تُظهر بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) أن صافي مراكز الذهب لدى المتداولين غير التجاريين (مضاربين مثل الصناديق ومديري الأموال، وليسوا شركات تستخدم الذهب للتحوّط) ارتفع إلى 162.5 ألف عقد. وكان المستوى السابق 156.3 ألف عقد.
ويعادل هذا الارتفاع زيادة قدرها 6.2 آلاف عقد في صافي المراكز. وتشير الأرقام إلى أحدث فترة إبلاغ ضمن تقرير الهيئة.
تزايد تمركزات المضاربين على الذهب
نشهد زيادة واضحة في الرهانات الصعودية على الذهب، إذ ارتفع صافي المراكز الطويلة للمضاربين إلى 162.5 ألف عقد. و«صافي المراكز الطويلة» يعني الفرق بين عدد عقود الشراء (الرهان على الصعود) وعقود البيع (الرهان على الهبوط). ويُظهر ذلك أن كبار المتداولين يبدون ثقة أكبر في استمرار ارتفاع الأسعار، ما قد يدعم زخم الصعود خلال الأسابيع المقبلة.
ويدعم هذا الاتجاه أحدث البيانات الاقتصادية لشهر مارس 2026، التي أظهرت أن مؤشر أسعار المستهلك (CPI) — وهو مقياس لارتفاع أسعار السلع والخدمات — كان أعلى تماسكاً من المتوقع عند 3.1%. واستمرار التضخم يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشارة إلى تأجيل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة. وعادةً ما يستفيد الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً (أي لا يمنح فائدة أو توزيعات)، من بيئة التضخم المرتفع وعدم اليقين الاقتصادي.
كما يظهر دعم قوي من مصادر رسمية. فقد أكدت بيانات الربع الأول 2026 أن البنوك المركزية العالمية واصلت شراء الذهب بكثافة، مضيفةً أكثر من 200 طن إلى احتياطياتها. وهذا الطلب المتواصل يوفر دعماً سعرياً مهماً.
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تُستمد قيمتها من أصل مثل الذهب)، قد تكون استراتيجية شراء «خيارات الشراء» — وهي عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد قبل تاريخ معين — أو تنفيذ «فارق صعودي بخيارات الشراء» (شراء خيار شراء وبيع خيار شراء آخر بسعر أعلى لتقليل التكلفة) على عقود الذهب الآجلة خطوة مناسبة. وتساعد هذه الأساليب على الاستفادة من أي ارتفاع متوقع مع ضبط المخاطر. ويبدو تحرك السوق حالياً أوضح من التداول ضمن نطاق ضيق الذي ساد في النصف الثاني من العام الماضي.
مراقبة الدولار لمزيد من صعود الذهب
قد تؤدي لهجة الفيدرالي المتشددة («متشدد» أي يميل لرفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة لمكافحة التضخم) إلى دعم الدولار الأميركي، وهو ما يشكل عادةً ضغطاً على الذهب. ومع ذلك، واجه الدولار صعوبة في تجاوز قممه المسجلة في 2025. وأي إشارة إلى تراجع الدولار قد تصبح عاملاً محفزاً لدفعة صعود جديدة في الذهب، لذا من المهم متابعة أسواق العملات عن قرب لرصد إشارة دخول مناسبة.