تداول خام غرب تكساس الوسيط (WTI) قرب 98.25 دولاراً يوم الثلاثاء، مرتفعاً 0.21% خلال اليوم، لكنه بقي دون قمم الأسبوع السابقة. وظلت التداولات حذرة قبيل تجدد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، التي تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار مع اقتراب موعد انتهائه.
وأفادت تقارير بأن إيران تعتزم إرسال وفد إلى إسلام آباد لجولة ثانية من المحادثات مع واشنطن. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن نائب الرئيس جيه دي فانس قد يسافر إلى باكستان لاستئناف المفاوضات.
مخاطر الإمدادات في مضيق هرمز
استمرت مخاوف الإمدادات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية ونحو 30% من إنتاج الغاز العالمي. وقد أدت التوترات العسكرية والحوادث البحرية إلى إبطاء حركة الشحن في المنطقة.
وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية (IEA)، إن الصراع مع إيران تسبب في «أسوأ أزمة طاقة في التاريخ»، وقارنها بأزمات النفط في أعوام 1973 و1979 و2022. كما تترقب الأسواق بيانات معهد البترول الأميركي (API) الأسبوعية، وهي أرقام تصدر عادة قبل البيانات الحكومية وتُستخدم لقياس تغير مخزونات الخام، مع توقعات بانخفاض يقارب مليون برميل للأسبوع المنتهي في 17 أبريل، بعد زيادة قدرها 6.1 ملايين برميل في الأسبوع السابق.
يُعد خام غرب تكساس الوسيط معياراً لأسعار النفط الخام الأميركي، وهو خام يُنتَج في الولايات المتحدة ويُوزَّع عبر مركز كوشينغ في ولاية أوكلاهوما (نقطة تجميع وتخزين وتسليم رئيسية). ويتحرك سعره بحسب العرض والطلب، وقرارات أوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط) وحلفائها فيما يُعرف بـ«أوبك+»، وسعر الدولار الأميركي، وتقارير المخزونات الأسبوعية من معهد البترول الأميركي (API) وإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، وهي الجهة الحكومية التي تصدر بيانات المخزون والاستهلاك والإنتاج.
استراتيجيات عقود الخيارات لسيناريو نتيجته «إما/أو»
ينبغي التعامل بجدية مع التحذيرات من أنها «أسوأ أزمة طاقة في التاريخ»، إذ يذكّر ذلك ببداية 2022 عندما قفزت الأسعار فوق 120 دولاراً للبرميل. وبالنسبة للمتعاملين الذين يعتقدون أن المفاوضات الأميركية-الإيرانية ستفشل، فإن شراء «عقود خيار الشراء» (Call Options) خارج نطاق السعر الحالي (أي بسعر تنفيذ أعلى من السعر السائد، وتُسمى غالباً «خارج السعر/Out of the Money») يتيح الاستفادة من أي قفزة محتملة نحو القمم السابقة، مع حصر الخسارة في قيمة علاوة الخيار المدفوعة. وقد يؤدي فشل المحادثات سريعاً إلى تبخر التفاؤل المُسعَّر في السوق.
في المقابل، فإن احتمال حدوث اختراق دبلوماسي يمثل خطراً هبوطياً واضحاً على أسعار النفط. ويمكن الرجوع إلى الفترة التي سبقت اتفاق 2015 المعروف بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة» (JCPOA، وهو اتفاق نووي أدى إلى تخفيف بعض العقوبات ورفع توقعات عودة صادرات إيران)، حيث ضغطت احتمالات عودة براميل إيرانية إلى السوق على الأسعار لعدة أشهر. ومن يتوقع سيناريو نجاح المحادثات قد يستخدم «عقود خيار البيع» (Put Options) لاستهداف تراجع نحو نطاق 85–90 دولاراً.
وبالنظر إلى أن النتيجة قد تكون «إما نجاح أو فشل»، فإن المراهنة على اتجاه واحد تنطوي على مخاطرة مرتفعة. وقد يكون الأنسب هو المتاجرة في «حدة تذبذب الأسعار» نفسها عبر استراتيجيات خيارات مثل «الاسترادل الطويل» (Long Straddle: شراء خيار شراء وخيار بيع في الوقت نفسه وبنفس تاريخ الانتهاء وسعر التنفيذ، للاستفادة من حركة كبيرة في أي اتجاه). ومن المرجح أن يكون مؤشر تقلبات خيارات النفط الخام التابع لبورصة شيكاغو لتداول الخيارات (CBOE) والمعروف باسم OVX مرتفعاً في مثل هذه الأوضاع، ما يعكس قلق السوق.
كما ينبغي مراقبة بيانات المخزونات الأسبوعية المقبلة عن كثب لأنها تُظهر مدى توازن العرض والطلب. ورغم أن التوقعات تشير إلى انخفاض بمقدار مليون برميل، فإن بيانات إدارة معلومات الطاقة (EIA) جاءت متقلبة مؤخراً، إذ تسبب ارتفاع مفاجئ قدره 2.7 مليون برميل قبل أسبوعين في هبوط حاد خلال الجلسة. وقد يؤدي ارتفاع كبير في المخزون هذا الأسبوع إلى تعزيز أي أخبار دبلوماسية إيجابية وتسريع تراجع الأسعار.
وأخيراً، يجب أخذ دور «أوبك+» في الحسبان، إذ حافظت المجموعة على انضباط الإنتاج خلال العام الماضي لدعم الأسعار. وتوفر الحصص الحالية هامش أمان، ما يشير إلى أنه حتى مع اتفاق أميركي-إيراني قد تجد الأسعار دعماً قرب بداية نطاق 80 دولاراً. لكن أي إشارة إلى أن المجموعة قد ترفع الإنتاج لمنافسة إمدادات إيرانية جديدة قد تُضعف هذا الدعم.