يتوقع كيت جوكس من «سوسيتيه جنرال» أن يبقى زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) ضمن نطاق تداول محدد، إذ إن المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح السياسة الأميركية يحدّان من تأثير العوامل الاقتصادية. ويشير إلى أن تجنّب المخاطر من قبل المستثمرين قد يُبقي تذبذب سوق العملات (مستوى التحركات صعوداً وهبوطاً) منخفضاً، ما يحصر أزواج عملات مجموعة العشر (G10، وهي عملات الاقتصادات المتقدمة الكبرى) في نطاقات ضيقة.
ويرى أن فروق العوائد على السندات لأجل عامين (الفارق بين أسعار الفائدة الفعلية المتوقعة في منطقتين) تشير إلى أن EUR/USD قريب من 1.14، مع احتمالية التحرك نحو 1.17 خلال العام المقبل إذا جاءت توقعات السوق لأسعار الفائدة دقيقة. كما يستند إلى توقعات إجماع نمو الناتج المحلي الإجمالي (متوسط توقعات المؤسسات) التي تفيد بأن مستوى 1.14 يتماشى مع النمو المتوقع.
نظرة مستقبلية ضمن نطاق
يربط جوكس احتمال ضعف الدولار الأميركي بتفضيل الرئيس دونالد ترامب المُعلن لدولار أضعف وأسعار فائدة أقل. ويضيف أن فترات تراجع القلق من التصعيد غالباً ما تزامنت مع ضعف الدولار، ويتوقع عودة EUR/USD إلى 1.20 خلال الأسابيع المقبلة.
نرى أن EUR/USD عالق بين قوى متعارضة تُبقيه ضمن نطاق. فالعوامل الأساسية، مثل فروق أسعار الفائدة، توحي بأن الزوج أقرب إلى 1.14. لكن استمرار عدم اليقين بشأن السياسة الأميركية يمنع الدولار من الاستفادة الكاملة من عوامل داعمة له.
تشير البيانات إلى دعم الدولار، ما يعني انخفاض EUR/USD. فقد جاءت أرقام التضخم الأميركية لشهر مارس 2026 مرتفعة عند 3.1%، ما يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على نهج متشدد (يميل لرفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة للحد من التضخم). في المقابل، سجل اقتصاد منطقة اليورو نمواً ضعيفاً في الربع الأول 2026 عند 0.2%، ما يمنح البنك المركزي الأوروبي سبباً لمواصلة سياسة تيسيرية (إبقاء الفائدة منخفضة لدعم النمو)، ويُوسع الفجوة بين سياسات البنكين.
اعتبارات استراتيجية التداول
لكن دعوات الإدارة الأميركية المتكررة لدولار أضعف تضع سقفاً لصعود العملة. ويُعد الضغط السياسي لدعم الصادرات العامل الأبرز الذي يدعم EUR/USD ويغذي التوقعات بالعودة إلى 1.20. ولهذا، ورغم قوة البيانات الاقتصادية الأميركية، لم يحقق الدولار مكاسب كبيرة في الأسابيع الأخيرة.
بالنسبة للمتداولين، توحي هذه البيئة باستراتيجيات التداول ضمن النطاق طالما ظل التذبذب منخفضاً. ويتداول مؤشر «دويتشه بنك» لتذبذب العملات (مقياس لحركة أسعار العملات) قرب أدنى مستوياته منذ ما قبل تعديلات السوق في 2025، ما يجعل بيع عقود الخيارات (عقود تمنح حق الشراء أو البيع بسعر محدد) جذاباً. وقد تكون الإستراتيجية الأساسية بناء مراكز تستفيد من بقاء الزوج ضمن نطاق 1.1400 إلى 1.1750.
في الوقت نفسه، فإن انخفاض تكلفة الخيارات يجعل الاستعداد لاختراق النطاق خطوة منطقية. فأي إشارة لخفض التوترات الجيوسياسية العالمية أو دفع سياسي أقوى من واشنطن قد تتسبب في هبوط حاد للدولار. ويمكن لشراء خيارات شراء لليورو/الدولار خارج نطاق السعر الحالي (خيارات تكون أسعار تنفيذها بعيدة عن السعر السائد، وتعد أقل كلفة عادة) أن يمنح تعرضاً لاحتمال صعود نحو 1.20.