يرى محلّل استراتيجي في «رابوبنك» أن تسعير السوق الحالي يوحي بأن صراع إيران وأي تعطّل محتمل في مضيق هرمز يُتعامل معه على أنه حُسم إلى حد كبير. ويعرض سيناريوهات تتراوح بين فوز أميركي واسع على إيران بحلول الأسبوعين الثاني إلى الثالث من أبريل، وبين إغلاقات أطول وتصعيد أوسع. ويشير إلى أن بعض المخاطر تظهر بشكل أوضح في تداولات النفط الفعلية (شراء وبيع شحنات النفط الحقيقية للتسليم) أكثر من عقود النفط الآجلة (عقود مالية للتسليم في المستقبل).
من المتوقع أن تعتمد أستراليا على واردات طاقة أكبر بعد حريق في واحدة من مصفاتيها الاثنتين، وسط تكرار الحوادث في منشآت الغرب المتبقية. وينقل التقرير تحذيرات من نقص محتمل في وقود الديزل قد يؤثر في نشاط التعدين، ويربط ذلك بتراجع قدرة التكرير المحلية.
الأسواق ما زالت تقلّل من مخاطر الإمدادات الفعلية
في أوروبا، حذّرت بروكسل دول الاتحاد الأوروبي من تكديس الوقود داخل حدودها بعد رسائل سابقة قالت إنه لا خطر من أزمة طاقة. كما يذكر التقرير أن المفوضية الأوروبية تدرس فرض ضرائب أعلى على الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم) مقارنة بالكهرباء لدفع التحول إلى الطاقة المتجددة، بينما اتجهت دول أعضاء في الاتجاه المعاكس خلال الأزمة الحالية.
يرى التقرير أن هذه التطورات تزيد المخاوف طويلة الأجل بشأن الإمدادات والأسعار، ويتساءل عمّا إذا كانت الأسواق تعكس التحولات الجيوسياسية المقبلة. ويذكر أن التقرير أُنتج باستخدام أداة ذكاء اصطناعي (برنامج يولّد نصوصاً آلياً) وخضع لمراجعة محرّر.
تشير أسواق عقود النفط الآجلة إلى تسعير حلّ لصراع إيران بحلول الأسبوع المقبل، مع تراجع خام برنت إلى نحو 105 دولارات للبرميل مقارنة بذروات مارس 2026. ويبدو ذلك بعيداً عن الواقع على الأرض، إذ تبقى مخاطر إغلاق طويل لمضيق هرمز مرتفعة. ويبدو الهدوء الحالي في سوق العقود الآجلة هشّاً، على غرار الاستقرار القصير الذي ظهر في أواخر 2025 قبل هذا التصعيد.
وهذا يعني أن التذبذب السعري نفسه قد يكون ما يمكن المراهنة عليه، لأنه يبدو مُسعّراً بأقل من قيمته. ومع هبوط مؤشر تذبذب نفط الخام لدى «سي بي أو إي» (OVX) إلى ما دون 40 رغم المواجهة البحرية، تبدو خيارات الشراء طويلة الأجل على خام غرب تكساس وخام برنت جذابة للتحوّط من صدمة مفاجئة في الإمدادات. وخيارات الشراء هي عقود تمنح الحق (وليس الالتزام) بشراء أصل بسعر محدد لاحقاً. وقد يحقق الرهان على ارتفاع الأسعار مكاسب إذا اضطر السوق لمواجهة مخاطر تجاهلها حتى الآن.
الديزل ومخاطر السياسات قد يدعمان مزيداً من الارتفاع
كما ينبغي النظر إلى ما بعد النفط الخام، خاصة منتجات التكرير وعلى رأسها الديزل. ويُبرز الحريق الأخير في مصفاة ليتون الأسترالية مشكلة عالمية في طاقة التكرير، إذ تستورد البلاد بالفعل أكثر من 90% من احتياجاتها من الوقود المكرر. وهذا قد يفتح فرصة في «فارق التكرير» (crack spread)، وهو فرق السعر بين منتجات التكرير مثل الديزل وسعر النفط الخام، أي المراهنة على أن سعر الديزل سيرتفع أسرع من سعر الخام.
في أوروبا، تتصادم السياسات مع الحاجة مع دفع بروكسل نحو ضرائب أعلى على الوقود الأحفوري بالتزامن مع التحذير من نقص. وأظهرت بيانات «يوروأويلستوك» في مطلع أبريل 2026 أن مخزونات المقطرات المتوسطة (وقود مثل الديزل ووقود الطائرات) عند أدنى مستوى في 15 عاماً، ما يجعل المنطقة شديدة الحساسية لأي تعطّل في الإمدادات. ويضيف هذا العامل السياسي مخاطر إضافية لارتفاع الأسعار قد لا تلتقطها نماذج التداول الآلي (برامج تتخذ قرارات شراء وبيع تلقائياً).