قال بنك رابوبنك إن السياسة في المملكة المتحدة قد تؤثر في معنويات الجنيه الإسترليني، مع تركيز الاهتمام على موقف رئيس الوزراء ستارمر وفرص حزب العمال في انتخابات مايو. كما أشار إلى أن ستارمر واجه أسئلة في مجلس العموم بشأن تعيين مندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.
وربط البنك صمود الجنيه في وقت سابق منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط بتحول حاد في توقعات الأسواق لسياسة بنك إنجلترا. وقال إن هذه التوقعات تراجعت لاحقاً، ما يجعل الجنيه أكثر عرضة للتقلبات، في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعاً وتذبذب أسعار الفائدة كبيراً.
توقعات الجنيه بين السياسة وأسعار الفائدة
في مارس، انتقلت الأسواق من تسعير خفضين للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام إلى توقع زيادات في الفائدة. و«نقطة الأساس» تعني جزءاً من مئة من النقطة المئوية (0.01%). هذا الشهر، ومع تراجع توقعات رفع الفائدة، تراجع أداء الجنيه ضمن عملات مجموعة العشر (G10)، وهي مجموعة العملات الرئيسية الأكثر تداولاً عالمياً.
وأضاف رابوبنك أن مخاوف التضخم دعمت الجنيه الشهر الماضي، لكن الضبابية السياسية قد تضغط على أسواق المملكة المتحدة خلال الربيع.
في العام الماضي، تبدلت توقعات الأسواق بشكل حاد بين خفض الفائدة ورفعها، ما أدى إلى تحركات متقلبة للجنيه. ورغم تراجع التضخم عن مستويات العام الماضي، فإن قراءة مارس 2026 البالغة 3.1% ما تزال أعلى بكثير من هدف البنك. ومع ظهور إشارات على تباطؤ الاقتصاد بعد انكماش بنسبة 0.1% في الربع الماضي، يجد بنك إنجلترا نفسه أمام معادلة صعبة بين إبقاء الفائدة عند 5.50% لكبح التضخم والحاجة المتزايدة لدعم النمو.
تداعيات التداول مع تقلبات الإسترليني
بسبب هذا التوتر، ترتفع «التقلبات الضمنية» في «عقود خيارات» الجنيه قبل الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية. والتقلب الضمني هو تقدير السوق لحجم حركة السعر المتوقعة، بينما «عقود الخيارات» هي أدوات مالية تمنح الحق (وليس الالتزام) في شراء أو بيع عملة بسعر محدد خلال فترة معينة. وقد يفكر المتداولون في استراتيجيات تستفيد من عدم اليقين، مثل «السترادل الطويل» على زوج الجنيه/الدولار، وهي استراتيجية تقوم على شراء خيار شراء وخيار بيع في الوقت نفسه للاستفادة من حركة قوية في أي اتجاه. حالياً تسعّر السوق احتمالاً بنحو 75% لخفض الفائدة بحلول أغسطس، لكن أي موقف أكثر تشدداً من البنك قد يدفع الجنيه إلى ارتفاع حاد.
كما لا يمكن تجاهل المشهد السياسي، إذ يبقى هشاً بعد الأغلبية الضئيلة التي تحققت في انتخابات مايو 2025. وأي تحديات لخطط الحكومة المالية قد تثير قلق المستثمرين وتضغط سريعاً على الإسترليني. ومن المرجح أن تبقي علاوة مخاطر السياسة بعض المستثمرين طويلي الأجل خارج السوق في الوقت الراهن.