أبقى بنك إندونيسيا سعر الفائدة الرئيسي (BI Rate، وهو السعر المرجعي الذي يوجّه تكاليف الاقتراض في الاقتصاد) عند 4.75% للاجتماع السابع على التوالي، بما يتماشى مع التوقعات. كما أشار إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية (رفع الفائدة أو تقليص السيولة) إذا لزم الأمر لدعم الروبية واستقرار الأسعار.
أولى البيان اهتماماً أكبر لتوقعات التضخم وتقلبات سعر الصرف. ومنذ أوائل أبريل، بقي زوج الدولار الأميركي/الروبية الإندونيسية (USD/IDR) فوق مستوى 17,000.
تركيز متزايد على التضخم واستقرار العملة
تراجعت الروبية 2.5% أمام الدولار الأميركي منذ اندلاع حرب إيران. وشملت العوامل المذكورة مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي، وإقالة وزيرة المالية السابقة سري مولياني، واحتمال خفض MSCI (مؤشر عالمي تصنّفه شركة مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال) تصنيف إندونيسيا إلى «سوق ناشئة صغيرة/حدودية» (Frontier Market، أي سوق أقل سيولة وأعلى مخاطر من الأسواق الناشئة).
ومع ضبابية الشرق الأوسط ومخاطر التضخم، قد يحافظ بنك إندونيسيا على نهج حذر بشأن أسعار الفائدة. وقد يدعم الروبية عبر أدوات أخرى مثل التدخل الفوري في سوق الصرف (شراء/بيع العملات مباشرة)، والتدخل عبر عقود الـNDF (عقود آجلة غير قابلة للتسليم، تُسوّى نقداً من دون تسليم فعلي للعملة)، وإصدار SRBI (أوراق/سندات قصيرة الأجل يصدرها بنك إندونيسيا لامتصاص السيولة ودعم العملة).
بات موقف بنك إندونيسيا أكثر تشدداً في الدفاع عن الروبية رغم تثبيت الفائدة عند 4.75%. وتتضح الضغوط مع تداول USD/IDR فوق حاجز 17,000 النفسي. ويأتي هذا التحول مع تسارع التضخم إلى 4.5% على أساس سنوي، مدفوعاً إلى حد كبير بارتفاع كلفة واردات الطاقة.
ضعف الروبية، بنحو 2.5% منذ تصاعد نزاع إيران، لا يرتبط فقط بقوة الدولار. كما يضغط على المعنويات استمرار القلق من إقالة وزيرة المالية في 2025، ومخاطر خفض تصنيف MSCI للسوق. وتشير البيانات إلى تراجع احتياطيات النقد الأجنبي (الأصول بالعملات الأجنبية التي يحتفظ بها البنك المركزي لدعم الاستقرار) بأكثر من 7 مليارات دولار خلال الشهر الماضي إلى 133 مليار دولار، ما يدل على تدخل مكثف بالفعل في السوق.
التموضع لاحتمالات تقلبات أعلى
نرى أن البيئة الحالية مرشحة لارتفاع التقلبات أكثر من كونها مناسبة لرهانات اتجاهية واضحة. تصريحات البنك المركزي وتحركاته تخلق مخاطر باتجاهين، مع احتمال ارتفاعات حادة لكن مؤقتة للروبية عند صدور أخبار عن التدخل. وقد قفز «التقلب الضمني» (مقياس مشتق من أسعار الخيارات يعكس توقعات السوق لتذبذب السعر) لمدة شهر لخيارات USD/IDR إلى ما فوق 10%، ما يعكس حالة عدم اليقين.
قد يلجأ المتداولون إلى «الخيارات» (أدوات مالية تمنح الحق، وليس الالتزام، في الشراء أو البيع بسعر محدد) لإدارة هذا الغموض. شراء خيارات شراء الدولار (USD Calls) أو ما يعادلها من خيارات بيع الروبية (IDR Puts) يتيح الاستفادة من مزيد من ضعف الروبية مع تحديد الخسارة المحتملة. وبدلاً من ذلك، يمكن بيع خيارات شراء الدولار «خارج نطاق السعر الحالي» (Out-of-the-money، أي بسعر تنفيذ أعلى من السعر الحالي) عند مستويات حول 17,500، على أساس أن تدخل البنك المركزي قد يحد من التحركات الحادة.
تسعّر «مشتقات أسعار الفائدة» (عقود مالية تعكس توقعات السوق لمسار الفائدة) حالياً احتمالاً لا يقل عن 50% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس (0.25 نقطة مئوية) بحلول الربع الثالث. ويختلف ذلك عن دورة التيسير في جزء كبير من 2025، عندما خُفضت الفائدة من ذروة 6.25% في 2024. وتشير إعادة التسعير هذه إلى أن السوق تستعد لرفع الفائدة لاحقاً لاستعادة الاستقرار، حتى لو استخدم البنك المركزي أدوات أخرى أولاً.