ارتفعت أسهم «تسلا» بأكثر من 3% في تداولات ما بعد الإغلاق يوم الأربعاء، بعدما أعلنت نتائج معدّلة جاءت أعلى من تقديرات وول ستريت. وبلغت ربحية السهم المعدّلة (ربح السهم بعد استبعاد البنود غير المتكررة وغير التشغيلية لتوضيح الأداء الأساسي) 0.41 دولار، مقابل إيرادات قدرها 22.39 مليار دولار، مقارنة بتوقعات عند 0.35 دولار و22.2 مليار دولار.
ارتفع هامش الربح الإجمالي (نسبة الربح بعد تكلفة المبيعات إلى الإيرادات) إلى 21.1% من 20.1% في الربع السابق. وبلغ التدفق النقدي الحر (النقد المتبقي بعد الإنفاق الرأسمالي مثل المصانع والمعدات) 1.44 مليار دولار مقابل 1.42 مليار دولار في الربع الرابع 2025، كما ارتفع النقد والاستثمارات بمقدار 700 مليون دولار على أساس فصلي.
ارتفعت إيرادات السيارات 16% على أساس سنوي إلى 16.2 مليار دولار. وتراجعت إيرادات توليد الطاقة وتخزينها 12% على أساس سنوي، بينما قفزت إيرادات الخدمات 42%.
زادت تسليمات السيارات 6% على أساس سنوي إلى 358 ألف سيارة، لكنها انخفضت بنحو 60 ألف سيارة مقارنة بالربع الرابع. وتراجعت أحجام بطاريات التخزين المركّبة 15% على أساس سنوي إلى 8.8 غيغاواط/ساعة (وحدة لقياس الطاقة المخزنة في البطاريات).
وقالت «تسلا» إنها سجّلت أكثر من 1.7 مليون ميل مدفوع تراكمي ضمن برنامج «روبوتاكسي» (خدمة سيارات أجرة ذاتية القيادة). وتُجرى رحلات «روبوتاكسي» من دون إشراف بشري في أوستن ودالاس وهيوستن، مع الاستعداد للتوسع في فينيكس وتامبا وميامي وأورلاندو ولاس فيغاس.
وارتفع عدد اشتراكات «FSD» النشطة (نظام القيادة الذاتية الكاملة؛ اسم تجاري لبرمجيات مساعدة السائق وقد لا تكون قيادة ذاتية بالكامل في كل الحالات) بمقدار 180 ألفاً إلى 1.28 مليون في الربع الأول. كما ذكرت الشركة أنها تعمل على قدرات الحوسبة للذكاء الاصطناعي (خوادم وشرائح لمعالجة تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي)، بالإضافة إلى مصانع وخطوط إنتاج لـ«ميغاباك 3» (حزمة بطاريات كبيرة لتخزين الطاقة)، و«سايبركاب» (مركبة روبوتاكسي)، و«تسلا سيمي» (شاحنة كهربائية).
ومع تفوق النتائج على التوقعات وردّ الفعل الإيجابي الأولي، قد يكون من المناسب متابعة «خيارات شراء» قصيرة الأجل (عقود تمنح الحق في شراء السهم بسعر محدد قبل تاريخ معين للاستفادة من صعود سريع) للاستفادة من الزخم. وتُعدّ المفاجأة الأبرز تحسن هامش الربح الإجمالي إلى 21.1%، إذ تتعارض مع رواية العام الماضي بشأن أن تخفيضات الأسعار المستمرة تضعف الربحية. ويشير ذلك إلى قوة أفضل في التسعير أو ضبط أقوى للتكاليف مقارنة بما توقعه السوق، ما قد يدعم ارتفاعاً قصيراً في سعر السهم.
لكن في المقابل، قد يكون من المهم أيضاً التفكير في «خيارات بيع» للحماية (عقود تمنح الحق في بيع السهم بسعر محدد لتقليل الخسائر إذا هبط) أو بناء استراتيجيات هبوطية بفارق أسعار (شراء وبيع خيارات في الوقت نفسه لتحديد المخاطر والعائد) استناداً إلى تباطؤ واضح في نمو الأعمال الأساسية. فالانخفاض بنحو 60 ألف سيارة في التسليمات مقارنة بالربع الرابع 2025 يعد إشارة سلبية، وكذلك نمو 6% فقط على أساس سنوي. وهذا التباطؤ في قطاع السيارات، إلى جانب تراجع 12% في إيرادات الطاقة، يشير إلى ضعف تشغيلي قد يركز عليه السوق بعد زوال الحماس الأولي.
هذا التباين في المؤشرات قد يعني تقلبات مرتفعة، ما يجعل استراتيجيات مثل «السترادل» أو «السترنغل» جذابة (شراء خيار شراء وخيار بيع على السهم نفسه للاستفادة من حركة كبيرة في أي اتجاه، مع اختلاف في سعر التنفيذ بين الاستراتيجيتين). فالسوق يوازن الآن بين صورة مالية أقوى وبين ضعف في أرقام التسليمات وتركيب أنظمة التخزين، وهي وضعية قد تدفع إلى تحرك سعري كبير صعوداً أو هبوطاً. وقد ظهر هذا النمط سابقاً في منتصف 2024 عندما أدت ضبابية إطلاق طرازات جديدة إلى ارتفاع «التقلب الضمني» (توقعات السوق لتقلب السهم المستنتجة من أسعار الخيارات) إلى أكثر من 60% لعدة أسابيع بعد إعلان النتائج.