حذّر نائب الرئيس الإيراني إسماعيل سقّاب أصفهاني الولايات المتحدة من ردّ «العين بالعين» على ضربات تستهدف النفط، وفق وكالة «مهر»، كما نقلت صحيفة «الغارديان». وقال إن إيران ستهاجم منشآت نفطية في دول تُستهدف من أراضيها آبار النفط الإيرانية.
وأضاف أصفهاني أن فريق التفاوض في طهران «أمسك بزمام الطرف الآخر على طاولة المفاوضات». كما قال إن على الإيرانيين عدم القلق بشأن إمدادات الطاقة لأن «الترتيبات اللازمة» تم اتخاذها.
إحاطة حول عملية «غضب ملحمي»
قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين إنهما سيعقدان مؤتمراً صحافياً حول عملية «غضب ملحمي»، التي وُصفت بأنها قصف لإيران. ومن المقرر أن تُعقد الإحاطة الساعة 08:00 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (12:00 بتوقيت غرينتش).
في ضوء تهديد «العين بالعين» للمنشآت النفطية، يُتوقع ارتفاع حاد في تذبذب الأسواق (أي سرعة وتقلب تغيّر الأسعار صعوداً وهبوطاً). ويتجه متداولون بالفعل لشراء عقود «خيار شراء» قصيرة الأجل على النفط الخام (أداة مالية تمنح حق شراء النفط بسعر محدد خلال فترة قصيرة) للاستفادة من احتمال صعود الأسعار بعد المؤتمر الصحافي الأميركي. ويؤدي ذلك إلى رفع «التذبذب الضمني» (توقعات السوق لتقلب الأسعار المستقبلي كما يعكسها تسعير الخيارات)، مع توقعات بأن يتجاوز مؤشر «سي بي أو إي» لتذبذب النفط الخام OVX مستوى 50 نقطة (مؤشر يقيس توقعات تقلب أسعار النفط عبر سوق الخيارات)، وهو مستوى لم يظهر بشكل متكرر منذ أزمات سلاسل الإمداد في 2025.
سبق أن تكرر هذا النمط. ففي هجمات 2019 على منشآت «أرامكو» السعودية، قفزت العقود الآجلة لخام برنت (عقود لشراء أو بيع النفط في تاريخ لاحق بسعر متفق عليه) بنحو 20% في جلسة واحدة، كما دفع اندلاع حرب أوكرانيا في 2022 الأسعار إلى ما فوق 130 دولاراً للبرميل. وبناءً على هذه البيانات التاريخية، فإن أي تعطّل فعلي في الإمدادات قد يدفع خام برنت، المتداول حالياً قرب 98 دولاراً، إلى مستويات تفوق 100 دولار خلال أيام.
بالنسبة للمحافظ الاستثمارية المعرضة لارتفاع كلفة الطاقة، مثل تلك التي تركز على النقل أو القطاع الصناعي، أصبحت «التحوّطات» ضرورية (أي استخدام أدوات مالية لتقليل أثر تحركات الأسعار). ويجري استخدام العقود الآجلة للنفط لتثبيت الأسعار (قفل السعر لتقليل المخاطر)، إضافة إلى شراء «خيارات بيع» على أسهم شركات الطيران والشحن (أداة تمنح حق بيع السهم بسعر محدد لحماية القيمة عند الهبوط)، وهي قطاعات شديدة التأثر بصدمات أسعار الوقود. وترتفع كلفة هذه المراكز الدفاعية سريعاً، لكنها تُعد تكلفة لحماية المحافظ من صدمة كبيرة في جانب العرض (أي نقص مفاجئ في الإمدادات).
إشارات فارق سعر برنت و«دبليو تي آي»
على المتداولين مراقبة مؤشرات هيكل السوق مثل فارق السعر بين برنت وخام غرب تكساس الوسيط «WTI» (الفرق بين سعر خامين مرجعيين). ويتسع هذا الفارق حالياً إلى ما يزيد على 7 دولارات، ما يعكس تركّز المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي تؤثر على تسعير برنت بشكل مباشر. وقد يفتح ذلك مجالاً لصفقات تراهن على اتساع هذا الفرق مع تصاعد التوترات.