أجرى كل من الولايات المتحدة وإيران محادثات يوم الجمعة، وقالت إيران إنها ستعيد فتح مضيق هرمز فوراً. تراجعت أسعار النفط، بينما ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية، حيث صعد مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 2%، فيما ارتفع كل من «إس آند بي 500» و«ناسداك المركب» بنحو 1.5% لكل منهما.
يربط التقرير هذه الخطوة بصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بدأ في 28 فبراير، قبل نحو 50 يوماً. كما يذكر أن تكاليف شركات الطيران ارتفعت مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات خلال فترة الصراع.
تفاعل الأسواق مع إعادة فتح المضيق
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إسرائيل ستُمنع من مواصلة قصف لبنان، بعد بدء وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان مساء الخميس. وقال وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي إن مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز سيكون «مفتوحاً بالكامل» طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار.
ويوصف أن محادثات وقف إطلاق النار بدأت قبل نحو 10 أيام. ويُقال إن الولايات المتحدة تناقش ترتيبات تتيح لإيران الوصول إلى 20 مليار دولار من الأموال المجمّدة (أموال محتجزة لا يمكن استخدامها) مقابل التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب (يورانيوم جرى رفع نسبة تركيزه لاستخدامات حسّاسة)، بما في ذلك اليورانيوم المخصّب بنسبة نقاء 60% أو أكثر، مع مقترح وقفٍ لمدة 20 عاماً وعرضٍ مضاد لمدة خمس سنوات.
ارتفعت أسهم شركات الطيران، حيث صعد سهم «يونايتد» بأكثر من 10%، وارتفع كل من «جيت بلو» و«ساوث ويست» بأكثر من 9% لكل منهما. كما سجّلت أسهم «هيلتون» و«ماريوت» مستويات قياسية جديدة.
مع تراجع خطر الحرب بشكل فوري، نتوقع أن ينخفض مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX) بشكل كبير. هذا المؤشر يقيس مستوى الخوف أو عدم اليقين في السوق استناداً إلى أسعار «عقود الخيارات» (أدوات مالية تعطي الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد خلال مدة معينة). ويُعد ذلك فرصة لاستهداف الاستفادة من تراجع التقلبات، إذ كانت تكاليف الخيارات أعلى من المعتاد بسبب مخاوف الحرب ثم انحسرت. ومن الاستراتيجيات المحتملة بيع «خيارات بيع» مغطاة بالنقد (التزام شراء السهم بسعر محدد مع الاحتفاظ بسيولة كافية)، أو استخدام «فروق الائتمان» (تركيبة من خيارين لتحقيق دخل مع تحديد المخاطر) على شركات قوية خلال الأيام المقبلة.
استراتيجية الأيام المقبلة
يعكس الانخفاض الحاد في النفط تسعير السوق لإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، وهو ممر يمر عبره نحو خُمس نفط العالم يومياً. ونرى أن خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وهو معيار قياسي لأسعار النفط الأميركي، قد يواجه صعوبة في الارتفاع ما لم تتعثر محادثات السلام. وبالنظر إلى 2025، نتذكر كيف يمكن لأسواق الطاقة أن تنعكس سريعاً، لذلك نفضّل الحذر من ملاحقة الهبوط، والترقب إلى أن تستقر الأسعار.
تُعد أسهم شركات الطيران الأكثر استفادة مباشرة من هذا التطور، إذ قد يشكّل وقود الطائرات نحو 30% من نفقات التشغيل. وارتفاع أسهم مثل «يونايتد إيرلاينز» يعكس موجة ارتداد قوية بعد الضغوط، ويمكن استخدام «المشتقات المالية» (أدوات ترتبط قيمتها بأصل مثل سهم أو مؤشر) للاستفادة من تغير المزاج. كما أن بيع خيارات البيع على صندوق المؤشرات المتداولة لقطاع الطيران JETS (صندوق يُتداول مثل السهم ويتتبع أداء سلة أسهم) أو على أقوى مكوناته يتيح تحصيل «علاوة» (المبلغ المدفوع مقابل الخيار) مع تبنّي رؤية إيجابية بأن الأسوأ في القطاع قد انقضى.
يشير ارتياح السوق العام، الذي ظهر في قفزة «إس آند بي 500»، إلى تراجع تسعير المخاطر الجيوسياسية على نطاق واسع. لكن هذا وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام وليس اتفاق سلام دائماً، ما يجعل الوضع هشاً. ونرى ذلك شبيهاً بإطار اتفاق 2015 حول البرنامج النووي الإيراني، الذي كان خطوة إيجابية لكنه ترك مجالاً واسعاً للتعثر.
لذلك، ورغم أن الاتجاه الأساسي لمراكزنا سيكون داعماً للصعود، ينبغي الحفاظ على «تحوط» (مراكز تهدف لتقليل الخسائر عند سوء السيناريو) ضد انهيار المفاوضات. ويمكن أن يوفر تخصيص صغير لخيارات شراء رخيصة بعيدة جداً عن سعر السوق على صناديق النفط، أو خيارات بيع على صندوق SPY (صندوق يتتبع مؤشر «إس آند بي 500») تنتهي في أواخر مايو، نوعاً منخفض التكلفة من التأمين. وإذا انهارت المحادثات، قد تساعد هذه المراكز في تعويض خسائر هبوط السوق الأوسع.