ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.51% بعد تراجع المؤشر 0.63% في الجلسة السابقة. وكان هذا الهبوط أسوأ أداء يومي للمؤشر منذ 27 مارس، كما سجّل أول انخفاض ليومين متتاليين خلال ثلاثة أسابيع.
تعافت الأسواق خلال الليل بعد تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك عقب خسائر في السندات والأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا. وفي الجلسة السابقة، تخلى «إس آند بي 500» عن مكاسبه المبكرة وأغلق على انخفاض.
محركات السوق ومعنويات المستثمرين
جاءت موجة البيع رغم قوة البيانات الأميركية وبعض نتائج الشركات الإيجابية. وتعرضت التداولات لضغوط بسبب مخاطر جيوسياسية مرتبطة بإيران وتوقعات بأن يتخذ الاحتياطي الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً (أي يميل إلى رفع الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لكبح التضخم).
وكان التراجع واسع النطاق، إذ أنهى نحو ثلثي مكونات المؤشر الجلسة على انخفاض. وكان قطاع الطاقة الوحيد الذي ارتفع بين القطاعات الرئيسية، مسجلاً مكاسب 1.31% بدعم من صعود أسعار النفط.
وارتفعت أسهم «يونايتد هيلث غروب» بنسبة 6.96% بعد أن رفعت الشركة توقعاتها للأداء المستقبلي. وأشار التقرير إلى أنه أُعد باستخدام أداة ذكاء اصطناعي وتمت مراجعته من قبل محرر.
الخيارات وإدارة المخاطر
يمثل هذا التذبذب (أي التحركات السريعة صعوداً وهبوطاً) عاملاً رئيسياً للمتداولين حالياً. ويحافظ مؤشر «فيكس» VIX فوق مستوى 17، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين حتى مع استمرار السوق في تحقيق مكاسب بشكل تدريجي. ويمكن النظر إلى ذلك كفرصة لاستخدام عقود الخيارات لتحديد المخاطر مسبقاً؛ مثل شراء «ستردل» (استراتيجية تجمع شراء خيار شراء وخيار بيع معاً على الأصل نفسه وبسعر تنفيذ واحد، للاستفادة من حركة قوية في أي اتجاه) على مؤشر SPX.
وكما ضغطت توقعات الفيدرالي المتشددة على الأسهم آنذاك، يتكرر العامل نفسه في أبريل 2026. ومع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين CPI لشهر مارس مرتفعة عند 3.1% (وهو مقياس للتضخم)، أشار مسؤولو الفيدرالي إلى أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة خلال الفترة المقبلة. وهذا يعزز أهمية استخدام «عقود بيع وقائية» (خيارات بيع تُشترى لتقليل الخسارة إذا هبطت الأسعار) على مؤشرات التكنولوجيا الحساسة للفائدة مثل «ناسداك 100»، كتحوط ضد أي هبوط جديد.
وكان قطاع الطاقة الرابح الوحيد خلال تراجع 2025، وقد يظهر سيناريو مشابه الآن. فالتوترات الجيوسياسية في ممرات الشحن الرئيسية وحصص الإنتاج الثابتة من تحالف «أوبك+» (مجموعة تضم دول أوبك ودولاً منتجة من خارجها) أبقت خام برنت فوق 90 دولاراً للبرميل. وقد توفر «خيارات الشراء» (عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد للاستفادة من الصعود) على صناديق المؤشرات المتداولة للطاقة ETFs (صناديق تُتداول مثل الأسهم وتتبع أداء قطاع أو مؤشر) طريقة مباشرة للاستفادة من استمرار القوة في هذا القطاع.
كما نتذكر كيف أوجدت نتائج أرباح قوية لشركات بعينها، مثل «يونايتد هيلث» في 2025، فرصاً حتى في يوم هابط. ومع دخول موسم نتائج الربع الأول 2026، ينبغي للمتداولين مراقبة «التذبذب الضمني» (توقعات السوق لحجم حركة السعر المستقبلي والمستنتجة من أسعار الخيارات) حول إعلانات الشركات الكبرى، إذ قد يخلق ذلك فرصاً للتداول على «فجوات الأسعار» (قفزات مفاجئة بين إغلاق وافتتاح أو بعد إعلان مهم) عقب إعلانات قادة السوق.