيادة الفائدة.
محركات السوق وحركة الأسعار الأخيرة
دعمت توقعات ارتفاع الفائدة في المملكة المتحدة الجنيه، بينما شكلت أسعار الطاقة المرتفعة والسياسة الداخلية عوامل ضغط. وتشير المذكرة إلى أن المخاطر السياسية المرتبطة بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر، واقتراب الانتخابات المحلية، قد تكون محفزات لهبوط مؤقت في الجنيه خلال الأسابيع المقبلة.
نرى أن الجنيه يحقق أداءً جيداً، ما يدفع EUR/GBP للانخفاض نحو مستوى 0.8650. ويعود ذلك إلى توقع الأسواق أن يحافظ بنك إنجلترا على نهج متشدد بسبب تماسك الاقتصاد البريطاني. وبالعودة إلى مطلع 2025، كان استمرار التضخم هو العامل الأساسي وراء هذه النظرة.
وبمراجعة بيانات تلك الفترة، اتضح أن التضخم في المملكة المتحدة بقي مرتفعاً؛ إذ حافظ مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في الربع الأول من 2025 على مستويات فوق 3%، أي أعلى بنقطة مئوية كاملة من هدف البنك. *(مؤشر أسعار المستهلك يقيس متوسط تغير أسعار سلة من السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون، وهو مقياس شائع للتضخم).* وجاء ذلك بالتزامن مع إظهار بيانات الناتج المحلي الإجمالي (GDP) أن المملكة المتحدة تجنبت بصعوبة دخول “ركود تقني”، عبر تسجيل نمو طفيف. *(الناتج المحلي الإجمالي هو إجمالي قيمة السلع والخدمات المنتجة، والركود التقني يعني انكماش الاقتصاد لربعين متتاليين).* مجتمعةً، عززت هذه العوامل حجة الإبقاء على الفائدة مرتفعة أكثر مما كان متوقعاً سابقاً.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يخلق هذا الوضع مفاضلة بين دعم السياسة النقدية من جهة والضغوط السياسية من جهة أخرى. *(المشتقات أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مثل العملات، وتشمل “عقود الخيارات”.)* إن احتمال حدوث موجة بيع مؤقتة مرتبطة بعدم اليقين حول قيادة رئيس الوزراء ستارمر يدفع إلى التفكير في شراء “خيارات بيع” قصيرة الأجل على الجنيه (GBP put options). *(خيار البيع يمنح الحق في بيع العملة بسعر محدد خلال فترة معينة، ويُستخدم كأداة تحوط لتقليل الخسائر إذا انخفضت قيمة الجنيه).*
تقلبات الخيارات وتداعيات التداول
كان التركيز على الانتخابات المحلية المرتقبة في مايو 2025 محفزاً معروفاً لاحتمال زيادة التقلبات. ومن المتوقع أن ترتفع “التقلبات الضمنية” على خيارات EUR/GBP مع الاقتراب من ذلك التاريخ، ما يجعل الخيارات أعلى كلفة، لكنها أكثر فاعلية للتحوط. *(التقلبات الضمنية هي توقع السوق لحجم تحرك السعر مستقبلاً، وارتفاعها يعني عادةً ارتفاع سعر عقود الخيارات).* هذه البيئة تفضل استراتيجيات تستفيد من التحركات السريعة في الأسعار.
إن توقع “تثبيت متشدد” من بنك إنجلترا، مع وجود أعضاء يصوتون لرفع الفائدة، يشير إلى نقاش داخلي واضح. *(“التثبيت المتشدد” يعني الإبقاء على الفائدة دون تغيير مع الإشارة إلى احتمال الرفع لاحقاً).* هذا الانقسام يعكس تردد البنك في تيسير السياسة النقدية، ما قد يحد من تراجع الجنيه. وبناءً عليه، يمكن النظر إلى أي هبوط مدفوع بالعوامل السياسية كفرص شراء، إذا ظلت البيانات الاقتصادية قوية.