تداول الذهب دون مستوى 4,800 دولار، ثم ارتدّ بشكل محدود من منطقة 4,737–4,738 دولار، وهو أدنى مستوى في أسبوع سُجّل في آسيا يوم الاثنين. وارتفع باتجاه 4,815 دولار مع تراجع الدولار الأميركي من أعلى مستوى في أسبوع.
أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة مخاوف التضخم، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للصعود. وأسهمت العوائد الأعلى في الحد من مكاسب المعدن الذي لا يدرّ عائداً (أي لا يمنح فائدة مثل السندات).
مخاطر انتهاء وقف إطلاق النار في هرمز
تصاعدت التوترات حول مضيق هرمز مع اقتراب موعد نهاية وقف إطلاق النار في 22 أبريل. واحتجزت البحرية الأميركية سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في خليج عُمان خلال حصار بحري (إجراءات تقييد ومنع حركة الملاحة).
وقالت إيران إن هذا الإجراء خرقٌ لوقف إطلاق النار، وأغلقت المضيق مجدداً بعد أن أعادت فتحه عقب هدنة لمدة 10 أيام بين إسرائيل وحزب الله يوم الجمعة. وقال الرئيس دونالد ترامب إن الحصار سيستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام.
وقال البيت الأبيض إن نائب الرئيس جيه دي فانس سيقود وفداً ثانياً لإجراء المزيد من المحادثات. وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن المسؤولين لن يشاركوا طالما استمر الحصار.
قلّصت الأسواق احتمالات رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، فيما أظهرت أداة FedWatch (أداة ترصد توقعات السوق لقرارات الفائدة استناداً إلى تسعير عقود الفائدة) احتمالاً بنحو 40% لخفض الفائدة بحلول نهاية العام. وبدأ صعود الذهب الأخير قرب قاع مارس المتحرك حول 4,100 دولار.
من الناحية الفنية، واجه السعر صعوبة في الثبات فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة عند 4,805.60 دولار (متوسط سعر آخر 100 ساعة لتحديد الاتجاه القريب). وكان مؤشر القوة النسبية RSI قرب 44 (مؤشر يقيس الزخم على مقياس من 0 إلى 100)، بينما ظل مؤشر MACD سلبياً (مؤشر يقيس قوة الاتجاه عبر متوسطات متحركة)، مع مقاومة عند المتوسط نفسه.
إعداد استراتيجية التقلبات
مع بقاء الذهب عالقاً بين قوة الدولار وتوقعات طويلة الأجل بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسات أكثر ميلاً للتيسير (أي خفض الفائدة أو دعم السيولة)، يبقى العامل الأكثر إلحاحاً هو موعد 22 أبريل لانتهاء وقف إطلاق النار. المواجهة الحالية في مضيق هرمز تخلق حالة عدم يقين كبيرة، ما يضغط على الذهب دون مستوى 4,800 دولار. هذا التوتر قبل موعد مفصلي يزيد احتمال حدوث حركة سعرية حادة.
نظراً لأن النتيجة قد تكون “نعم/لا” بشكل واضح، يمكن للمتداولين التفكير في استراتيجيات تستفيد من ارتفاع التقلبات (أي اتساع حركة السعر) بدلاً من المراهنة على اتجاه محدد. من ذلك شراء “ستريدل/سترنغل” عبر عقود خيارات (عقود تمنح حق الشراء أو البيع بسعر محدد) بتاريخ استحقاق في أوائل مايو، للاستفادة من حركة كبيرة سواء صعوداً مع اتفاق سلام أو هبوطاً إذا تصاعدت الأزمة. وتتميز هذه المراكز بمخاطر محددة، ما يلائم حدثاً جيوسياسياً عالي الحساسية.
يدعم هذا الرأي ارتفاع مؤشر تقلبات الذهب GVZ التابع لـCBOE (مؤشر يقيس توقعات تقلب أسعار الذهب من خلال أسعار خيارات الذهب)، إذ صعد إلى 21.5 في الأيام الأخيرة مقارنة بمتوسط 16.8 في مارس 2026. وتُظهر البيانات أن “التقلب الضمني” (توقع السوق للتقلب المستقبلي كما ينعكس في أسعار الخيارات) لخيارات الذهب القريبة من سعر السوق (عقود “عند السعر” أو At-the-money) المستحقة الشهر المقبل ارتفع بأكثر من 25% خلال أسبوع. وهذا يعني أن السوق يسعّر بالفعل حركة قوية قادمة، ما يجعل التقلب نفسه قابلاً للتداول.
إذا كان لا بد من تبنّي رؤية اتجاهية، فالضغوط الفورية تميل للهبوط طالما بقي الذهب دون المتوسط المتحرك البسيط عند 4,805 دولار. كما أن قوة الدولار الأميركي، الذي لامس “مؤشره المرجّح بالتجارة” (مؤشر يقيس قوة الدولار مقابل سلة عملات وفق أوزان التجارة) أعلى مستوى في ستة أسابيع عند 106.50، تمثل عامل ضغط رئيسياً. وفشل المحادثات قد يدفع الذهب لإعادة اختبار قاع 4,737 دولار سريعاً، ما يجعل خيارات البيع أو “سبريد بيع هابط” (استراتيجية خيارات تحدّد الخسارة والربح عبر شراء وبيع خيار بيع بسعرين مختلفين) أكثر ملاءمة من حيث المخاطر المحددة.
وشهدنا سلوكاً مشابهاً قبيل أحداث جيوسياسية في 2025، حيث اتجه الطلب على الملاذ الآمن أولاً إلى الدولار الأميركي، ما ضغط على أسعار الذهب مؤقتاً. وفي خريف 2025، رفعت مخاوف بحر الصين الجنوبي الدولار في البداية قبل أن يخترق الذهب لاحقاً مستويات أعلى. وتشير هذه السابقة إلى أن الدولار قد يتفوق على الذهب كملاذ آمن على المدى القصير.
في المقابل، أي تهدئة مفاجئة أو نجاح محادثات السلام بقيادة نائب الرئيس فانس قد يسبب انعكاساً حاداً. عندها سيعود تركيز السوق إلى احتمال خفض الفائدة بنسبة 40% بحلول نهاية العام. وسيكون الاختراق الواضح فوق 4,805 دولار إشارة لفتح مراكز صعودية، مثل شراء خيارات الشراء (Call).
أظهرت بيانات الربع الأول من 2026 أن مشتريات البنوك المركزية تباطأت إلى 220 طناً فقط، انخفاضاً من الوتيرة القياسية في النصف الثاني من 2025. وهذا يشير إلى أن المشترين الكبار الذين لا يتأثرون كثيراً بالسعر (يشترون لأسباب احتياطية طويلة الأجل) يترقبون وضوح المشهد الجيوسياسي. وقد يدفع الحل السلمي هؤلاء للعودة إلى السوق، ما يوفر دعماً قوياً للأسعار.