ظل الجنيه الإسترليني متماسكاً رغم أن الأسواق خفّضت توقعاتها لتشديد السياسة النقدية من بنك إنجلترا إلى زيادة واحدة فقط بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، بينما تتوقع ING عدم إجراء أي تغيير على أسعار الفائدة. وتقول ING إن زيادة 25 نقطة أساس قد تبقى مُسعَّرة في الأسواق إلى أن تنخفض أسعار النفط.
كما تتركز الأنظار على السياسة البريطانية، إذ من المقرر أن يدلي رئيس الوزراء كير ستارمر ببيان في البرلمان حول إجراءات الموافقة الخاصة بالسفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون. ومن المقرر أن يمثل موظف حكومي رفيع شارك في الإجراءات أمام جلسة استماع برلمانية غداً.
توقعات الجنيه الإسترليني والمخاطر القريبة
تحذر ING من أن زوج الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD) قد يتراجع هذا الأسبوع ويخسر جزءاً من مكاسبه الأخيرة. وتشير إلى مستوى 1.3380/1.3400 كهدف أولي للهبوط.
بالعودة إلى أوائل 2025، تحرك الجنيه الإسترليني بشكل جيد نسبياً حتى مع تراجع السوق عن توقعات رفع أسعار الفائدة من بنك إنجلترا. وكانت رؤيتنا حينها أن أسعار الفائدة ستبقى دون تغيير، وهو ما تحقق فعلاً، إذ استقر سعر الفائدة الرئيسي (Bank Rate) عند 5.25% طوال العام. وأسهمت الضوضاء السياسية في ذلك الوقت في تراجع زوج GBP/USD عن مكاسبه، مع عودة الزوج نحو هدف 1.3400 خلال الربع الثاني من 2025.
الوضع اليوم في 20 أبريل 2026 مختلف من الأساس، إذ تحول النقاش من تثبيت الفائدة إلى خفضها. وتظهر أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية (Office for National Statistics) أن تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا (CPI، وهو مؤشر يقيس متوسط تغير أسعار سلة من السلع والخدمات) انخفض إلى 2.1%، أي قريب جداً من هدف البنك. ونتيجة لذلك، تُسعّر أسواق أسعار الفائدة الآن ما لا يقل عن خفضين، كل منهما بمقدار 25 نقطة أساس (نقطة الأساس تساوي 0.01%، أي أن 25 نقطة أساس تعادل 0.25%) قبل نهاية هذا العام، ما يفرض ضغطاً مستمراً على الجنيه.
تموضع المشتقات لضعف الجنيه
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية ترتبط قيمتها بأصل مثل العملات أو الأسهم)، تشير هذه النظرة إلى احتمال الاستعداد لمزيد من ضعف الإسترليني أمام الدولار. وقد يوفر شراء خيارات البيع (Put Options، وهي عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد) على زوج GBP/USD عند أسعار تنفيذ (Strike Prices، أي السعر المتفق عليه لتنفيذ الخيار) قرب 1.2650 و1.2700 حماية فعالة من الهبوط. ومع اقتراب اجتماع بنك إنجلترا في مايو، قد ترتفع “التقلبات الضمنية” (Implied Volatility، وهي تقدير السوق لحجم تذبذب السعر القادم كما تعكسه أسعار الخيارات)، لذا قد يكون بناء هذه المراكز خلال الأسابيع المقبلة خطوة مناسبة.
كما نرى أن حالة عدم اليقين السياسي عادت لتكون عاملاً مؤثراً، على نحو مشابه للرقابة البرلمانية التي واجهها رئيس الوزراء العام الماضي. وتسبب الانتخابات المحلية المرتقبة في مايو قلقاً بشأن استقرار المالية العامة للحكومة (قدرتها على إدارة الإيرادات والإنفاق والدين)، وقد يضغط ذلك على معنويات المستثمرين. وهذا يعزز سيناريو ضعف الجنيه ويجعل استراتيجيات المشتقات التي تراهن على الهبوط أكثر جاذبية خلال الربع الثاني.