سجّل الميزان التجاري لنيوزيلندا على أساس سنوي عجزاً بقيمة 3.1 مليار دولار نيوزيلندي في مارس.
وجاء ذلك مقارنةً بعجز قدره 3.0 مليار دولار نيوزيلندي في الفترة السابقة، ما يعكس اتساع العجز بمقدار 0.1 مليار دولار نيوزيلندي.
العجز التجاري وتوقعات الدولار النيوزيلندي
يشير اتساع العجز التجاري إلى -3.1 مليار دولار في مارس إلى ضغوط متزايدة على الدولار النيوزيلندي. ويعني هذا التراجع أن تكلفة الواردات ترتفع بوتيرة أسرع من إيرادات الصادرات، وهو عامل سلبي للعملة. ونرى أن ذلك قد يدفع الدولار النيوزيلندي إلى موجة تراجع جديدة مقابل أبرز عملات الشركاء التجاريين.
ومن المرجح أن يدفع هذا الاتجاه بنك الاحتياطي النيوزيلندي إلى الإبقاء على نهجه الحذر. ومع استقرار سعر الفائدة الرسمي (وهو سعر الفائدة الرئيسي الذي يحدده البنك المركزي) عند 5.5% منذ منتصف 2024 لمواجهة التضخم، فإن ضعف الوضع الخارجي يجعل رفع الفائدة مستقبلاً غير مرجّح. وتزيد هذه البيئة من جاذبية صفقات بيع الدولار النيوزيلندي، إذ قد تصبح فروق أسعار الفائدة (الفرق بين أسعار الفائدة في نيوزيلندا ودول أخرى) أقل دعماً للعملة.
ويتوافق ذلك مع اتجاهات عالمية أخيرة، خصوصاً تباطؤ الصين، حيث سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول 2026 نسبة 4.6% بأقل من التوقعات. كما تراجع التفاؤل بعد ارتفاع مؤقت في الصادرات أواخر 2025، مع هبوط أسعار سلع رئيسية مثل مسحوق الحليب الكامل بأكثر من 5% منذ فبراير. ويؤثر هذا الضعف الخارجي مباشرة في شروط التبادل التجاري لنيوزيلندا (العلاقة بين أسعار صادراتها وأسعار وارداتها).
وبناءً على ذلك، قد ينظر متداولو المشتقات (أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل مثل العملة) في شراء خيارات بيع (عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد) على زوج NZD/USD بآجال خلال 4 إلى 6 أسابيع. وتوفر هذه الاستراتيجية مخاطر محددة للاستفادة من احتمال هبوط السعر دون مستويات دعم مهمة. كما أن زيادة عدم اليقين قد تجعل بيع فروق خيارات شراء خارج نطاق السعر (بيع خيار شراء بسعر تنفيذ أعلى من السعر الحالي مع شراء خيار آخر أعلى منه للحد من المخاطر) وسيلة مناسبة لتوليد دخل مع الحفاظ على ميل هبوطي.
استراتيجية التقلبات ومخاطر الأحداث
نتوقع أيضاً أن يرتفع التقلب الضمني (مقياس لتوقعات السوق لحركة السعر مستقبلاً كما تعكسه أسعار الخيارات) على أزواج الدولار النيوزيلندي قبل بيانات التضخم المقبلة والاجتماع التالي لبنك الاحتياطي النيوزيلندي. وقد يتيح ذلك فرصة لاستراتيجيات الاستفادة من ارتفاع التقلب، مثل شراء استراتيجية سترادل (شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر نفسه وتاريخ الانتهاء نفسه)، وهي تستفيد من حركة سعرية كبيرة في أي اتجاه وتساعد على التحوط إذا استجاب السوق بشكل غير متوقع للأخبار الاقتصادية.