تُظهر بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية أن صافي المراكز في النفط لدى المتداولين من غير التجاريين (مستثمرون مضاربون مثل صناديق التحوط، وليسوا شركات تستخدم النفط فعلياً) تراجع إلى 192.3 ألف عقد.
وجاء ذلك انخفاضاً من 206.5 ألف عقد في التقرير السابق.
تحولات تمركز المضاربين
نلاحظ أن كبار المضاربين وصناديق التحوط يقلّصون رهاناتهم الصاعدة على النفط، إذ تم خفض صافي مراكز الشراء إلى 192.3 ألف عقد. ويعني ذلك أن الأموال الاحترافية أصبحت أقل ثقة باستمرار ارتفاع الأسعار على المدى القريب، ما يرفع احتمال حدوث تصحيح سعري (تراجع بعد ارتفاعات).
ويتوافق هذا التحول مع بيانات اقتصادية حديثة، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الصين لشهر مارس بشكل غير متوقع إلى 49.8. هذا المؤشر يقيس نشاط المصانع؛ وعندما يكون دون 50 فهذا يشير إلى انكماش طفيف. ونرى أن ذلك قد يعكس ضعفاً في الطلب على الطاقة لدى أحد أكبر المستهلكين عالمياً، وهو ما كان تاريخياً يحد من صعود أسعار الخام.
وعلى جانب المعروض، أظهر أحدث تقرير لإدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاعاً مفاجئاً في مخزونات النفط الخام الأميركية بأكثر من 3 ملايين برميل، خلافاً للتوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض المخزونات. والمخزونات هي كميات النفط المخزنة في المستودعات؛ وارتفاعها يعني أن المعروض في السوق قد يكون أفضل من المتوقع. هذا المزيج من إشارات ضعف الطلب وارتفاع المخزون يبرر نهج الحذر لدى الصناديق.
وبالعودة إلى تذبذب الأسعار في 2025، تبيّن أن مثل هذه التحولات قد تسبق أسواقاً متقلبة تتحرك ضمن نطاق سعري محدد. لذلك قد ينظر بعض المتداولين في بيع فروق خيار الشراء خارج نطاق السعر (استراتيجية “سبريد” تعني الجمع بين بيع وشراء خيارين بأسعار تنفيذ مختلفة؛ و”خيار الشراء” يعطي الحق في الشراء بسعر محدد؛ و”خارج نطاق السعر” يعني أن سعر التنفيذ أعلى من السعر الحالي، ما يجعل احتمال الربح أقل لكنه يعطي علاوة). الهدف هو تحصيل العلاوة (دخل يُدفع لبائع الخيار) مع افتراض أن الأسعار قد تواجه صعوبة في تجاوز قممها الأخيرة. وتعد هذه الاستراتيجية أقل حدة من البيع المباشر على المكشوف (الرهان على الهبوط عبر بيع أصل لا تملكه ثم شرائه لاحقاً بسعر أقل).
أفكار تداول بالاعتماد على الخيارات
لمن يتوقعون هبوطاً أكبر، فإن شراء خيارات البيع (تعطي الحق في بيع الأصل بسعر محدد) يوفر طريقة بمخاطر محددة للاستفادة من تراجع الأسعار. نرى أن هذا نهج أكثر تحفظاً للاستفادة من ضعف الزخم الصاعد. كما أن كسر السعر لمتوسط الحركة لـ50 يوماً (متوسط سعر آخر 50 جلسة ويُستخدم كمؤشر لاتجاه السعر) يُعد إشارة فنية مهمة قد تسرّع ضغوط البيع.