أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عند مستوى قياسي جديد، مرتفعاً 0.26%، فيما صعد «ناسداك» 0.36% وواصل سلسلة مكاسبه إلى 12 جلسة، وهي الأطول منذ عام 2009.
ارتفع خام برنت 4.70% إلى 99.39 دولاراً للبرميل، ومع ذلك واصلت الأسهم الأميركية الصعود رغم قفزة أسعار النفط.
قوة الارتفاع الأخير في سياقها
أشار «دويتشه بنك» إلى أن صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال 11 يوم عمل يُعد من الأقوى في السنوات الأخيرة، مع اعتماد ارتفاع بنسبة 10.7% منذ 30 مارس كنقطة مرجعية.
كما لفت البنك إلى أن مارس 2022 كان آخر مرة شهد فيها المؤشر حركة أكبر خلال 11 يوماً، عندما ارتبطت المكاسب بتوقعات وقف إطلاق نار مبكر في حرب روسيا وأوكرانيا، قبل أن تضعف الأسهم لاحقاً.
يدفع «ستاندرد آند بورز 500» حالياً نحو قمم قياسية قرب 6200، وتبدو قوة السوق مألوفة. نعود إلى تحليل من منتصف 2025 حذّر من أن صعوداً حاداً آنذاك بدا شبيهاً بالارتفاع «المضلّل» في مارس 2022 الذي انعكس سريعاً. البيئة الحالية تحمل إشارة تحذير مشابهة.
التمركز لحماية المحافظ من الهبوط
يبدو أن حالة التراخي تزداد، إذ يستقر «مؤشر التقلب» (VIX) عند مستوى منخفض يبلغ 13.5. وهذا المؤشر يقيس توقعات تذبذب السوق (تقلب الأسعار) ويُستخدم كإشارة على مستوى القلق لدى المستثمرين؛ وانخفاضه يعني أن الخوف في السوق محدود. كما تراجع «معدل خيارات البيع إلى الشراء» للأسهم إلى 0.65، وهو مقياس يقارن بين الإقبال على خيارات البيع الوقائية (Put) وخيارات الشراء الداعمة للصعود (Call). انخفاضه يعني أن المتداولين يشترون حماية أقل من الهبوط مقارنة بالرهان على الصعود، وغالباً ما يظهر ضعف الطلب على “التأمين” قبل تغيّر المزاج العام.
على الجانب الأساسي، جاء أحدث تقرير «مؤشر أسعار المستهلك» (CPI) — وهو مقياس رسمي للتضخم عبر تتبع تغير أسعار سلة من السلع والخدمات — أعلى قليلاً من المتوقع عند 3.4%، ما يذكّر بأن ضغوط ارتفاع الأسعار لم تختفِ بالكامل. هذا يجعل أساس الارتفاع الحالي هشاً، على غرار صعود 2022 الذي بني على آمال لم تتحقق بوقف إطلاق النار. ورأينا نمطاً مشابهاً في 2025 حين تجاهلت مكاسب قوية للأسهم ارتفاع أسعار النفط، قبل أن يُعاد تسعير هذا الخطر بسرعة.
بناءً على ذلك، قد يكون من المناسب استغلال انخفاض التقلبات الحالي لشراء حماية من الهبوط قبل أن ترتفع كلفتها. شراء «خيارات بيع خارج نطاق السعر» (Out-of-the-money Puts) — أي خيارات بيع يكون سعر تنفيذها أقل من السعر الحالي وغالباً ما تكون أرخص لكنها تُفعّل فائدتها عند هبوط واضح — على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) مثل SPY أو QQQ قد يوفر تحوطاً فعالاً ضد هبوط مفاجئ. وصناديق المؤشرات المتداولة هي أدوات استثمار تُتداول مثل الأسهم وتتابع أداء مؤشر. هذه لحظة تستدعي الحذر، إذ تشير الخبرة التاريخية إلى أن موجات الصعود السريعة المصحوبة بالاطمئنان قد تنعكس بالسرعة نفسها.